سلايدر الاخبارغربال

الشيشة تقتحم عالم النساء في الأردن وتحدث خللا اجتماعيا

في ظاهرة لم تكن مألوفة من قبل، تخطت أعداد النساء المدخنات للشيشة أعداد الرجال بنحو الضعف، وفق إحصاءات صادرة عن المجلس الأعلى للسكان، في وقت يدق اختصاصيون ونشطاء ناقوس الخطر من تصدر الأردنالدول العربية والمنطقة من حيث عدد المدخنين

 

وقدرت منظمة الصحة العالمية عدد مدخني الشيشة من النساء الأردنيات بنحو 43 في المئة، وهو ما يشكل ضعف نسبة الرجال، بينما تصل نسبة انتشار التدخين عموماً بين السكان إلى 70 في المئة بين الذكور و35 في المئة بين الإناث.

من الرفض الاجتماعي إلى التسامح

ووسط تأرجح قرار حكومي قديم بمنع الشيشة في المقاهي مدة خمسة أعوام بين صد ورد، لا يعرف على وجه التحديد كيف تسللت “الشيشة” أو “النرجيلة” إلى العنصر النسائي في الأردن، فقد كانت مرفوضة اجتماعياً حتى من قبل الرجال، لكن عوامل ثقافية واجتماعية تظافرت معاً لتصبح هذه الظاهرة داخل كل بيت أردني تقريباً، مع تغير ملحوظ في القيم الاجتماعية وتسامح المجتمع الأردني أكثر من ذي قبل مع تدخين النساء عموماً، قياساً بأعوام ماضية كان فيها التدخين من الأمور المعيبة مجتمعياً، أما اليوم فإن الأمر في نظر كثيرين ليس أكثر من نشاط اجتماعي ومحاولة للتعبير عن الحرية الشخصية واستقلالية النساء، إذ لم يعد الأمر يقتصر على الرجال والنساء بالنظر إلى تعاطي الأطفال في الأردن السجائر الإلكترونية بمعدلات مرتفعة ومقلقة.

ويلقي المجلس الأعلى للسكان باللائمة على أساليب التسويق المخادعة التي يمارسها القائمون على صناعة التبغ والتي تستهدف الشباب، مطالبين بمواجهة ذلك عبر برامج التوعية والتثقيف الصحي وتعزيز أسلوب الحياة الصحي.

وتلاحظ الناشطة في حملات مكافحة التدخين رؤى محمد تغيراً في الأدوار الاجتماعية، إذ ثمة وجود أكبر للنساء في الأماكن التي تقدم الشيشة، مثل المقاهي والمطاعم التي تتيح هذا النوع من التدخين، مشيرة إلى التأثير الاجتماعي للأصدقاء والعائلة في قرار كثير من النساء تدخين الشيشة، كونه أصبح نشاطاً اجتماعياً مشتركاً وعائلياً بعد أن كان مجرد نشاط فردي.

أرقام صادمة

قدرت “منظمة الصحة العالمية” عدد مستخدمي التبغ ومدخنيه في الأردن عام 2022 بـ 2.77 مليون شخص، منهم 2.29 مليون ذكر و483 ألف أنثى، وجاءت عمّان في المرتبة الأولى من حيث التدخين بين الأفراد في منطقة الشرق الأوسط بـ 36 في المئة، كما ورد في تقرير “اتجاهات تعاطي التبغ 2000-2030” الصادر عن منظمة الصحة العالمية.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة الأردنية فإن أكثر من 50 في المئة من الشباب الأردني الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة يدخنون الشيشة بانتظام.

أما نتائج المسح الوطني التدرجي لرصد عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية، فتشير إلى أن نسبة المدخنين للسجائر الإلكترونية وأجهزة الـ  Vape بلغت 9.2 في المئة.

وفيما يميل الذكور إلى منتجات التبغ التقليدية مثل السجائر الجاهزة، تميل النساء الأردنيات إلى تدخين الشيشة أكثر، وقد لوحظ أن متوسط العمر الذي بدأ فيه الرجال التدخين أصغر بكثير من النساء، إذ بلغ 17 سنة للرجال و24 سنة بين النساء.

خسائر اقتصادية

ويشير تقرير حكومي بعنوان “أين يقف الأردن في معركته نحو مكافحة التدخين” إلى أن الخسائر الاقتصادية السنوية الناتجة من الوفيات الباكرة بسبب استهلاك التبغ بلغت نحو 560 مليون دولار، كما أن نحو 290 مليون دولار من نفقات الرعاية الصحية سببها التدخين.

