سلايدر الاخبارمحليات

الخطاب الملكي في مؤتمر المناخ.. دعوة لحماية الأمن المائي من التهديدات المناخية والحروب

بات تعزيز الأمن المائي، أكبر ضحايا تهديدات الأزمة المناخية وويلات الحروب ومآسيها، وهو ما أكده مضمون خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح أعمال مؤتمر الأمم المتحدة (كوب 28)، والمنعقد في الإمارات.  

وفيما تحتل قضية تعزيز الأمن المائي والوصول للمياه النظيفة، مساحة واسعة من نقاشات المؤتمر الذي يعقد أعماله بين 30 الشهر الماضي و12 الشهر الحالي بدبي، ارتكزت أهمية الخطاب الملكي، على عدم إمكانية طرح قضايا التهديدات البيئية بمعزل عن شح المياه وتراجع مصادرها في المنطقة، وفق خبراء في القطاع المائي.

وقال المختصون في تصريحات لـ”الغد”، إنه برغم التحديات الخطرة التي نبهت لها كلمة جلالته حول تغير المناخ، لكن القضية الفلسطينية ومعاناة الأشقاء في فلسطين، كانت حاضرة وبقوة، مشيرين لحديثه في هذه التظاهرة العالمية، بأنه لا يمكن الحديث عن تغير المناخ بمعزل عما يحدث في غزة.

ووفق جلالته “في منطقة تقع على الخطوط الأمامية لآثار التغير المناخي، يزيد الدمار الذي تخلفه الحروب من شدة المخاطر البيئية، كشح المياه وانعدام الأمن الغذائي.. وفي غزة، حيث يعيش السكان على كميات ضئيلة من المياه النظيفة، والحد الأدنى من الغذاء، تزيد التهديدات المناخية من فظاعة مآسي الحرب”.

من جانبه، أشار المدير السابق لوحدة مشروع الناقل الوطني بوزارة المياه والري جريس دبابنة، الى أن طرح معضلة شح المياه في المحافل الدولية في هذا المؤتمر، وعلى لسان وحضور جلالة الملك، يدق ناقوس الخطر ويجلب الانتباه العالمي لمشكلة المياه في الأردن.

وقال دبابنة، إن استمرارية التأكيد في طرح معضلة المياه، يقدم مؤشرات مهمة على أن المياه تبقى على رأس أولويات المملكة التي احتضنت وما تزال اللاجئين من ويلات الحروب في الدول الشقيقة المجاورة، وسط توفر حلول ممكنة بحاجة للدعم من المجتمع الدولي الذي يحرص دائما على استمرارية بقاء الأردن، كواحة أمن واستقرار وانسانية، ويلجأ إليها الأشقاء هربا من ويلات الحروب في دولهم.

وفي حين أكد جلالته أولوية أكثر مشاريع الأردن طموحا وأهمية بالمياه، وهو تنفيذ “مشروع وطني كبير للمياه إلى تحلية مياه البحر الأحمر من خليج العقبة، ونقلها إلى المراكز السكانية الرئيسية”، بين دبابنة أن وضع مشروع الناقل الوطني في الخدمة خلال 5 سنوات من الآن، من أهم الحلول التي تستطيع المملكة تحمل تبعاتها المالية وبالتعاون مع الاشقاء والأصدقاء.

وأضاف أن “الحلول المائية الأخرى، لها تبعات مالية ضخمة، فمثلا حلول الآبار العميقة والتي تحتوي على مواد مشعة، تحتاج لكلف عالية لمعالجتها، قد تفوق الـ6 دولار/ م3 حسب أحدث الدراسات”.

من ناحيته، أشار الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات، الى تأكيدات جلالته على أهمية الربط بين ثنائية اللجوء والتغيرات المناخية في ظل وضع إقليمي مضطرب، وتعاظم تأثيرات التغيرات المناخية، وزيادة الضغط على الموارد المائية والأمن الغذائي، الناجمة عن الزيادة غير الطبيعية في النمو السكاني، الناتج عن التدفق الهائل للاجئين.

وفي السياق المرتبط بمضمون كلمة جلالة الملك، حذرت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي، من تداعيات الدمار الذي حدث ويحدث في غزة، بخاصة المرتبط بالبنية التحتية والمرافق في قطاعي المياه والصحة، منبهة لـ”تأثيره الكبير والسريع على الأمنين المائي والغذائي، وبشكل أسرع من عوامل التغير المناخي”.

ولفتت الزعبي الى مضمون خطاب جلالته المرتبط بالمبادرة التي أطلقها في اجتماع الأمم المتحدة للتغير المناخي السابق بشرم الشيخ، باعتبار أن الأردن بلد ثلث سكانه من اللاجئين، لمساعدة الدول المستضيفة للاجئين على تقديم المساعدات والاستثمارات، لمعالجة تحديات تغير المناخ، وسط تأكيدات رسالته لضرورة بذل مزيد من الجهود لمساعدة الدول المتضررة على التكيف مع تبعات التغير المناخي.

وتابعت “لم يتردد جلالته في أن يظهر للعالم المعاناة التي تواجه الأردن من تبعات التغير المناخي، بخاصة الأمن المائي”، مشيرا الى أن الأردن “من الدول المتضررة ومساهمته قليلة جدا في هذه الظاهرة”.

ولفتت الى تركيز جلالته على مشروع الناقل الوطني، باعتباره مشروعا يحاكي المطلوب نحو التكيف والتخفيف من آثار التغير المناخي، لا سيما وأن كهرباء المشروع، ستكون متجددة ومياهه غير تقليدية، عبر تحلية مياه البحر.

وعودة للخطاب الملكي، فإن “مشروع الناقل الوطني للمياه، سيعتمد على الطاقة المتجددة، وهو المجال الذي قطعنا فيه شوطا كبيرا؛ إذ تهدف إستراتيجيتنا الوطنية للطاقة إلى توليد 31 % من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2030”.

وتابع جلالته “وعلى المستوى الوطني، فإننا نمضي قدما بجهود نخبة من رواد الأعمال الشباب والمهندسين الأردنيين المؤهلين لإيجاد حلول في مجالات الزراعة الذكية للتعامل مع أثر التغير المناخي، والحفاظ على المياه، والمشاريع الريادية في الطاقة النظيفة، وغيرها الكثير. ويعرض بعض المبتكرين الأردنيين مشاريعهم هنا في مؤتمر تغير المناخ”.

كما أن “الأردن أطلق إستراتيجية التمويل الأخضر، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، وأصدرنا أول سند أخضر لنا في وقت سابق من هذا العام”، وفق جلالته الذي أكد أنه “رغم التحديات، فقد أصبح الأردن مثالا يحتذى في المنطقة، كرائد في مجال العمل المناخي وبدأ يثبت إمكانياته كمركز للتكنولوجيا الخضراء.

ومع ذلك، فمثلما أن تأثير التغير المناخي لا يحدث في معزل عن التطورات الأخرى، فإن استجابة أي بلد لا يمكن أن تنجح بمفردها”.