سلايدر الاخبارطافشين

“ما بدنا نحاس”… الأردنيون ينتفضون إلكترونياً ضد مخطط حكومي لاقتطاع محمية ضانا

عبّر مئات الأردنيين النشطين عبر الإنترنت عن رفضهم القاطع لخطة حكومية لاقتطاع أجزاء من محمية ضانا الجنوبية، التي سمّاها الشاعر الأردني محمود شلبي “سيدة الدهشة الجبلية”، نظراً لتنوعها البيئي والحيوي والنباتي وتفردها بكونها أكبر محمية على المستوى الوطني، وباحتضانها العديد من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة والمهددة بالانقراض.

أعقب هذا إعلان وزير البيئة الأردني، نبيل المصاروة، الثلاثاء 17 آب/ أغسطس، أن مجلس الوزراء كلّف الوزارة تعديل حدود أكبر محمية في البلاد، ظنّاً بوجود “كميات واعدة من النحاس والمنغنيز” في أراضيها.

وعبر وسم #انقذوا_ضانا، عبّر مئات الأردنيين عن رفضهم اقتطاع أي “شبر” من المحمية ولو على حساب ملايين الدولارات، قائلين “ما بدنا نحاس” و”المحمية أهم من النحاس” و”لأجل الأجيال القادمة، حافظوا على ما تبقى من أراضٍ زراعية”.

واعتبر المعلقون القرار “جريمة بحق الوطن، والنظام البيئي”، مستغربين أنه  بينما يواجه العالم أهوالاً بفعل تغير المناخ بينها حرائق مستعرة في بلدان قريبة، تقدم المملكة على مثل هذه الخطوة.

ما أهمية محمية ضانا؟

وتعد “ضانا” أكبر محمية طبيعية في الأردن، وهي تقع جنوب البلاد، وتصل مساحتها إلى نحو 300 كم2، وقد تأسست عام 1989. ونظراً للتنوع النباتي والحيوي والبيئي فيها، اختارتها مجلة التايم الأمريكية ضمن أفضل الوجهات السياحية التي توصي بها للعام 2021. وهي إحدى أهم المقاصد السياحية في البلاد.

وهي من أهم المحميات في العالم العربي لما تحويه من تنوع حيوي (نحو 891 نوعاً من النباتات و217 نوعاً من الطيور و38 من الثدييات و42 من الزواحف) وبيئي (تضم البيئية الجبلية وبيئة السهوب والبيئة الصحراوية) هائلين وبنك جيني طبيعي لمختلف عناصر الحياة البرية مما اكسبها شهرة عالمية خاصة في برامج الدراسات والأبحاث.

وتتنوع التركيبة الجيولوجية للمحمية بين الحجر الجيري والغرانيت. وهي في نفس الوقت المحمية الوحيدة في الأردن التي تحتوي على الأقاليم الحيوية الجغرافية الأربعة: إقليم البحر الأبيض المتوسط، الإقليم الإيراني الطوراني، إقليم الصحراء العربية، والإقليم السوداني.

وتشكل نباتات محمية ضانا ثلث نباتات الأردن، ثلاث منها ينسبها العلم للمحمية التي تحتوي على 160 نوعاً نادراً مهدداً على المستوى الوطني، و50% من الطيور المسجلة في الأردن بينها أصناف مهددة على المستوى المحلي كالنسر البني، وأخرى مهددة على المستوى العالمي كالنعار السوري. ونظراً لوقوعها في مسارات هجرتها، تعبرها آلاف الطيور سنوياً، ما جعل المجلس العالمي لحماية الطيور يصنفها على أنها منطقة مهمة للطيور.

الجمعية الملكية تصعّد وتلجأ للقضاء

بدورها، جددت الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة رفضها لأي اقتطاع من مساحة المحمية “تحت أي ذريعة ولأي سبب”، مشددةً على لسان رئيس مجلس إدارتها، وزير البيئة الأسبق خالد الإيراني، على أن الجمعية “تعتبر كنزاً وإرثاً حضارياً وطبيعياً وثقافياً نادراً لا يمكن موازنته بأي استثمار” و”نموذجاً فريداً في الاقتصاد البيئي والأمن المستدام”.

