العالمعربي ودولي

تقرير: أمريكا لا تملك خططا واضحة لاحتواء الصعود المحتمل لـ”القاعدة” في أفغانستان

أثارت تقديرات القيادة العسكرية الأمريكية، التي تقول إن تنظيم القاعدة في أفغانستان يحتاج إلى فترة تتراوح بين  6- 36 شهرا  لإعادة بناء نفسه، جدلا واسعا بين محللي شؤون الإرهاب والجغرافيا السياسية، بخصوص مدى حاجة طالبان والقاعدة لبعضهما، وحقيقة العلاقة بين إيران والقاعدة، وكذلك مدى حاجة الولايات المتحدة لوجودها العسكري في الخليج خلال المرحلة القادمة.

صحيفة بوليتيكو الأمريكية، وصفت هذه التوقعات التي صدرت من أعلى ضابط عسكري أمريكي بأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة في معرفة ما سيأتي بعد هذا الجدول الزمني غير اليقيني.

وكانت الصحيفة في ذلك تُعقب على ما قاله رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء الماضي من أن التهديد الإرهابي من أفغانستان ”في هذه اللحظة“ أقل مما كان عليه في 11 سبتمبر 2001، لكن الظروف مهيأة لتنظيم القاعدة وأيضا لداعش لإعادة تنظيم نفسيهما في المستقبل المنظور.

2021-10-gettyimages-1235576231-1

وأضاف الجنرال ميلي في شهادته ”أنه احتمال حقيقي في المستقبل غير البعيد..6، 12، 18، 24، 36 شهرًا، كإطار زمني لإعادة تشكيل القاعدة أو داعش لنفسيهما، ومهمتنا الآن، في ظل ظروف مختلفة، هي مواصلة حماية المواطنين الأمريكيين من الهجمات من أفغانستان“.

ووصفت بوليتيكو  هذه التوقعات من أعلى ضابط عسكري في البلاد بأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه مشكلة في سعيها لاحتواء الصعود المحتمل للقاعدة.

ونقلت الصحيفة عن كولين كلارك، مدير السياسات والأبحاث في مجموعة صوفان، وهي منظمة غير ربحية تركز على الأمن العالمي، قوله إن تقديرات ميلي هي، على الأرجح، غريزة داخلية، ما يقلقني هو أننا أخطأنا كثيرًا فيما يتعلق بأفغانستان، وأن الاقتراحات بأن الأمر قد يستغرق 12 أو 18 شهرًا ستكون خاطئة أيضًا، وأننا سنواجه التحديات في إطار زمني أقصر بكثير“.

ونقلت الصحيفة أيضا قول تشارلز ليستر، مدير مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط، إنه ”من الصعب حساب السرعة التي ستزيد بها الجماعات الإرهابية مرة أخرى أعدادها وقدرتها التشغيلية في أفغانستان، وهو أمر يراه لا مفر منه بعد خروج الولايات المتحدة الذي سمح لطالبان، حليف القاعدة القديم بتولي السلطة.

موضوع خلافة الظواهري

وقال ليستر إن العديد من القيادة المركزية للقاعدة يتمركزون حاليا في إيران، ما يطرح السؤال عما إذا كان هؤلاء القادة سيتمكنون من العودة أم لا؟، مضيفا أنه ”إذا تمكنت المجموعة من إدخال قائدها الجديد بنجاح إلى أفغانستان – وهو أمر غير مضمون ولكنه ممكن بالتأكيد – فسيكون لذلك تداعيات عالمية“.

وقال ليستر إنه مع القاعدة ومع التاريخ المعقد لإيران، فإن التجربة علمت الجماعة ألا تثق أبدًا بتعليمات القيادة القادمة من إيران، وبما أن أيمن الظواهري، الزعيم العالمي للتنظيم، في حالة صحية سيئة، فإن القاعدة تفكر بالفعل في الخلافة، حسب زعم ليستر.

ويسجل التقرير أنه حتى مع إعادة تنشيط القاعدة المحتملة في أفغانستان، فإن التنظيم لا يبدو كما كان  في عام 2001، ”فقد شلت الولايات المتحدة القيادة المركزية للقاعدة، ونجحت في إبعادها لما يقرب من عقدين من الزمن“.

لكن ليستر يرى أن تنظيم القاعدة رغم هزائمه لم يتقلص بل زرع نفسه بعمق في المجتمعات المحلية في بلدان مثل الصومال واليمن وربما في شمال سوريا، كما تغيرت استراتيجيته أيضا.

وأضاف ليستر أن المجموعة خلقت غطاءً أمنيًا من خلال تكاملها المجتمعي، كما أصبحت أهدافها إقليمية ومحلية بدرجة أكبر، مع تركيز أقل على هزيمة الغرب.

حاجة طالبان والقاعدة لبعضهما

وتتحدث بوليتيكو عن شعور العديد من خبراء مكافحة الإرهاب، بالقلق من أن تصبح مجموعات مثل القاعدة وداعش خراسان متمكنة في أفغانستان تحت ظل قيادة طالبان. فإدارة دولة ليس بالأمر السهل، ولن يكون لدى طالبان القدرة على محاربة مجموعات منشقة مثل داعش خراسان، مما يدفعهم إلى الاعتماد على حليفهم القديم، القاعدة، مرة أخرى للحصول على دعم، كما يشير التقرير.

ويقول كولين كلارك: ”طالبان ستكون بحاجة إلى القاعدة، والقاعدة بحاجة إلى طالبان“. ثم إن البيئة في أفغانستان أرض خصبة لمزيد من المجموعات التي قد تكون أكثر تركيزًا على شن هجوم على الولايات المتحدة.

فيما يقول تشارلز ليستر: “ صحيح أن الولايات المتحدة تجري محادثات لاستخدام القواعد الروسية في عمليات مكافحة الإرهاب الأفغانية، إلا أن أمريكا خارج الخيارات. خياراتها  الوحيدة هي في الخليج، وهو ما يشبه رحلة طيران تستغرق ست ساعات أو أكثر لطائرة بدون طيار للوصول إلى أفغانستان.. وفي عالم مكافحة الإرهاب هو  زمن طويل للغاية“.