ويقول مراقبون اقتصاديون إن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور يرتبط ارتباطاً كبيراً بارتفاع معدل انتشار تدخين السجائر في الأردن، فالفقراء المدخنون ينفقون على السجائر 25 مرة أكثر مما ينفقون على الصحة، و10 مرات على السجائر أكثر مما ينفقون على التعليم، و1.5 مرة على السجائر أكثر مما ينفقون على الطعام.

أثر اقتصادي صحي

ومن ناحية اقتصادية وصحية تبدو الصورة قاتمة بالنظر إلى ما يسببه التدخين من خسائر اقتصادية وصحية، إذ تزيد كلف الرعاية الصحية العامة بسبب الأمراض المتعلقة بالتدخين مع تسجيل أكثر من 9 ألاف وفاة سنوياً، 56 في المئة منها وفيات باكرة لأفراد دون الـ 70 سنة.

وبالنظر إلى حقيقة أن السبب الأكثر شيوعاً للوفاة هو سرطان الرئة لدى الذكور في الأردن، فإن التدخين يعد العامل الأكبر، كما يأتي متوسط إنفاق الأردنيين على منتجات التبغ في المرتبة الثانية بعد اللحوم والدواجن، مما يعني وفق مراقبين إمكان تراجع الإنفاق على الغذاء بسبب الإدمان على التدخين.

ويؤكد “المنتدى الاقتصادي الأردني” أن إستراتيجيات مكافحة التدخين يجب أن تكون أكثر فاعلية وشمولية، مع الإشارة إلى أن متوسط الإنفاق السنوي للفرد على منتجات التبغ قرابة 700 دولار، وهو ما يعادل 13.5 في المئة من إجمال إنفاقه على الغذاء.

أما أحدث إحصاءات صادرة عن “دائرة الإحصاءات العامة” فتقول إن العاصمة عمّان هي الأكثر إنفاقاً على التدخين وبنسبة 15 في المئة، كونها الأكثر كثافة سكانية، بينما تتقارب النسبة في باقي المحافظات بنحو 12 في المئة.

وتظهر البيانات أن صناعة التبغ تولد قرابة مليار دولار من النشاط الاقتصادي سنوياً في الأردن، ولكن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التدخين تزيد على ملياري دولار.

قوانين وتدابير لا تكفي

وعلى رغم كثرة القوانين والخطوات التشريعية التي اتخذت في الأردن إلا أنها لا تبدو كافية لردع المدخنين أو تقليل أعدادهم، إذ لا توجد أية إحصاءات رسمية تفيد بانخفاض عدد المدخنين أو انخفاض الإنفاق على التدخين خلال الأعوام الأخيرة.

وعلى رغم ذلك تزدحم التدابير والتشريعات الخاصة بمحاربة التدخين، مثل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ التي أطلقتها وزارة الصحة للأعوام 2024 – 2030، وخطة العمل المنبثقة عنها للأعوام 2024 – 20261. في حين أجريت تعديلات مهمة على “قانون الصحة العامة” لتعزيز مكافحة التدخين وحظره بأشكاله كافة في الأماكن العامة والمغلقة.

وثمة إجراءات عقابية ضد المدخنين في الأماكن العامة، إلا أن مراقبين يقولون إنها لا تطبق بصرامة، كما أن هناك تساهلاً في منع بيع منتجات التدخين للأطفال دون سن الـ 18، في حين يؤكد المعنيون حرصهم على صحة المواطنين، ولا سيما القصّر، وبعث هيئات رقابية بصورة متواصلة للتأكد من التزام المتاجر بقوانين بيع التبغ.

ويوضح تقرير للبنك الدولي أن نحو نصف المدخنين الحاليين حاولوا التوقف عن التدخين خلال العام الماضي، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير دائم في السلوكيات، مما دفع وزير الصحة الأردني فراس الهواري إلى تبني خطة حلول رقمية بهدف إحداث تغيرات سلوكية واجتماعية، ورفع الوعي العام حول أخطار التدخين، ومحاولة تغيير سلوكيات

أما نتائج المسح الوطني التدرجي لرصد عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية، فتشير إلى أن نسبة المدخنين للسجائر الإلكترونية وأجهزة الـ  Vape بلغت 9.2 في المئة.

وفيما يميل الذكور إلى منتجات التبغ التقليدية مثل السجائر الجاهزة، تميل النساء الأردنيات إلى تدخين الشيشة أكثر، وقد لوحظ أن متوسط العمر الذي بدأ فيه الرجال التدخين أصغر بكثير من النساء، إذ بلغ 17 سنة للرجال و24 سنة بين النساء.

