البحث عن حلول واقعية لأزمة اسعار الطاقة

كتب سامح المحاريق

الأحداث الدورية لا يمكن أن تعتبر أزمات، بمعنى أننا لا نعايش أزمة في موضوع المحروقات في الوقت الراهن، لأننا سنعيش من الآن وصاعداً تحديات تتعلق بموضوعين رئيسيين، الأول، تكلفة المواصلات التي تستهلك جزءاً كبيراً من الدخل المتوفر للمواطنين، والثانية، التدفئة في فصل الشتاء.

هي مصاعب المستدامة، ومن غير المتوقع أن يعاود النفط الاستقرار عند أسعار متدنية في السنوات المقبلة بحيث تشكل فرصة اقتصادية، وعلى العكس من ذلك فتراجع أسعاره سيكون مؤشراً لتباطؤ عالمي يمكن أن يدفع للركود وهو آخر شيء نتطلع لأن نراه في العالم بعد سنوات مرهقة من الوباء ومن أزمات سلاسل التوريد.

الحل السهل والتقليدي أن تلجأ الحكومة لمزيد من الاقتراض لتغطية العجز الذي سينتجه تراجع العوائد المتوقعة من ضريبة المحروقات، وستتأجل المشكلة لنجدها أمامنا في العام القادم ملحقة بفوائد إضافية.

الأردنيون يدفعون جزءاً كبيراً من دخولهم لتغطية المواصلات، وفي الشتاء تحضر فاتورة التدفئة، وهي تشكل صداعاً في جميع أنحاء العالم التي تشهد مشكلات في إمدادات الوقود وأسعاره، ويمكن الحصول على فكرة عن ردود الأفعال من خلال التجول في الصفحات الإخبارية حول الأوضاع في العالم، ففي لاتفيا حيث تستقر درجة الحرارة تحت الصفر منذ أيام من المتوقع أن تنفد احتياطيات الغاز في حالة تزايد الانخفاض في درجات الحرارة في الأسابيع المقبلة.

توجد أخطاء تاريخية أدت إلى مشكلة المحروقات وخاصة في فصل الشتاء، ومنها ما يتعلق بالمواصفات الخاصة بالمباني، والسلوك الحكومي الذي لم يكترث بتوظيف الضريبة لمصلحة المجمعات السكنية المتكاملة ذات المساحات الصغيرة على حساب البيوت الواسعة التي تستهلك الكثير من الطاقة من أجل التدفئة، وكذلك عدم وجود آليات للمكاشفة من أجل تغيير السلوكيات المرتبطة باستغلال الطاقة، وكأن الأردن كان يعيش في بيوت عالية التدفئة قبل مئة عام من اليوم.

أمام الحكومة حلول منها العمل على وضع مواصفات للأغطية والأردية ورفع أية ضرائب أو جمارك على الشتوي منها، وعلى الأردنيين ممارسة حلول مقابلة ومنها العمل على إدارة المساحة في المنازل بصورة معقولة، واستعادة خبرة التعامل مع التحديات على المستوى الفردي، فكيف يمكن أن ننظر إلى لبنان التي تستمر الحياة فيها على الرغم من وجود مشكلات الكهرباء والوقود والتضخم الجامح والتهديدات الأمنية والصراع السياسي، وما هي المنظومة التي تحرك ذلك على المستوى الاجتماعي.

علينا أن نعبر بطريقة أو بأخرى هذه الظروف الراهنة، ولكن مع ضرورة الوقوف بواقعية وبكثير من الرغبة في المحاسبة للحكومة التي هي مطالبة بتقديم حلول أخرى، فما الذي يعنيه مشروع الشام الجديد مثلاً إذا كان على الأردن أن يقع في أزمة طاقة بينما بلدان شريكان لديهما فوائض في النفط والغاز، ما المطلوب تقديمه مقابل الحصول على ذلك؟ ما هي المطالب من أجل تحقيق التكامل، هل المشاريع القائمة هي للإعلام والمصورين أم أنه توجد حلول قادمة، وما هي تكلفتها على الأردنيين وعوائدها المرتقبة.

ما الذي يتوجب على الحكومة أن تفعل من أجل تخفيض فواتير المواصلات على الأردنيين؟ أين الأرصفة التي يفترض أن تتكامل مع مشروعات النقل العام.

لا نريد مغامرات مالية نعم، ولكن هل للحكومة أن تقدم بادرة حسن نوايا في المقابل، وحتى لو كانت شكلية مثل تخفيض الإنفاق على بعض المظاهر، وأن تبدأ في استغلال الضريبة بوصفها أداة توجيه اقتصادية تشجع على تعديل الاستهلاك في الأردن والتوقف عن استخدامها كوسيلة جباية من أجل الانفاق على بنود معينة لا نجد أنها تتحرك بصورة عملية من أجل التغيير الهيكلي.

لن يهبط المن والسلوى على الأردن، ولن يتفجر النفط والغاز تحت أرضها، والمطلوب في ظل خارطة عالمية بدأت تراجع فكرة العولمة والتجارة الحرة أن نبدأ في النظر لحلول واقعية، فما بوسعنا أن نفعله أن نجعل الحياة تتناسب مع ظروفنا وأن نبني ونخلق التراكم المطلوب من خلال تغيير الممارسات الاستهلاكية بأخرى عملية وإنتاجية.