سلايدر الاخبارغربال

مخاوف من ركود اقتصادي عالمي بعد غزو أوكرانيا

بدّد الغزو الروسي لأوكرانيا العديد من الآمال في حدوث انتعاش اقتصادي عالمي قوي، بعد الأضرار التي تسببت فيها جائحة كورونا، وسط مخاوف من أن يتسبب ارتفاع أسعار الطاقة في “ركود ثانٍ”، حسب ما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير، الجمعة.

 

وأحدث الغزو الروسي هزة بالأسواق المالية، وتوترات جيوسياسية متصاعدة من شأنها أن تؤدي إلى “تفاقم التضخم المرتفع”، و”عقبات أمام سلاسل التوريد”.

 

ورجّح اقتصاديون تحدثوا للصحيفة، أن الآثار المباشرة لخفض التجارة مع روسيا، والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وانتقال التأثيرات المالية، ربما لا تضاهي التداعيات غير المباشرة الناجمة عن آثار الأزمة على الشركات، وثقة المستهلكين، وأسواق السلع.

 

وأوضحت الصحيفة، أن هذه التداعيات يمكن أن تتراوح بين آثار محدودة نسبياً إلى خطيرة للغاية، محذرة من أنه إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، على سبيل المثال، يمكنها بسهولة أن “تدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود ثان في غضون ثلاث سنوات”.

 

سيناريوهات محتملة

وبينما لا تزال الغاية المنشودة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير واضحة حالياً، وكذلك الردود المحتملة من الدول الأخرى، يدرس محللون عدة سيناريوهات “تشمل تغيير الحكومة في كييف إلى نظام صديق لموسكو، أو محاولة شاملة لإعادة رسم الحدود الدولية لأوروبا، وخارجها”.

 

ونقلت الصحيفة عن هولجر شميدنج، كبير الاقتصاديين في بنك “بيرنبرج”، ومقره هامبورج بألمانيا، قوله إن “أول الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار، هو إلى أي مدى قد تسوء الحرب؟، وهذا من شأنه أن يحدد الاستجابة المحتملة في أسواق المال والطاقة في الأيام المقبلة”.

 

فيما قال خبراء آخرون، إن الاستجابة العالمية الأوسع نطاقاً تحظى بنفس القدر من الأهمية.

 

وخص تيم آش، الخبير الاقتصادي في مؤسسة “بلوراي لإدارة الأصول” ومقرها لندن، الصين بالذكر، والتي ألمحت إلى استعدادها “لمساعدة روسيا في إدارة التداعيات المالية” لأعمالها العسكرية.

 

وأوضح أن رد بكين سيكون بالغ الأهمية من حيث العواقب الأوسع نطاقاً، وربما يصل في أسوأ الاحتمالات إلى “إثارة المزيد من التوتر حول علاقتها مع تايوان”، أو التوصل إلى نتائج دبلوماسية أكثر اعتدالاً.

 

وأضاف: “إما تعتبرها (الصين) فرصة للذهاب إلى تايوان، أو فرصة لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة”.

صدمة الأسواق

وتراجعت الأسواق المالية العالمية الرائدة بشكل حاد، الخميس، قبل أن تلتقط القليل من أنفاسها الجمعة، لكن النتيجة كان من الممكن أن تكون أكثر شدة، وفق “فايننشال تايمز”.

 

في هذا الإطار، أشار نيل شيرينج، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”، ومقرها لندن إلى أنه “على الرغم من حدوث عمليات بيع للأسهم، انخفضت عائدات السندات ولم تتسع هوامش الائتمان كثيراً، ما يشير إلى أن رد فعل السوق كان منظماً ولم يكن مؤشراً حتى الآن على توقعات حرب أوسع في جميع أنحاء أوروبا”.

 

بينما قال كيفين دالي، مدير الحوافظ المالية في مؤسسة “أبردين لإدارة الأصول”، ومقرها اسكتلندا، إن تجنب انهيار السوق لم يكن على الصعيد العالمي، والعديد من الاقتصادات الناشئة تعرضت لتقلبات أكثر حدة.