خسائر اقتصادية

ويشير تقرير حكومي بعنوان “أين يقف الأردن في معركته نحو مكافحة التدخين” إلى أن الخسائر الاقتصادية السنوية الناتجة من الوفيات الباكرة بسبب استهلاك التبغ بلغت نحو 560 مليون دولار، كما أن نحو 290 مليون دولار من نفقات الرعاية الصحية سببها التدخين.

ويقول مراقبون اقتصاديون إن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور يرتبط ارتباطاً كبيراً بارتفاع معدل انتشار تدخين السجائر في الأردن، فالفقراء المدخنون ينفقون على السجائر 25 مرة أكثر مما ينفقون على الصحة، و10 مرات على السجائر أكثر مما ينفقون على التعليم، و1.5 مرة على السجائر أكثر مما ينفقون على الطعام.

أثر اقتصادي صحي

ومن ناحية اقتصادية وصحية تبدو الصورة قاتمة بالنظر إلى ما يسببه التدخين من خسائر اقتصادية وصحية، إذ تزيد كلف الرعاية الصحية العامة بسبب الأمراض المتعلقة بالتدخين مع تسجيل أكثر من 9 ألاف وفاة سنوياً، 56 في المئة منها وفيات باكرة لأفراد دون الـ 70 سنة.

وبالنظر إلى حقيقة أن السبب الأكثر شيوعاً للوفاة هو سرطان الرئة لدى الذكور في الأردن، فإن التدخين يعد العامل الأكبر، كما يأتي متوسط إنفاق الأردنيين على منتجات التبغ في المرتبة الثانية بعد اللحوم والدواجن، مما يعني وفق مراقبين إمكان تراجع الإنفاق على الغذاء بسبب الإدمان على التدخين.

ويؤكد “المنتدى الاقتصادي الأردني” أن إستراتيجيات مكافحة التدخين يجب أن تكون أكثر فاعلية وشمولية، مع الإشارة إلى أن متوسط الإنفاق السنوي للفرد على منتجات التبغ قرابة 700 دولار، وهو ما يعادل 13.5 في المئة من إجمال إنفاقه على الغذاء.

أما أحدث إحصاءات صادرة عن “دائرة الإحصاءات العامة” فتقول إن العاصمة عمّان هي الأكثر إنفاقاً على التدخين وبنسبة 15 في المئة، كونها الأكثر كثافة سكانية، بينما تتقارب النسبة في باقي المحافظات بنحو 12 في المئة.

وتظهر البيانات أن صناعة التبغ تولد قرابة مليار دولار من النشاط الاقتصادي سنوياً في الأردن، ولكن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التدخين تزيد على ملياري دولار.

قوانين وتدابير لا تكفي

وعلى رغم كثرة القوانين والخطوات التشريعية التي اتخذت في الأردن إلا أنها لا تبدو كافية لردع المدخنين أو تقليل أعدادهم، إذ لا توجد أية إحصاءات رسمية تفيد بانخفاض عدد المدخنين أو انخفاض الإنفاق على التدخين خلال الأعوام الأخيرة.

وعلى رغم ذلك تزدحم التدابير والتشريعات الخاصة بمحاربة التدخين، مثل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ التي أطلقتها وزارة الصحة للأعوام 2024 – 2030، وخطة العمل المنبثقة عنها للأعوام 2024 – 20261. في حين أجريت تعديلات مهمة على “قانون الصحة العامة” لتعزيز مكافحة التدخين وحظره بأشكاله كافة في الأماكن العامة والمغلقة.

وثمة إجراءات عقابية ضد المدخنين في الأماكن العامة، إلا أن مراقبين يقولون إنها لا تطبق بصرامة، كما أن هناك تساهلاً في منع بيع منتجات التدخين للأطفال دون سن الـ 18، في حين يؤكد المعنيون حرصهم على صحة المواطنين، ولا سيما القصّر، وبعث هيئات رقابية بصورة متواصلة للتأكد من التزام المتاجر بقوانين بيع التبغ.

ويوضح تقرير للبنك الدولي أن نحو نصف المدخنين الحاليين حاولوا التوقف عن التدخين خلال العام الماضي، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير دائم في السلوكيات، مما دفع وزير الصحة الأردني فراس الهواري إلى تبني خطة حلول رقمية بهدف إحداث تغيرات سلوكية واجتماعية، ورفع الوعي العام حول أخطار التدخين، ومحاولة تغيير سلوكيات الشباب عبر تبني نمط حياة صحي، إذ يرتبط التدخين بحالة وفاة واحدة تقريباً من كل ثماني وفيات في الأردن.

المصدر : الاندبندنت – طارق ديلواني