بأقلامهم

الإعلام الأردني ليس مكبلاً.. والصحفيون لا ينتظرون «التمويل الخارجي» ليدافع عنهم

نشرت صحيفة الدستور مقالاً بإسم المحرر للشؤون المحلية بعنوان: الإعلام الأردني ليس مكبلاً.. والصحفيون لا ينتظرون «التمويل الخارجي» ليدافع عنهم

 

كتب: محرر الشؤون المحلية

 

يعتبر البعض أن التمويل الأجنبي مذموم من حيث المبدأ، بعكس آخرين، منهم من يقيمه وفقا لاستخداماته في النواحي التنموية والاجتماعية أو السياسية أو الإعلامية، ومنهم من يعتبره وسيلة للرزق يمنح لأشخاص من دول ديمقراطية لكنها تختار من تمولهم بوسائل غير ديمقراطية.

لكن أن يصل الأمر بالتمويل الأجنبي، الآتي في الأساس من دول صديقة، لأشخاص أصبحوا يشكلون مراكز قوى واستقواء على الدولة فهذا الأمر يتطلب من الدولة أن تقف في وجهه، وأن تتخذ إجراءات فورية قبل فوات الأوان.

يأخذ الاستقواء من قبل المتمولين أشكالا عدة، فمنهم من يتمتع بحماية أجنبية لحصوله على جنسية دول عظمى، وبعضهم ليس لديه جنسية أردنية أصلا ويمارس أعماله بواسطة الاقارب والمحاسيب، ومنهم من يستقوي بمجموعة «واتساب» تضم عددا كبيرا من الاصدقاء والغاضبين وصفحات «فيسبوك» تابعة لجهات خارجية أيضا، يصممون الحملات فيما بينهم على «الجروب»، ثم ينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي.. ويكتبون التعليقات عليها.. أول عشرة تعليقات سلبية تكفي لاستدراج بقية التعليقات.

نسوق هذه المقدمة للرد على مقال للسيد (نضال منصور) في «الحرة»، وهي مؤسسة أمريكية كما يعلم القارئ.

تحت عنوان (إعلام مكبل) وهو العنوان ذاته الذي رفعه السيد (منصور) عندما أعلن تقريره السنوي المثير للسخرية والذي يخلط فيه «شعبان برمضان» ولحشوه بشهادات مجموعة «الواتساب» ذاتها، وكثير منهم يستفيدون من منح وإطراءات سفارات.

صحيح أن بعض من تُستطلع أراؤهم ليسوا من تلك المجموعة حتى لو التقت المصالح والمواقف.

مقال (منصور) ليس مليئا بالمغالطات بل بُني عليها في الأساس، الشيء الوحيد الذي يمكن قبوله هو أن المركز الذي يرأسه لا يمكن له أن يستمر من دون تمويل.

سجّل (منصور) مخالفتين لحرية الرأي هما: ما تعرضت له الصحفية الأردنية الأمريكية (تغريد الرشق) والمستثمر، وليس الصحفي، وفقا للقوانين المعمول بها، الأمريكي (داود كتاب).

وبطبيعة الحال، يسجل (منصور) هاتين الحادثتين ضمن تقريره للعام المقبل عن «قمع» الصحافة والصحافيين كونه يرأس المركز الذي يدافع عنهم.

في تقريره إياه، توصل منصور إلى نتيجة مفادها أن الصحافة الأردنية في غالبيتها في قبضة الدولة، كيف لا ومركزه «معني بالدفاع عنهم وعن حرياتهم»، وبدورنا نقول له إن الصحفيين الأردنيين دافعوا على المدى عن حرياتهم ومواقفهم ولا ينتظرون التمويل الخارجي أن يدافع عنهم.

حادثتا توقيف (الرشق وكتاب) في المطار جاءتا بناء على شكويين شخصيتين من شخصين مختلفين ضدهما، حيث رفع أحدهما قضية ضد أحدهما، والآخر ضد الثاني، هذا أولا، أما ثانيا، فإنه لا هذه الشكوى ولا تلك كانت بناء على ممارسة العمل الصحفي الذي تحكمه قوانين لا تسمح بحبس الصحفي، فالقضيتان رفعتا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.

يخلط (منصور) عامدا كما جاء في تقريره السنوي وفي مقاله بـ (الحرة) بين وسائل الإعلام التي تحكمها قوانين، ووسائل التواصل الاجتماعي التي تحكمها قوانين أخرى، ويتساوى فيها الصحفي بالشخص العادي.

الصحافة مهنة يمارسها مهنيون وتحكمها قوانين ومواثيق، أما وسائل التواصل الاجتماعي فيتساوى فيها الناس ولا يخضع النشر فيها لقواعد مهنية كالصحافة.

أما توقيف أي شخص من قبل الضابطة العدلية تنفيذا لقرار قضائي، فهذه مهمة رجال الأمن العام سواء كان ذلك في المطار أم في أي مكان، وإذا كان السيد (منصور) حريصًا على تطبيق القانون، فإن رجال الأمن العام سيكونون مقصرين إن لم ينفذوا أوامر القضاء وقراراته.