غربال

“نيوزويك”: صواريخ حزب الله ترفع احتمالية اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل

يلوح تهديد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل بقدر كبير في الشرق الأوسط، بعد أن أطلق حزب الله، وكيل إيران اللبناني، وابلا جديدا من الصواريخ عبر الحدود، ورد الجيش الإسرائيلي بقصف لبنان بعد ذلك بوقت قصير.

وتأتي هذه الاضطرابات الأخيرة بعد يومين فقط من جولة سابقة من إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، التي لم يعلن أحد مسؤوليته عنها، لكن تم الرد عليها بالمدفعية الإسرائيلية والغارات الجوية ضد لبنان، يوم الأربعاء الماضي.

وبعد يوم واحد، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس باتخاذ إجراءات عسكرية، محذرًا من أن الجيش الإسرائيلي على ”استعداد لمهاجمة“ إيران، كما أوصى بالتدخل العسكري، وفقًا لمجلة ”نيوزويك“ الأمريكية.

وقال رئيس الوزراء نفتالي بينيت إن إسرائيل تستطيع ”التصرف بمفردها“ ضد إيران، وجعلها تدفع ثمن أفعالها في جميع أنحاء المنطقة.

ورد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي على التهديدات الإسرائيلية، قائلًا: ”أولئك الذين يتحدثون ضدنا بلهجة التهديدات، بمن فيهم رئيس وزراء النظام الصهيوني ومسؤولون آخرون في ذلك النظام، يجب أن يدركوا العواقب الخطيرة لتعليقاتهم، وأن يتوخوا الحذر اللازم في حساباتهم، فنحن مستعدون لكل سيناريو“.

فيما قال حزب الله، في بيان أرسله للمجلة، إنه ”ردًا على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراضٍ مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكر، مساء الخميس الماضي، قصفت المقاومة الإسلامية أراضي مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال العسكري الإسرائيلي في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم“.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، بأنه ”تم إطلاق أكثر من 10 صواريخ من لبنان على الأراضي الإسرائيلية، وتم اعتراض معظم الصواريخ من قِبل نظام الدفاع الجوي للجيش الإسرائيلي، بينما سقطت بقية الصواريخ في مناطق مكشوفة“، مؤكدًا استمرار ”الحياة في المدينة المتاخمة للحدود اللبنانية بشكل طبيعي بالكامل“.

دعوات للتهدئة

من جانبها، دعت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، التي تم تكليفها بالحفاظ على الهدوء على حدود الخط الأزرق المتوترة بين إسرائيل ولبنان، إلى وقف التصعيد للمرة الثانية في غضون 3 أيام فقط.

وقالت القوة الأممية، المعروفة بـ“اليونيفيل“، في بيان، إن ”قائد اليونيفيل العام اللواء ستيفانو ديل كول على اتصال مباشر مع الطرفين، ودعا الجميع إلى وقف إطلاق النار فورا والحفاظ على الهدوء، فهذا وضع خطير للغاية حيث شوهدت إجراءات تصعيدية من الجانبين خلال اليومين الماضيين“.

وأكد البيان أن ”اليونيفيل تعمل بنشاط مع جميع الأطراف من خلال جميع آليات الاتصال والتنسيق الرسمية وغير الرسمية؛ لمنع الوضع من الخروج عن السيطرة، ويتم التنسيق مع الجيش اللبناني لتعزيز الإجراءات الأمنية في منطقة العمليات“.

وأعربت المنسقة الخاصة للبنان جوانا ورونيكا، نيابة عن الأمم المتحدة، عن ”قلقها الشديد“، وذلك في بيان صادر عن مكتبها.

وقال البيان إن ”المنسقة الخاصة قامت بتنشيط اتصالاتها السياسية وتواصلت مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، حيث يمثل احتمال حدوث خطأ في التقدير خطرًا كبيرًا ينطوي على عواقب وخيمة، ولذلك من الضروري ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لمنع المزيد من التصعيد“.

ودعا البيان ”جميع الأطراف إلى الامتناع عن العنف، وإعادة الهدوء، التزاما بقرار رقم 1701 لعام 2006، وهو قرار مجلس الأمن الدولي بإنهاء الحرب الإسرائيلية اللبنانية الأخيرة، والحفاظ على الأمن والاستقرار“.

ردّ حاسم

وفي طهران، وجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده تحذيرًا آخر إلى إسرائيل، بينما لا يزال البلدان عالقين في صراع غامض ظهر مؤخرًا في البحر، بعد أن اتهمت إسرائيل إيران بتدبير هجوم مميت على سفينة مملوكة لإسرائيل (ميرسر ستريت) في خليج عمان، وهو اتهام نفته إيران بشدة.

وكتب خطيب زاده عبر حسابه على موقع ”تويتر“ قائلًا: ”في انتهاك صارخ آخر للقانون الدولي، يهدد النظام الإسرائيلي إيران الآن بوضوح بعمل عسكري، ومثل هذا السلوك الخبيث ينبع من الدعم الغربي الأعمى، ونقولها بوضوح: أي عمل أحمق ضد إيران سيقابل برد حاسم، لا تختبرونا“.

كما نفت نائبة المندوبة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة زهرة إرشادي أن يكون لبلدها أي دور في الهجوم المزعوم بطائرة مسيرة على ناقلة ”ميرسر ستريت“ الأسبوع الماضي، الذي أسفر عن مقتل اثنين من مواطني رومانيا والمملكة المتحدة.