ووصف الإيراني القرار بأنه “يوم أسود بتاريخ حماية الطبيعة في الأردن”. وقال إن الجمعية ستتخذ الإجراءات القانونية التصعيدية التي يكفلها القانون لحماية المحميات الطبيعية في الأردن بما فيها “ضانا” التي “تكتسب أهمية دولية خاصة إذ تعتبر المحمية الأردنية الأولى على قائمة محميات الإنسان والمحيط الحيوي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بما يجعلها من أهم المواقع الطبيعية على المستوى الدولي”.

واستنكر الوزير السابق أن المحمية الحائزة عشرات الجوائز العالمية لم تحظ بالمزيد من الدعم بل بالاقتطاع الذي يهدد بالقضاء عليها، مطالباً الوزير المصاروة برفض القرار الذي صدر من دون الرجوع للجمعية أو استشارتها.

وينص نظام المحميات والمتنزهات الوطنية الأردني لعام 2005 بأن أي تعديل لحدود المحمية يجب أن يكون بتنسيب من وزير البيئة، وبناء على توصية اللجنة الفنية التي تنص عليها المادة الثالثة من النظام، والتي تضم الجهة المختصة بإدارة وإنشاء المحميات الطبيعية والمتنزه الوطني، وهي الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.

وبينما لفت الإيراني إلى أن قرار كهذا كان ينبغي أن يضع التبعات الصحية والبيئية في الاعتبار وليس الاقتصادية وحدها، أكد أن منفعة المجتمع المحلي السنوية من “ضانا” بلغت 2.370 مليون دينار أردني (نحو 3.34 مليون دولار أمريكي)، مع خطة طموحة في الجمعية لتطوير السياحة البيئية فيها.

وشكك الوزير السابق في الحجج التي تسوقها الحكومة حول مكاسب “كبيرة” من تعدين النحاس، قائلاً: “لا جدوى من التنقيب عن النحاس في محمية ضانا ولا مليارات فيها وفق ما أثبتت دراسات سابقة”، موضحاً أنه رفض اقتطاع 60 كم من المحمية لنفس الغرض حين كان وزيراً في حكومة عبدالله النسور.

دفاع حكومي عن القرار

ورداً على الانتقادات، قال المصاروة لموقع قناة الملكة إن التعديل سيحدث فقط “إن كانت هناك جدوى”، مبرزاً أن “لجنة فنية سيشكلها وزير البيئة لهذا الأمر ستسترشد في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة وبخبراء حتى نحافظ على التنوع الحيوي في هذه المحمية الهامة”، مضيفاً أن “الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ستكون ضمن اللجنة”.

وأردف: “نحن بصدد تشكيل اللجنة وتواصلنا مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لنحافظ على البيئة والتنوع الحيوي وفي نفس الوقت نرى إذا كانت هناك كميات واعدة من النحاس ليستفيد منها الأردن والمجتمع المحلي خاصة”.

وقال نقيب الجيولوجيين الأردنيين صخر النسور لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) إن الدراسات الجيولوجية التي أجرتها سلطة المصادر الطبيعية وبمشاركة بعثات أجنبية ألمانية وفرنسية، تؤكد وجود مراكز جيدة وواعدة لخامات النحاس في ضانا.

وأضاف أن كل الدراسات تؤكد وجود خامات النحاس في المحمية بهدف استثمارها وتحويلها إلى صناعات تحويلية تسهم في إحداث نمو حقيقي في الاقتصاد الوطني وتنمية شاملة في مناطق الجنوب، والحد من الفقر والبطالة، واصفاً قرار مجلس الوزراء تعديل حدود المحمية بأنه “يوم أبيض في تاريخ الثروات الطبيعية الأردنية”.

المصدر: رصيف