غربال

الانتخابات العراقية.. قلب المعادلة السياسية مرهون بنسب المشاركة

يأمل العراقيون بإحداث تغيير واضح في حجم القوى والكتل السياسية الممسكة بزمام السلطة في البلاد، خلال الانتخابات النيابية التي ستُجرى يومي السبت والأحد.

وتوصف هذه الانتخابات بأنها الأهم منذ تغيير نظام صدام حسين عام 2003؛ بسبب إقرارها تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2019، وما رافقها من سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح.

وسيتوجه يوم الجمعة أكثر من مليون منتسب في القوى الأمنية إلى مراكز الاقتراع، على أن تُجرى الانتخابات العامة يوم الأحد.

وتظهر رغبة التغيير على الخطاب العام للأوساط الشعبية، وحتى السياسية؛ بسبب اتهام الأحزاب الحالية بعدم إحداث أي تقدم ملحوظ على المستوى الخدمي، وسيادة الدولة، والخروج من سياسة الاستقطاب في المنطقة، التي أثرت على القرار العراقي خلال السنوات الماضية.

لكن الأحزاب الكبرى ما زالت هي المسيطرة على أجواء الانتخابات عبر عشرات المرشحين، وضخ أموال ضخمة على الدعاية الانتخابية، فيما يعاني المرشحون المستقلون من ضعف دعايتهم؛ بسبب قلة الأموال، غالباً، ما يضرب النزعة الشعبية في مقتل.

ثورة غير هادئة

المحلل السياسي أحمد أبو عباتين قال إن ”الهدف الذي يأمله الشارع من الانتخابات ليس تغييراً جزئياً في الوجوه، وتطعيمها بوجوه ستصبح غير مقبولة بعد برهة من الزمن، بل الهدف الذي يأمله العراقيون هو تغيير الممارسة السياسية، وتغيير الخطاب، وتغيير السلوكيات، وهذا الأمر يتطلب من الأحزاب تدشين ثورة غير هادئة ضد طروحاتها المتخشبة وضد تصوراتها للمواطن الأعزل“.

وأضاف، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”انتخابات مبكرة جديدة كان من المفترض أن تعني أخلاقا سياسية جديدة، ونخباً جديدة، وثورة حزبية، وأحزابا جديدة، أو متجددة، تعالج ما تم الوقوع به من عطب، وهذا ما لم يحصل“.

وأشار أبو عباتين إلى أن ”النتيجة المعول عليها من وراء هذه الانتخابات لن تكون غير إعادة إنتاج نفس الوجوه، وتمكينها سياسياً ودستورياً من قواعد اللعب، بالشكل الذي نخشى من أنه سيذهب بالبلد إلى الفوضى“.

ولم تعد مسألة الرقابة على الانتخابات، وإجراءات المفوضية، مدار حديث الأوساط السياسية والشعبية؛ بسبب التطور النسبي الذي حققته الحكومة الحالية في ضمان الإجراءات الرقابية، ووصول مئات المراقبين الأمميين، لكن نشاط الأحزاب الحاكمة وتغولها الكبير أصبح يشغل بال الكثير، وسط تساؤلات عن إمكانية حدوث خرق في جدار العملية السياسية، سواءً عبر تصدير أحزاب جديدة، أو مشاركة وازنة من قبل المستقلين.

وتُجرى الانتخابات وفقا لقانون انتخابي جديد قائم على نظام دائرة الفرد الواحد، فيما رفِع عدد الدوائر إلى 83 وقلص حجمها، بما يزيد من حظوظ مرشحين ذوي شعبية محلية كشيوخ العشائر.

رغبة غير معلنة

بدوره، يرى منقذ داغر، من مركز أبحاث ”غالوب“ الدولي، أن ”إحداث تغيير في العملية السياسية سيعتمد على نسبة المشاركة، الذي يعود إلى أن جمهور الأحزاب ثابت في كل انتخابات، لكن يمكن أن نشهد تغييراً حقيقياً في الأوزان والأحجام، في حالة رفع نسب المشاركة، وإحداث تغييرات ميدانية كبيرة من قبل الجمهور الحيادي“.

ويرى، في تعليق لـ“إرم نيوز“، أن ”الأحزاب الحالية، ومن يساندها، لديها رغبة غير معلنة بالإبقاء على نسب المشاركة دون المستوى المطلوب، وهذا الواقع سيعزز فرصتها، ويُحكم قبضتها على السلطة في البلاد“.

الحث على المشاركة

وحثت الأمم المتحدة، عبر بعثتها، وكذلك المرجعية الدينية في النجف، الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، فيما أطلقت مفوضية الانتخابات حملة كبرى لتعزيز المشاركة.

وأعلنت مفوضية الانتخابات، يوم أمس الأربعاء، أنها ستطلق مواكب تحمل مكبرات صوت، مهمتها حث الناخبين على المشاركة في الانتخابات.

وذكرت المفوضية، في بيان، أنه ”بجهود مشتركة من مفوضية الانتخابات، ومستشارية الأمن القومي، ووحدة الاستخبارات العسكرية، سيتم إطلاق مواكب مؤلفة من عجلات سيارة بعدد (١٣) موكباً تحمل مكبرات صوت، مهمتها حث الناخبين على المشاركة في الانتخابات، تجول مناطق وشوارع العاصمة بغداد يوم السبت المقبل.

وشهدت الانتخابات السابقة، عام 2018، نسب مشاركة متدنية، وهو ما تسبب لاحقاً بتفجر الاحتجاجات الشعبية، وفق مختصين، بداعي عدم تمثيل الحكومة السابقة لتطلعات الشعب.

وعلى خلفية أزمة اقتصادية حادة، يرجح بعض المراقبين بأن تكون المقاطعة واسعة من الناخبين الذين يقدر عددهم بـ25 مليونا؛ ما قد يصب في صالح الأحزاب السياسية الكبيرة، إلا في حال حصول مفاجآت.