عً هدير البوسطة

قلم نيابي

تينا المومني… إذا كان مصدر السلطات –الشعب- هم مريدي نفس النواب اللذين يجلسون على كراسيهم وحبالهم الصوتية تتدلى من بين أيديهم فيما لو تحاوروا, ثم ذات عراك ترونهم يتراشقون اللكمات والكلمات فيستقبلهم الشعب محمولين على الأكتاف كالأبطال، إذاً هذا الشعب أصبح مصدر قلق بلا حساب بدل أن يكون مصدر سلطة وحساب, ماذا لو استقبلوا نائبهم بنصيحة – وذاك أضعف الإيمان- فقالوا له: سعادتك كان بإمكان “مجلس الأمة” أن يكون جميلا كيوسف لو فكرتم بنا, فيلكمنا سعادته بالرد الآتي: “طيب, ” آتوني به أستخلصه لنفسي”, ثم نرد عليه بدورة انتخابية جديدة ونقول: ” هيت لك”…

أعلاه ليس حواراً افتراضياً, بل الديمقراطية التي نعيشها بلهجة واضحة باستثناء مصطلح –مجلس الأمة- الذي يبدو كجملة اعتراضية أو خبر محذوف, جملة مظلومة يبدو أنها ابتليت بكل حروف العلة التي شاء القضاء والقدر أن يمنحها جميعها حصانة باستثناء المجلس نفسه لا حصانة له, وعليه فلنترك يا رعاك الله القضاء جانباً ” ونخليها” على القدر يحمينا ممن كان مطلوباً منهم أن “يعملوا انجازات فينا” بأن لا ” يعملوا العمايل فينا”, القدر الذي يمنع في كل مرة يتحول فيها مجلس النواب إلى حلبة مصارعة كارثة ما ممكن أن تتسبب في استشهاد أحد ابطالنا النواب.

بصرف النظر عن حق الشعب المهدور بكل جلسة تشريعية هامة بسبب كل عراك أو تقصير نيابي من شأنه أن يلهي النواب ببعضهم ويخرجهم ” برات” المحاسبة الشعبية، أتساءل – حين يفر النائب فلان الى جهة مجنونة كي يفتعل الفوضى, ويكون لدينا ما يكفي من العمى, والصدمة, والانفعال لنتبعه, أتساءل عن أدوات التراشق والعراك النيابي في كل مرة حيث استخدمت الأحذية؛ عبوات مياه, مكتات, عقال, سلاح, لكمات, كراسي, مايكات” , لماذا لم يستخدموا الأقلام؟! “

لقد برر أحد النواب العراك الأخير بين أعضاء المجلس بأنه يحدث في البرلمانات الأخرى.. قيل له “طيب” ويبقى السؤال حائراً أين الأقلام النيابية من كل عراك وفوضى؟! ففي البرلمانات الغربية زيادة عدد الأقلام تعني زيادة عدد الهدايا التذكارية, و في مجلس النواب الأمريكي استخدمت بيلوسي مجموعة من 13 قلما للتوقيع على بنود المساءلة التي أقرها مجلس النواب لعزل ترامب, ثم قامت بتوزيع الأقلام كجوائز تذكارية لهذا النصر النيابي, وأصبحت الأقلام تقليداً رئاسياً ليس فقط نيابياً , وكان بايدن قد استخدم 17 قلماً للتوقيع على قانون واحد يوم 20 يناير, كما اشتهرت المناسبة التي وقع فيها أوباما على قانون الرعاية الصحية عندما استخدم 22 قلماً, وجرت العادة أن تعطى تلك الأقلام الى أشخاص ساهموا بصياغة قانون ما أو قدموا مشورة هامة بشأن القانون.

وعلى “طاري” بيلوسي وأقلامها حفظها الله ورعاكم, أعود الى الجلسة النيابية – ما غيرها- والعود أرذل, من الجيد أن أحدهم ممن يتقن حكمة :” تحدث عن ما لا تجيده بطريقة تجيدها” أنه لم يهد زميله المطرقة بوجهه أو “قفاه” عندما انفعل بسبب كلمة “عيب” واعتبرها تسيء لوقار القبة بينما استعمل كلمة ” اخرس” ثم استعمل نفس كلمة “عيب ” بجولة أخرى من العراك, ثم يأتي ذاك الذي له مريدين وأتباع ممن استقبلوه شعبياً محمولاً على الأكتاف وكأنهم يشيعون الوطن الى مثواه الأخير, ويمطر زميله الآخر باللكمات بحجة أنه سمعه يسب الذات الإلهية لو يخبرنا سعادته كيف استطاع أن يحسن السمع وسط كل هذا الضجيج, وبينما كانت سعادتها تصرخ بالأسفل وتعاستنا لم نعد نفهم شيئا, وكم تمنينا لو تحولت تلك المطرقة – ما غيرها- بقدرة قادر إلى صفارة حكم فتنهي تلك المباراة بعد أن اهترأ شباك الوطن فجميعهم يسددون في مرماه.

ألا يوجد قلم نيابي واحد, واحد فقط نشاهده كأداة حرب داخل معاركهم؟! كي لا نفقد الأمل – وإن كان كاذباً- بأنه قد يستخدم يوماً ما في التوقيع على اتفاقية او معاهدة لا تحط من كرامتنا الوطنية, أو قلم يساهم بصياغة قانون قادر على استنطاق حواس الشعب كله فخراً وامتناناً.