 

وأشار إلى “عمليات بيع مكثفة (للأسهم) في غانا وتركيا ومصر وباكستان”، موضحاً أنها “هروب لرؤوس الأمول من البلدان المعرضة لمخاطر مالية إلى أماكن آمنة”.

 

بينما قال راندي كروسزنر، نائب عميد “كلية إدارة بوث للأعمال” بجامعة شيكاغو، والمحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إن “مخاطر الركود ستظهر في التباين في عائدات ديون الفئة الاستثمارية مقارنة بالديون غير الاستثمارية، التي لم تتسع على نطاق واسع، الخميس”.

 

وأوضح أن “عوائد الديون السيادية للبلدان القريبة جغرافيا من الأزمة، ستقدم مؤشراً جيداً عما إذا كانت الأسواق بدأت تخشى صراعاً أوسع نطاقاً”.

 

زعزعة الثقة

ووفقاً للصحيفة، ثمة مسألة حساسة أخرى بالنسبة للاقتصاد العالمي، تتمثل في ما إذا كانت الأسر، والشركات ستصبح أكثر حذراً بشكل ملحوظ، وتنفق أقل وتوفر المزيد في مواجهة الإجراءات روسيا.

 

ونقلت عن إيان شيبردسون، كبير الاقتصاديين في شركة بانثيون ماكروايكونوميكس، ومقرها إنجلترا، قوله إن “تباطؤ النمو أمر لا مفر منه. ثقة المستهلك في كل مكان ستزداد ضعفاً… ولا بدّ من إنّ ذلكَ يعني نمواً اقتصادياً أبطأ مما كان متوقعاً في أوروبا والولايات المتحدة ومعظم الأسواق الناشئة”.

 

وعلى نحو مماثل، حذر اقتصاديون أيضاً من الضغوط التي تتعرض لها الشركات التي ترتبط بسلاسل التوريد التي تلعب فيها روسيا دوراً بالغ الأهمية ولكنه غير معروف جيداً، مثل إنتاج المواد الخام المهمة.

 

وذكرت الخبراء أن موسكو توفر نحو 40% من البلاديوم في العالم، وهو مكون رئيسي للمحولات الحفازة في المركبات التي تعمل بالبنزين، وكذلك الأجهزة الإلكترونية

تأثر قطاع الطاقة

“فايننشال تايمز” لفتت إلى أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز من روسيا ولا يمكنها العثور بسرعة على إمدادات بديلة إذا توقفت خطوط الأنابيب. ومع اقتراب فصل الشتاء المعتدل من نهايته، ومستويات التخزين في جميع أنحاء أوروبا التي فاقت توقعات بعض محللي الطاقة، أصبحت مسألة إمدادات الغاز أقل حدة، ولكنها ستعود في وقت لاحق من العام إذا استمرت الأزمة.

 

ولكن الأمر الأكثر إلحاحاً، بحسب الصحيفة، هو تأثير الأزمة على أسعار النفط والغاز والسلع الأخرى، لأن الارتفاع الحاد من شأنه أن يضيف إلى التضخم، ويؤثر على المستهلكين.

 

ونقلت عن نيل شيرينج، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” قوله: “تشير محاكاتنا للوضع إلى أنه في أسوأ السيناريوهات ربما ترتفع أسعار النفط إلى 120-140 دولاراً للبرميل”.

 

وأضاف: “إذا استمرت (الأزمة) خلال الفترة المتبقية من هذا العام، وشهدنا زيادة مقابلة في أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، فسيضيف ذلك نحو نقطتين مئويتين إلى تضخم الاقتصادات المتقدمة على نحو أكبر في أوروبا، وأقل في الولايات المتحدة. وهذا يمثل ضغطاً إضافياً على الدخل الحقيقي”.

 

وربما يضيف هذا إلى الضغط على المصارف المركزية لزيادة أسعار الفائدة. ففي شهر يناير الماضي أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالفعل إلى أنه سيبدأ في رفع أسعار الفائدة اعتباراً من مارس للسيطرة على التضخم، لكن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، رفض تحديد عدد ارتفاعات أسعار الفائدة هذا العام، بحسب الصحيفة.