عً هدير البوسطة

“رايس و بيكو” بالجناح الأردني في “اكسبو دبي”

وعلى عتبات الجناح الاردني في إكسبو.. وزارء للمستقبل أيضاً

تينا المومني … في سؤال امتحان الصف الحادي عشر مادة تاريخ الأردن (أين أطلقت رصاصة الثورة العربية الكبرى الأولى؟ ” كل الطلاب جاوبوا : الأردن “) باستثناء – ما غيره- الذي أخبرنا وهو يعدل ” شماغه” بأنها ابتدأت في سوريا وانتهت في اليمن – قيل له طيب- ثم جاءت زميلته وعبثت – غير آثمة إن شاء الله- بالجغرافيا ووضعت رام الله في الأردن… هنا “اكسبو دبي2020″… حيث نقف على عتبات المستقبل, أما عن الحاضر, فتعال..

 

بعد أن تشق ممراً لك في السيق الأحمر المستوحى من سيق البتراء يقف يا رعاك الله أمامك أهم الانجازات الأردنية بتقنية الهولوغرام التي تسحبك اليها عبر ذاك السيق الضيق – الذي ضاقت معه الجغرافيا على ما يبدو حتى جاورت رام الله عمان-  ذاك السيق الممتد على طول 30 متراً لاستكشاف أوجه أخرى غير السياحي منها, فكلما انغمست الى الأمام أكثر كلما اكتشفت التطورالاقتصادي و العلمي والأفكار الريادية وطموحات الشباب وأفكارهم التي وقفت على عتبات المستقبل – الذي لا صلة لهم به ولو بالتبني – إلا اذا صار العبث بالتاريخ فكراً, وتحويله إلى “حكي” تطوراً علمياً, وتصديره إلى مريدي “اكسبو” والسامعين ريادة.

 

الأخطاء التي ارتكبها الموظفون المتواجدون  في الجناح الأردني كارثية لكنها مفيدة  عكست تفسيراً منسجماً مع صورة الشفافية وهوسنا بها تلك الشفافية التي نتغنى بالتزامنا بمعاييرها في كل أرجاء العالم, فالبنظر إلى ما قاله الموظفون تجدهم شفافين جداً لدرجة أنهم عكسوا عيوبنا, من خلل في المناهج إلى تجهيل الأجيال مروراً بتسطيح فكرة الهوية وحصرها بأن ترتدي ” شماغ مهدب وثوب مطرز ثم مارس علينا الاسترسال “و مش مهم شو بتقول أو شو فاهم” وليس مهم أيضاً أن تخطئ نحوياً – طالما لابس شماغ مهدب- يحق لك أن ” تتفصحن” كما تشاء و تقول “اندلعت ضد العثمانيون”.

 

لم يعبث موظفو استقبال جناح عتبات المستقبل الأردني فقط بالتاريخ والجغرافيا بل في عقولنا أيضاً, فكيف لنا أن نجيبها عندما تسألنا -ذات كرامة- كيف اختارت وزارة الاستثمار تلك الشركات المنظمة وعلى أي أساس من هي ومن هم هؤلاء اللذين قللوا من احترام شعب بأكمله, وكيف فشلت وزارة الاستثمار في الاستثمار ببعضها لدرجة أن كل هذا الكم الهائل من الهولوغرام لم يستطع أن يحرم الأردنيين مجدداً من الاستثمار في النكته؟!

أمرٌ مُحْبِطْ أن يختصر فيديو مدته أقل من دقيقة علاقة حكوماتنا مع مفهوم الخصخصة لأكثر من 10 سنوات, والمحبط أكثر هو التبريرالحكومي لما حصل  فكيف يمنع موظف استقبال من التصريح بينما يسمح له – وهذا طبيعي كونه موظف استقبال- بالتحدث أمام الزوار أو أي سائل أو عابر سبيل, وهل الاكتفاء بفسخ عقد الشراكة هو الحل وأنتم من أرسى العطاء إليها؟ أليست استقالة الحكومة كاملة تعد واجباً ووفاء للوطن الذي خدش تاريخه وجغرافيته وتعرض فيه الكثير للإهانة من شبابه المثقف والذي يستحق وظيفة الاستقبال وتلك الفرصة وان كانت تطوعاً هذا الشباب الذي ما زال يتعرض للاهانه بسبب الواسطة والمحسوبية التي عكس حضورها القوي هؤلاء بما قالوه.

 

ثم وقبل “نتفه” من قيام موظفي الاستقبال بسحب ” السيفون” على انبهارانا بالحدث وتجهيزاته المذهلة, أشار دولة رئيس الوزراء خلال افتتاحه اليوم الوطني الأردني ضمن فعاليات ذاك ” الاكسبو” المهتم – أو المتهم – بتحولات المستقبل عالمياً, أشار إلى أننا نسعى لتحقيق نقلة نوعية في الاستثمار ولأول مره ننشئ وزارة لها, وتحدث دولته عن تميزنا في الفعاليات العالمية التي تقدم صورة حقيقية عن الأردن.

 

الآن.. ونحن نقف كالبندول على عتبات المستقبل, مترددين بين انبهارنا بما رأينا واجترارنا للخيبة بما سمعنا نسأل عن الصورة الحقيقية للأردن ” ولوين رايحين؟ معقول كما قالت السيدة بالفيديو وهي عم تعمل كونتور لخرائطنا ؟ … عا رام الله بالباص السريع؟!” هل تعلم تلك السيدة بأن كونداليزا رايس لم تجرؤ على نقل مدينة من دولة لدولة وروت لنا مرارا وعلى مدار سنوات قصة المخاض والولادة الجديدة حتى تقنعنا بخارطة الطريق؟وهل يعلم عزيزي – لمهدب شماغه – بأن  سايكس و بيكو قد مارسوا ” الكنكنة ” لسنوات حتى غدروا بنا ومع ذلك لم يستطع أي منهما العبث بتاريخنا ومنعنا من صناعته؟ اكسبو الصلاة على النبي أحسن”.