عً هدير البوسطة

سياسيون على موائد الصحفيين في أمسية رمضانية..

تينا المومني.. “رحمة ستي” كانت تقول لكل عائلة من أحفادها قبل انتعال المركبات المختلفة في “فاردة” ما :” تطلعوش بسيارة وحدة” خوفا منها أن تتعرض السيارة لحادث فيتضرر الكل من نفس العلبة أقصد “العيلة”، وفي غزة خلال الحرب توزع الأم أبناءها في بيوت مختلفة كي لا يستشهدون جميعهم فيما لو تعرض البيت للتفجير، بينما رحمة “صفوة المجتمع” في الدول الشمولية يجتمعون كلهم في كل مناسبة فتجد يا رعاك الله وكأن المناسبة باص “فاردة” يركبه الاقتصاد والسياسة والعلم والإعلام والفن باستثناء الشعب – على افتراض أنه العروس لي متفقين يركبوا عليها مشان يقسموا الكيكة بيناتهم و”يتناتشون” الحصص على أنقاضها- تسألني نفسي الأمارة بالسوء هنا: ماذا لو -مثلا- قفز “الضبع” أو ” العو” .. أجل ” الضبع والعو” اللذان خطرا ببالك عزيزي القارئ اللئيم، أقول ماذا لو قفز احدهما أمام ذلك الباص وقلبه؟ وطارت بنيتنا الفوقية، ثم يتأرمل الشعب ويصبح الوطن ” قاروط” ويشمت به المجتمع الدولي وأخواته، الأنكى من ذلك عزيزي القارئ المستمتع – على أساس إنك مستمتع- أن يصور الإعلام تلك الفكرة مهما كان القالب جميلا على أنه عمل بطولي، كأمسية ” حماية الصحفيين” الرمضانية التي حضرها عدد مهم من السياسيين والبرلمانيين.

 

رئيس تحرير الواشنطن بوست في حديث مع محطة تلفزيونية يقول:” الصحفي لا يجب أن يكون صديقاً للسياسي ولو دعاني سياسي على العشاء طبعا سأرفض الدعوة”، ولأننا ” مش بأميركا” ولله الحمد يتباهى الطرفان لدينا – السياسيون والإعلاميون- بنشر صورهم على الموائد أو بالصدف، ويبقى الأهم أن تنال صورهم إعجاب الشارع الذي يغلي بانعدام ثقته بهم جميعا، أما عن أوروبا فأعلى منصب يطمح له “الثورجي” هناك مثلا أن يؤسس حزبا كي يخدم أُمَّهْ، ولأننا ” مش باوروبا” ولله الحمد يدمي ” الثورجي عنا” رأسه فيصبح وزيرا ” مشان يخدم أُمُهْ.”

يدرك الطرفان – السياسيون والإعلاميون- بأن الذي يجمع بينهم فقط حرب ” حرية /سرية ” المعلومات، السياسي الذكي يكتم الأسرار والصحفي الذكي من ينتزعها لينور بها المجتمع – المستهلك الشرعي لتلك الأسرار- هذا في الدول الديمقراطية أما في الدول الشمولية يكون الطرفان أذكى من بعضهما البعض حيث الإعلامي يستجدي ود السياسي ” مشان يكتفي شره” والسياسي كذلك ” مشان يكتفي انتقادات الإعلامي” هي توافقات تفيد الطرفين والمجتمع كما ترونه ” متنور ومنور وبينخاف عليه من صيبة عين المجتمع الدولي”، وجرت العادة أن يكون هذا التشوه السياسي الإعلامي بالسر، أما رؤيتهم سوية ملتفين حول أي مائدة باستثناء مائدة المواجهة والمكاشفة لا علاقة له – ولو بالتبني- بفكرة أننا مجتمع حر ومنفتح بل هو محض استفزاز و”هبل”.

في الدول الديمقراطية المستقرة يقتنع الكل بدوره، ويقوم به بمهنية عالية، والنتيجة هي خدمة المجتمع ورفعته، يؤمن الكل بدوره، والصحفيون والاعلاميون على استقلالهم السياسي، غير متطلعين لمناصب وحصص، فترى أحدهم قادرا على الإطاحة بأكبر سياسي -فضيحة ووترغيت مثالا- ولكن في الدول الشمولية يصبح الناشط إعلاميا والإعلامي سياسيا والسياسي تاجرا والتاجر ..الخ.. يتبادلون الأدوار ويجتمعون ” بمولد وصاحبه غايب”.

أكثر من أي وقت مضى، الشعب يجب أن يلعب أيضاُ معهم لعبة تقاسم الأدوار ويأخذ على عاتقه دور ” المنقذ”.