طافشين

البطالة بين الشباب.. أرقام مُفزعة تتطلب تدخلا عاجلا

لم يكن الرقم الذي اعلن عنه البنك الدولي، الاسبوع الماضي، بخصوص ارتفاع معدل البطالة بين الشباب الاردني الى 50 % صادما او مفاجئا في اوساط المتابعين لهذا الملف الذين لطالما حذروا من خطورة تزايد ارقام البطالة في الاردن، مع تأكيدهم ان “طريقة ادارة وزارة العمل”، رغم اشارتهم الى ان ملف البطالة ليس من مسؤوليتها فقط، “ليست الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الملف”.

وكان تقرير صدر عن البنك الدولي مؤخرا اشار الى ان معدل البطالة في الأردن وصل إلى مستوى غير مسبوق، مسجلا 24.7 % في الربع الأخير من العام 2020، يرتفع المعدل بين الشباب إلى 50 % مع العلم ان هذه الارقام مصدرها تقرير دائرة الاحصاءات العامة الذي سبق وان تم نشره في وسائل الاعلام.

الناطق الاعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود يبين ان وزارة العمل والمؤسسات التي يترأسها وزير العمل والتي تعتبر أذرعا للوزارة وبالتنسيق مع كافة الشركاء، “تعمل على تطوير وتنفيذ خطة قطاعية للتشغيل والتدريب على المديين القصير والمتوسط والتي تهدف إلى ضبط وتنظيم سوق العمل من خلال ثلاثة محاور هي: تنظيم شؤون العمالة غير الأردنية، حوكمة التفتيش والاجراءات، وضبط جانبي العرض والطلب -التشغيل”.

وبين الزيود ان الوزارة تقوم على تنفيذ مجموعة من التدخلات التي لها أثر مباشر على التشغيل، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من التدخلات التي لها أثر غير مباشر على التشغيل من خلال تنظيم سوق العمل.

وأضاف، ان الوزارة وقعت 35 اتفاقية تشغيل منذ بداية العام الحالي تستهدف تشغيل 11 ألفا و35 باحثا عن عمل اشتغل منهم ألف و549 باحثا عن العمل خلال الثلاثة اشهر الأولى من العام الحالي، علما أن مجموع من تم تشبيكهم وتشغيلهم من خلال هذه الاتفاقيات ومن خلال جهود مديريات التشغيل في الوزارة منذ بداية العام 2021 بلغ نحو 7 آلاف و77 باحثا عن عمل.

لكن مدير بيت العمال للدراسات حمادة ابو نجمة يؤكد ان عملية (استحداث) فرص العمل “هي من اختصاص الحكومة بمجملها وبشكل خاص الوزارات والجهات الحكومية المعنية بتحفيز الاقتصاد وتشجيع الاستثمار (صناعة وتجارة، تخطيط، مالية، وتشجيع استثمار…).

لكنه يشير الى أن هناك أدوارا عديدة على وزارة العمل القيام بها في مجال التشغيل للتصدي لآثار الجائحة على سوق العمل، وبشكل خاص دورها في المساهمة مع الجهات الحكومية الأخرى في مجالات تحفيز وتشجيع القطاع الخاص على استحداث فرص العمل، وتوفير قاعدة بيانات فعالة للباحثين عن عمل، وتقديم خدمات التوجيه والإرشاد المهني للباحثين عن العمل، وتحسين بيئة العمل وفق المعايير الدولية لتكون جاذبة للأردنيين.

وأشار أيضا الى دور الوزارة في توجيه الباحثين عن عمل لاختيار التخصصات الملائمة لاحتياجات السوق، وتمكينهم من اكتساب المهارات اللازمة لدخول سوق العمل والاستقرار فيه، والتشبيك بين الباحثين عن وأصحاب العمل لإشغال فرص العمل المتاحة، وتطوير منظومة التدريب والتعليم المهني والتقني، وإعطاء دور رئيسي للقطاع الخاص في وضع برامجها وتنفيذها بتمويل حكومي سخي.

