سلايدر الاخبارطافشين

المرصد العمالي يجدد رفضه لتعديلات قانون الضمان

جدد المرصد العمالي الأردني تأكيد موقفه الرافض لتعديلات قانون الضمان الاجتماعي والرامية إلى استثناء بعض العاملين الشباب في المنشآت من الشمول بتأمين الشيخوخة وإتاحة المجال لأصحاب الحيازات الزراعية لشمول العاملين لديهم بتأمين إصابات العمل فقط، حتى بداية عام 2024.

 

ولفت المرصد إلى أن حقوق الإنسان في الأردن يجب ألا تخضع لصراعات القوى الاجتماعية بين أصحاب العمل والعمال، وأن دور المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يكمن في توسيع وتعزيز الحمايات الاجتماعية وليس التراجع عنها، وأن تطبيق هذا النظام والعمل بالتعديلات المزمع إجراؤها على قانون الضمان الاجتماعي تشكل عبثا بمنظومة الحماية الاجتماعية التي كفلتها التشريعات الدولية وصادق عليها الأردن.

 

جاء ذلك في ورقة موقف أصدرها اليوم برنامج المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بهدف تأكيد موقفه الذي أعلنه قبل أكثر من عامين، عندما أجريت التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، الذي يتلخص لرفضها باعتبارها تراجعا في مسار تعزيز الحمايات الاجتماعية.

 

وبحسب المرصد، بدأت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي العمل بنظام استثناء بعض العاملين في المنشآت من الشمول بتأمين الشيخوخة، الذي صدر عام 2020، وفقا للمادة 4 من قانون الضمان الاجتماعي التي استحدثت في التعديل الأخير على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2019، وبموجب هذا النظام يستثنى العمال الشباب دون سن الثامنة والعشرين العاملون في قطاعات الإنتاج الزراعي (النباتي والحيواني) وقطاع تكنولوجيا المعلومات من الشمول بتأمين الشيخوخة الذي يعتبر أحد أهم التأمينات في قانون الضمان الاجتماعي.

 

ورأى المرصد العمالي الأردني أن تطبيق هذا النظام يتناقض مع توجهات الدولة الأردنية لضمان انخراط الشباب في سوق العمل الذين جاوزت نسب البطالة بينهم 50%، “إذ نرى أن هذا النظام سيصعب من مهمة البحث عن عمل للشباب، كما سيساهم في توجه الشباب الأقل من 28 عاما إلى العمل بشكل غير المنظم، كونهم سيخسرون اشتراك خمس سنوات على الأقل في واحد من أهم التأمينات التي يوفرها قانون الضمان وهو تأمين الشيخوخة”.

 

وأكد المرصد أن هذا التعديل يميل لمساندة أصحاب العمل في قطاعات اقتصادية معينة على حساب توفير الحمايات الاجتماعية الأساسية للعمال، وهو ما يعد نهجا خطيرا تتجه إليه الحكومات الأردنية عن طريق التخلي عن مسؤولياتها في دعم القطاع الخاص ورمي الحمل الثقيل على العمال.

 

ودعا المرصد الحكومة إلى تقديم تسهيلات وحوافز للاستثمارات الجديدة؛ مثل تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي بشكل عام و/ أو منحها تخفيضات ضريبية على مدخلات الإنتاج (ضرائب خاصة والضريبة العامة على المبيعات وضريبة الدخل)، إضافة الى إمكانية تخفيض أسعار الفوائد البنكية للقروض الممنوحة لهذه الاستثمارات.

 

وحول استثناء عمال الزراعة من التأمينات الاجتماعية، نبّه المرصد إلى أن تضمين مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي الذي يتيح لأصحاب الحيازات الزراعية شمول العاملين لديهم فقط بتأمين إصابات العمل حتى بداية عام 2024، هو خطوة ستزيد من نسب الفقر وانعدام الأمن الغذائي؛ لأنها ستعرض العاملين والعاملات للمخاطر، وتهدد ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية التي قد تواجههم، مثل البطالة والمرض والعجز والشيخوخة.

 

وفي الوقت ذاته، حضّ المرصد العمالي على ضرورة حماية القطاع الزراعي، لكن ليس على حساب حقوق عمال الزراعة الذين تتساهل الحكومات المتعاقبة في انتقاص حقوقهم رغم أنهم صمام أمان للأمن الغذائي في الأردن.

 

وطالب المرصد بإيجاد صيغ اشتراك في الضمان الاجتماعي أكثر استدامة وعدالة للعاملين بشكل مؤقت في القطاع الزراعي بما يحفظ حقوق العاملين وأصحاب الأعمال في الوقت ذاته.

 

ولفت إلى أن هذا الأمر يتطلب تقديم مختلف أشكال الدعم للقطاع الزراعي والعاملين والعاملات فيه، باعتباره قطاعا اقتصاديا استراتيجيا، يرتبط أشد الارتباط بالأمن الغذائي.

 

وأوصت الورقة كذلك بأهمية أن تتخذ المؤسسة إجراءات ملموسة لتوسعة الشمول في الضمان الاجتماعي لتمكين أكبر قدر ممكن من العاملين والعاملات غير المشمولين بالضمان الاجتماعي من شمولهم بحماياته، إذ إن ما يقارب الـ48 بالمئة من مجمل القوى العاملة في الأردن غير مشمولين بمظلة الضمان