بأقلامهم

كلام مبتور في الاقتصاد

سلامة الدرعاوي يكتب.. كلام مبتور في الاقتصاد

حديث مبتور يتم تداوله بين الحين والآخر حول الاقتصاد الوطني، يتم ربطه بطريقة غريبة وغير مفهومة ولا يمت للواقع بأي صلة.
فالحديث عن الاقتصاد الوطني والمالية العامة يجب ان يستند الى معلومات مأخوذة من مصادرها كوزارة المالية والبنك المركزي دون خلط الحابل بالنابل وتناقل كلام في الهواء، يحسبه الظمآن ماء.
وللتأكيد فإن الأردن يتمتع بالاستقرار النقدي والمصرفي والمالي وقوة في العملة الوطنية منذ العام 1995، وهذا الأمر لا يحمل أي مجادلات او احاديث غير منطقية، فالأرقام الرسمية والبيانات المالية واضحة لا لبس فيها.
أما بالنسبة لتوجهات البنك المركزي الأردني لدراسة جدوى إصدار نسخة رقمية للدينار الاردني مستقبلا تخضع لنفس السياسات والضوابط والحماية التي يطبقها البنك على العملة الورقية المتداولة، فقد تم الخلط من البعض دون فهم لتوجهات البنك بل وخلط بعضهم بين فكرة اصدار “العملة الرقمية” التي تدرس معظم البنوك المركزية العربية والعالمية اصدارها وفق القوانين والأنظمة والسياسات الاقتصادية السليمة، وبين العملات المشفرة، التي تصدر عن جهات خاصة مجهولة وغير موثوقة، ولا توجد أي موجودات تدعمها وتعتمد بشكل كامل على المضاربة، ويتحمل المتعاملون بها مخاطر عالية جراء التقلبات الحادة في قيمتها.
في المقابل العملة الرقمية للبنك المركزي ( دينار أردني رقمي) عملة يصدرها البنك المركزي ويكون ضامن لها وهي مكافئة للدينار الورقي لذلك تشبه النقود الموجودة في محفظتنا، إلا أنها غير مطبوعة، أي غير ورقية، وهي بدلا من ذلك تُصدر إلكترونياً، مثلها مثل العملة الورقية.
فلكل عملة رقمية صادرة من البنوك المركزية رقم تسلسلي يمكن التعرف عليه.
ان طرح عملة رقمية سيسرع في تطوير القنوات الالكترونية المالية مما يعزز ويسرع في تطوير قنوات الدفع الالكترونية وتعميق الاشتمال المالي.
هذا الإعلان ليس بالشيء الجديد الذي يخص البنك المركزي الأردني وحده فهو امر معلن منذ اشهر ومتزامن مع ما تقوم به معظم البنوك المركزية في الدول العربية والعالم.
وتكفي الإشارة إلى ان هناك 13 بنكا مركزيا عربيا من بين 17 بنكا تشارك في دراسة مشروعات لإصدار عملات رقمية خاصة بها، ومن بين الـ13 بنك المهتمة، هنالك ثلاثة بنوك مركزية تجاوزت الدراسة وتشارك بالفعل في تجارب عملية قائمة لإصدار العملة الرقمية وهي البنك المركزي السعودي والاماراتي والبحريني، وهناك أيضا 8 بنوك مركزية عربية انتقلت الى مرحلة التطوير والتجارب واثبات المفهوم. وبذلك تأتي توجهات البنك المركزي الاردني حول البدء بدراسة جدوى اصدار عملة رقمية للبنك المركزي ليؤكد ما عودنا عليه دائما البنك من شفافية ومواكبته للمستجدات المصرفية والمالية وتطور نظم المدفوعات ووسائلها والتوجهات الحديثة للبنوك المركزية في العالم.
وما يبعث على الاطمئنان والارتياح لهذا التوجه هو تمتع البنك المركزي بمؤسسية ومهنية عالية في عمله واستناده إلى دراسات وافية وشاملة لما يقوم به من اجراءات، كما أن التوجه يأتي في وقت تسجل فيه احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية مستويات قياسية غير مسبوقة تناهز 18 مليار دولار، تكفي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لأكثر من 9 أشهر. وودائع الجهاز المصرفي اليوم تتخطى 40 مليار دينار، كما منحت البنوك تسهيلات بأكثر من 30 مليار دينار لدعم كافة القطاعات وخصوصا الإنتاجية منها والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
هذا كله، بالإضافة الى القفزات الهائلة للجهاز المصرفي في تقديم الخدمات الالكترونية وقنوات الدفع الالكتروني، حيث ارتفعت الحركات المالية من خلال الدفع الالكتروني الذي يشرف عليه البنك المركزي من 20 مليون دينار في العام 2014 الى 9.5 مليار دينار بنهاية العام الماضي.
وباعتقادي ان هذا ما كان سيأتي لولا الاستقرار النقدي والمصرفي والمالي في المملكة وقوة العملة الوطنية التي حافظ البنك على استقرارها منذ العام 1995.
هذه البيانات ليست سرية بل اصبح المواطن العادي يعرفها كونها متداولة باستمرار ومنشورة في وسائل الاعلام، وكافة البيانات الاقتصادية يستطيع أي شخص الولوج اليها والاطلاع عليها بقليل من الجهد والبحث.
فالبنك المركزي يحافظ على شفافيته بعرض كافة البيانات النقدية والمصرفية والاقتصادية لديه أولا بأول وهذا ما يعرفه كل باحث اقتصادي وكل متابع ومهتم بالمؤشرات الاقتصادية للمملكة، وبشهادة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.