وادعت خلال اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن إسرائيل كانت وراء ثلاث هجمات أخرى على سفن تنقل النفط إلى سوريا، في وقت سابق من العام الجاري.

واعتبرت أن الضربات الجوية للجيش الإسرائيلي على لبنان، والإجراءات الإسرائيلية الأخرى في المنطقة ”انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولن تمر دون عقاب“.

وقالت إن ”النظام الإسرائيلي يواصل التهديد بوقاحة باستخدام القوة ضد دول المنطقة، وأمس هدد وزير دفاعها مرة أخرى باستخدام القوة ضد إيران“، مضيفة أن ”إيران تحذر من مثل هذه المغامرات وسوء التقدير، وهي لن تتردد في الدفاع عن نفسها وتأمين مصالحها الوطنية“.

وألقت الولايات المتحدة باللوم على إيران في الهجوم على ناقلة ”ميرسر ستريت“، الذي يعتبر أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث البحرية، التي وقعت في محيط الخليج العربي منذُ عام 2019، أي بعد عام من انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه في 2015 مع طهران والقوى العالمية الأخرى.

تأييد أمريكي

ومع ذلك سعى الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إلى استعادة المحادثات الدبلوماسية مع إيران لإحياء الاتفاقية، في سلسلة من المحادثات غير المباشرة في العاصمة النمساوية فيينا، والعالقة حتى الآن وتعارضها إسرائيل.

إلا أن البيت الأبيض أكد مرارًا وتكرارًا ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها“، بما في ذلك الرد على الضربات الجوية يوم الأربعاء على لبنان، حيثُ أصدرت وزارة الخارجية، يوم الجمعة، بيانًا أدانت فيه عملية حزب الله.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض نيد برايس إن ”الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل، حيث يعرض العنف الإسرائيليين واللبنانيين للخطر ويعرض استقرار لبنان وسيادته للخطر“.

وأكد أن ”واشنطن لا تزال على اتصال مع المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين، وكذلك مع القوات المسلحة اللبنانية“، داعيًا ”الحكومة اللبنانية بشكل عاجل إلى منع مثل هذه الهجمات والسيطرة على المنطقة، ونحثها على تسهيل الوصول الكامل لقوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1701، نحن نشجع بقوة كل الجهود الهادفة للحفاظ على الهدوء“.

وفي الأثناء، أشادت جماعات أخرى متحالفة مع إيران، مثل حماس في قطاع غزة وكتائب حزب الله في العراق، وأنصار الله والحوثيين في اليمن، بأفعال حزب الله اللبناني، وأشادت مجموعة من الأحزاب اللبنانية أيضًا بالهجمات الصاروخية، في حين أدان بعض المنتقدين للتنظيم وترسانته الضخمة هذه الخطوة، التي كانت أول عملية يعلن التنظيم مسؤوليته عنها ضد إسرائيل منذ سبتمبر/ أيلول 2019.

انفجار مرفأ بيروت

وبالنسبة للبنان، تزامن اندلاع سلسلة الأعمال القتالية الجديدة، يوم الأربعاء الماضي، مع ذكرى الانفجار المدمر الذي مزق ميناء بيروت ودمر جزءا كبيرا من العاصمة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية المتدهورة بالفعل.

وفي مواجهة الاضطرابات الداخلية، سعى حزب الله إلى موازنة التزاماته الأمنية تجاه إسرائيل بعناية مع تزايد الاستياء من الظروف العامة للبلاد.

احتقان داخلي

وبعد وقت قصير من عملية حزب الله يوم الجمعة الماضي، ظهرت لقطات لمجموعة من المدنيين وهم يوقفون مركبة محملة بالصواريخ يملكها حزب الله في قرية شويا ذات الأغلبية الدرزية في جنوب لبنان.

وفي تعليق رسمي، وصف القائم بأعمال القنصل العام للقنصلية العامة الإسرائيلية في نيويورك الفيديو بأنه يصور كيف ”حاول حزب الله إطلاق صواريخ من مناطق مدنية، واستخدام الأبرياء في لبنان كدروع بشرية“.

وأضاف: ”هذه المرة كانت مختلفة“، واصفًا المقطع بأنه ”دليل واضح على أن اللبنانيين قد سئموا من تعريض حزب الله حياتهم للخطر وداعميه في إيران“.

ترجيح استئناف المفاوضات النووية مع إيران سبتمبر المقبل
“نيويورك تايمز”: اغتيال رئيس هايتي يسلط الضوء على ازدهار “صناعة المرتزقة”
واتهم حزب الله، في بيان آخر، إسرائيل بتشويه الأحداث، محذّرًا من ”محاكمة وعقاب كل من تخول له نفسه مساعدة هذا العدو عن قصد أو عن غير قصد“.

وأضاف: ”ما حدث اليوم أمر مدان، ومثير للدهشة، هل وصلنا لليوم الذي نجد فيه من يقف في طريق المقاومة ويدافع عن العدو الإسرائيلي بهذه الوقاحة؟“.

وواجه حزب الله الشيعي مؤخرًا تحديات داخل لبنان من مسلحي العشائر العربية في بلدة خلدة، حيث أدت اشتباكات بدافع الثأر إلى مقتل عدة أشخاص، من بينهم 4 من أعضاء حزب الله، وأجبرت الجيش اللبناني على نشر قواته.