غربال

هل تطيح أفغانستان وأزمة كورونا بالرئيس جو بايدن؟

رأت شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس جو بايدن قد يواجه كارثة سياسية، نظراً لما حدث في أفغانستان، فضلاً عن ورود تقارير مؤخراً بشأن عودة تفشي كورونا، خاصة أن بايدن وعد شعبه بالسيطرة على الوباء.

ولفتت الشبكة، في تقرير، إلى ”تحذير جديد لكبير خبراء الأمراض المعدية في الحكومة الأمريكية، الدكتور أنتوني فوشي، من أن أزمة الوباء لن تكون تحت السيطرة حتى ربيع العام المقبل“، معتبرة أن ذلك ”يشكل هزة شديدة لأمة منهكة“، على حد وصف التقرير.

وقالت الشبكة: ”تلقى بايدن للتو بعض الأخبار غير المرحب بها بشدة، وهي أنه يمكن للوباء الذي انتخب لإنهائه، أن يمتد إلى عام الانتخابات النصفية، مع كل الدمار السياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجلبه“.

وأضافت: ”هذا يعني أيضاً أن خطط بايدن التي تم وضعها بشكل أفضل للانتصار على الوباء، وركوب موجة اقتصادية في الحملة الانتخابية لنتائج انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام المقبل، تبدو الآن في خطر“.

2021-08-كورونا-1

إبطاء الاقتصاد

ونبه التقرير إلى أن ”الوباء الذي يمتد خلال شتاء قاتم آخر وما بعده، يهدد بإبطاء الانتعاش الاقتصادي الذي يعتمد عليه بايدن لتحقيق أداء قوي في العام المقبل“، محذرا من أنه ”يمكن أن يؤدي إلى إحباط معنويات الجمهور، وإثارة نوع من المزاج السيئ بين الناخبين الذي ينذر دائماً بالخطر على شاغلي المناصب“.

وأوضحت الشبكة أن ”معدلات الموافقة الشخصية للرئيس وثقة الجمهور في إدارته للوباء، تراجعت وفقاً لاستطلاعات رأي أخيرة“، معربة عن اعتقادها بأن ”إعلان بايدن الجزئي عن انتصاره على الفيروس أوائل الشهر الماضي، كان سابقاً لأوانه“.

ونقلت عن الدكتور فوشي قوله: ”مع حلول فصل الربيع، يمكننا أن نبدأ في العودة إلى درجة من الحياة الطبيعية، أي إعادة تقييم الأشياء التي كنا نأمل أن نتمكن من القيام بها مثل المطاعم والمسارح وما إلى ذلك“.

وبحسب الشبكة، ”كان معظم الأمريكيين، بتشجيع من بايدن نفسه، يتوقعون بالفعل استعادة هذا النوع من الحياة الطبيعية، وقد لا يكونون في حالة مزاجية للتفكير في شهور أكثر من الحرمان“.

ولفتت الشبكة إلى أن ”الارتفاع المفاجئ في حالات كورونا التي ضربت العديد من مناطق البلاد بالفعل، أدى لتحويل ما تم تسويقه رسميا على أنه صيف خالٍ من الفيروس“.

وأشارت إلى أن ”الأشهر السبعة عشر الماضية التي غيرت النسيج اليومي للحياة الأمريكية، كانت بعيدة كل البعد عن التنبؤ بها، رغم ورود بعض البيانات من الخارج، وإن كانت في دول أكثر تلقيحاً، مثل بريطانيا وإسرائيل، تشير إلى أن الموجة الحالية من السلالة المتحورة دلتا، يمكن أن تخفف أو قد لا تنتج نفس مستوى الوفيات مثل الزيادات السابقة“.

وأضاف التقرير: ”لكن حتى احتمال أن تستغرق نهاية المعركة ضد كورونا عدة أشهر، فإن مثل هذه الفترة تمثل سيناريو سياسياً للرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي، اللذين يواجهان بالفعل رياحاً معاكسة تاريخية في محاولة السيطرة على الكونغرس.. وهم سيواجهون الآن إمكانية الاضطرار إلى القيام بذلك في بلد أكثر إرهاقا، بسبب أزمة كلفت بالفعل أكثر من 620 ألف شخص، وأصبحت أكثر انقساما سياسيا بسبب الفيروس“.

2021-08-طالبان-4

تحد جديد للرئيس

وأكدت الشبكة أن ”الوباء الذي سوف يمتد إلى الأشهر الأولى من عام 2022 المقبل سيجعل من الصعب على بايدن الحفاظ على الروح المعنوية العامة، والالتزام بنوع من التدابير الاحترازية، مثل ارتداء الكمامة اللازمة لوقف انتشار المزيد من الفيروس“.

ونبّهت إلى أنه ”إذا استمرت حالة الطوارئ لفترة طويلة، فإنها ستوفر فرصة للجمهوريين الذين يسعون لوصف رئاسة بايدن بالفشل، واستغلال إخلائه الفوضوي من أفغانستان، من أجل رسم صورة أوسع للانحلال السياسي“، مشيرة إلى أن ”سلفه دونالد ترامب على الرغم من سجله الكارثي بشأن الوباء لن يتراجع، لأنه يسعى إلى إعادة إطلاق حياته السياسية التي تزدهر دائما في الخلاف والاضطراب السياسي“.

donald-trump-and-america-first-policy-institute-make-joint-announcement-in-nj

وأشارت إلى ”الاتهامات التي وجهها ترامب أخيرا لبايدن، بالاستسلام لكل من فيروس كورونا وحركة طالبان في أفغانستان، على الرغم من إهمال ترامب للوباء في معظم عامه الأخير في منصبه، وإجراء محادثات مباشرة مع طالبان، مهدت للمرحلة الأولية للتراجع الأمريكي الفوضوي الحالي“.

وقالت: ”هناك احتمال مخيف آخر بالنسبة للديمقراطيين، وهو أنه لا يوجد ضمان بأن تنبؤات فوشي سوف تصمد، وقد يتسبب فيروس كورونا المتحور في إرباك كل تقديرات الخبراء حول المدة التي سيستغرقها ومدى سرعة القضاء عليه“.

ونقلت عن فوشي قوله إنه ”إذا قام معظم الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم بعد بالتسجيل للحصول على جرعاتهم، فقد يكون الفيروس تحت السيطرة بحلول خريف 2022، أي أكثر من عام من الآن“.

وقالت الشبكة: ”إذا استغرق الأمر كل هذا الوقت للسيطرة على الوضع، فلن يكون لدى الرئيس متسع تقريبا حتى يوم الانتخابات، عندما يكون جميع أعضاء مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، على استعداد للاقتراع“.