غربال

هل تشعل التوترات الأمنية في الضفة الغربية انتفاضة فلسطينية ثالثة؟

استبعد خبراء ومختصون في الشأن السياسي أن تشهد الضفة الغربية اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، على الرغم من التوترات الأمنية التي تشهدها منذ مطلع الشهر الماضي، في أعقاب هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن ”جلبوع“ الإسرائيلي.

وحسب الخبراء، فإنه على الرغم من الرغبة الشعبية في توسيع دائرة المواجهة مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلا أن عوامل كثيرة أغلبها تتعلق بالشأن الداخلي الفلسطيني تحول دون اندلاع انتفاضة ثالثة، مشيرين إلى أن الأوضاع تقتصر على التوترات الأمنية والعمليات الفردية.

وتشهد الضفة الغربية عمليات أمنية مكثفة للسلطات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية عن تصفية عدد من الفلسطينيين في مواجهات مسلحة، في حين كشف عن مصادرته معدات عسكرية ومتفجرات معدة لتوجيه ضربات عسكرية لإسرائيل.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محسن أبو رمضان إن جميع العوامل الموضوعية من استيطان واعتقالات إسرائيلية واعتداءات من قبل المستوطنين، وما يحدث في المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً، يمكن أن تؤدي إلى اشتعال ما يمكن أن يُسمى بـ“الهبة الشعبية الفلسطينية“.

2021-10-palestinos-en-gaza-4-2

وأوضح أبو رمضان، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن هذه العوامل لا يمكن أن ترقى لمستوى انتفاضة شعبية فلسطينية جديدة في الضفة الغربية، والتي تشهد احتكاكا مباشرا بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، لافتاً إلى أن ذلك بسبب العوامل الداخلية الفلسطينية.

وأضاف أبو رمضان أن ”الأوضاع الفلسطينية تدفع نحو الانفجار الأمني، ويمكن اعتبار ذلك نواة لانتفاضة فلسطينية، لكن هذه الانتفاضة لا يمكن أن تحدث في الوقت الراهن في ظل الانقسام الفلسطيني وغياب القيادة الشعبية الموحدة“.

ورأى المحلل السياسي أن ”العوامل الذاتية للفلسطينيين غير مهيأة لمثل هذه الانتفاضة، خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي، سواء بين فتح وحماس، أو بين فصائل منظمة التحرير وداخل حركة فتح نفسها“.

واعتبر أن ”استمرار حالة الانقسام الفلسطيني تعيق إمكانية التقاط الهبات الشعبية في الضفة الغربية والقدس والداخل، وتوجيهها نحو انتفاضة مستمرة قادرة على تحقيق أهداف معينة للشعب الفلسطيني، والضغط بها على إسرائيل لتفعيل الملف السياسي“.

واستكمل: ”هي إرهاصات فلسطينية تحمل الطابع العفوي والشعبي، وإن كان بعضها موجها من قبل حركات وفصائل فلسطينية لكنها لم ترتقِ لمرحلة الانتفاضة الشعبية حتى اللحظة“، مشيراً إلى أن ”هناك شروطا يجب أن تتوفر في الانتفاضة، لكن الخلاف الفلسطيني الداخلي يحول دون انطلاق انتفاضة فلسطينية جديدة“.

israel-palestinians

هيئة المقاومة الشعبية

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض إن ”الحل لمثل هذه الهبات الشعبية يكمن في تشكيل هيئة المقاومة الشعبية، التي يجب أن تكون محط إجماع بين الفصائل الفلسطينية“، لافتاً إلى أنه بدون ذلك لن تكون هناك انتفاضة شعبية شاملة في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف عوض، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”المواجهات الشعبية في الضفة الغربية وإن كانت محدودة فهي تشكل مصدر قلق للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالعمليات الفردية، لكن الأساس هناك قدرة الشعب الفلسطيني على توظيف قدراته من أجل مقاومة إسرائيل في الأراضي المحتلة“.

ولفت إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يترأسها نفتالي بينيت تركز بشكل كبير على استقرار الوضع الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مضيفا: ”هذا كان أحد أهم الأسباب لعقد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتقديمه تسهيلات اقتصادية“.

ورأى عوض أن ”إسرائيل على الرغم من ذلك فهي معنية بوجود قدر معين من التوترات الأمنية في الضفة الغربية، الأمر الذي يضعف السلطة الفلسطينية ويحول دون مطالبتها بتفعيل الملف السياسي مع إسرائيل للوصول إلى حل الدولتين“.

وأضاف أن ”التوتر الأمني المحدود يضعف السلطة الفلسطينية بالقدر الذي تريده إسرائيل، وبالتالي فهي تسعى للاستفادة من الهبات الشعبية بالحديث عن محاولات لإسقاط السلطة والسيطرة عليها من قبل المنافسين، وتحديداً حركة حماس“، حسب تعبيره.

2021-10-WireAP_184015368b5d473684b5af3b39e7a575_16x9_1600

واستدرك عوض: ”لكن المخاوف الإسرائيلية تبقى قائمة من إمكانية خروج هذا التوتر الأمني عن السيطرة، خاصة في الأوقات التي يكون فيها التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية ضعيفا“، لافتاً إلى أن التنسيق الأمني هو الأساس الذي تعتمد عليه إسرائيل في سيطرتها على الضفة الغربية.

ركود في الاشتباك والمواجهة 

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، فريد أبو ضهير: إن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في الضفة الغربية تحول دون الوصول إلى انتفاضة شعبية فلسطينية جديدة.

وأوضح أبو ضهير، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”الحالة الفلسطينية تشهد نوعا من الركود في الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي“، مرجعاً ذلك إلى خيبة آمال الشعب الفلسطيني في إمكانية طرح المجتمع الدولي حلاً للقضية الفلسطينية.

وأضاف أبو ضهير أن ”هناك ضعفا فلسطينيا غير مسبوق تجاه القضايا الاستراتيجية؛ بسبب الانقسام بين حركتي فتح وحماس“.

واعتبر أن غياب القيادة الفلسطينية الموحدة يحول دون وجود قوة شعبية على الأرض تعمل على إطلاق هبة جماهيرية واسعة، على غرار انتفاضة الأقصى عام 2000.

وشدد أبو ضهير على ”ضرورة تشكيل قيادة وطنية موحدة للشارع الفلسطيني، تقود الهبات الشعبية بعيداً عن التجاذبات السياسية“، لافتاً إلى أن ”إسرائيل تريد سلطة فلسطينية وظيفية وليس مؤسسات يمكن أن تشكل نواة للدولة الفلسطينية المقبلة“.