ويضيف ابو نجمة “يجب العمل على تحفيز الذين يعملون في القطاع غير الرسمي للتحول إلى الاقتصاد الرسمي، من خلال تغطيتهم بالحمايات القانونية والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وهذا يتطلب توفير حوافز مناسبة لتشجيع الانتقال، وتوسيع قدرات إنفاذ مراقبة شروط وظروف العمل لضمان شروط العمل اللائق للجميع وتحسين آليات الإنفاذ في وزارة العمل وضبط الانتهاكات والحد منها”.

وفيما يتعلق باستحداث فرص العمل وتوليدها والذي يتم من خلال عدد من العوامل الاقتصادية المحفزة للاستثمار والنمو الاقتصادي بشكل خاص، يشدد ابو نجمة على ان “مسؤولية تحقيقها تقع على الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي كوزارات التخطيط والصناعة والتجارة والمالية وهيئة تشجيع الاستثمار.

وأشار كذلك إلى مسؤولية الوزارات والمؤسسات الأخرى من خلال تعاملها مع القطاع الذي تشرف عليه، بحيث تصبح سياسات الحد من البطالة من مهمة كل منها في إطار استحداث وحدات إدارية في كل منها تعنى بهذا الشأن، وأن تتولى وزارة العمل عملية التنسيق بين هذه الجهات لضمان توحيد جهودها وتنفيذ مسؤوليات كل منها وفق ما تنص عليه الاستراتيجيات الوطنية ذات العلاقة وبشكل خاص الاستراتيجية الوطنية للتشغيل واستراتيجية تنمية الموارد البشرية.

“وبالنتيجة فإن ما يهمنا فعلياً في هذه المرحلة هو إيجاد قاعدة بيانات شاملة ومحدثة لسوق العمل والتغيرات التي حصلت نتيجة الجائحة بشكل خاص من حيث من فقدوا وظائفهم والداخلين الجدد إلى سوق العمل كباحثين عن عمل، تعكس بالأرقام الدقيقة والشاملة واقع فرص العمل والتشغيل الممكن توفيرها لهذه الفئات بالتنسيق المباشر مع القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأكد ابو نجمة أهمية تشكيل لجان قطاعية تضع الحلول اللازمة لمشاكل كل قطاع وتعمل على تنفيذها بما يضمن تمكينه من استحداث فرص عمل جديدة والحفاظ على الوظائف القائمة فيه.

بدوره يؤكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض في مقال نشرته “الغد” الاسبوع الماضي، ان استمرار العمل بسياسات تشغيل غير فعالة، سيعمق مشكلة البطالة، حيث برامج ومعارض التشغيل التي اعتمدت على ربط طالبي الوظائف مع المشغلين في القطاع الخاص، ثم برنامج خدمة وطن، وبرامج التدريب المختلفة غير المرتبطة بالتشغيل، والتفكير ببرامج استعراضية مخالفة لمعايير العمل المتعارف عليها دوليا مثل برنامج “خدمة العلم” والذي أعلنت عنه الحكومة السابقة وتم وقف العمل به بعد أسابيع من اعلانه.

ويقول عوض، “مطلوب استهداف المحاور الأكثر تأثيرا في تخفيض معدلات البطالة، والتي تتمثل في تحفيز الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الطلب المحلي على الاستهلاك، وهذا لن يتم دون إجراء تخفيضات ملموسة على معدلات الضرائب غير المباشرة – الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية– وتخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي”.

وشدد على أنه بدون تحسين شروط العمل بشكل ملموس، من خلال احترام معايير العمل الأردنية الواردة في قانوني العمل والضمان الاجتماعي وشمول جميع العاملين في الأردن في مظلتهما، وضمان أجور وحمايات جيدة للعاملين والعاملات في هذه القطاعات، فـ “لن يقبل الأردنيون والاردنيات على العمل في القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يعزفون عنها في الوقت الراهن حتى لو أخضعناهم لبرامج تدريب مكثفة”.

ويؤكد انه “لا يمكن مواجهة تحدي البطالة ونحن نتوسع في التعليم الجامعي ونشجع الطلبة على الالتحاق به، بعكس ما جاء في الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي أكدت ضرورة التوسع في التعليم والتدريب المهني والمتوسط، رغم أن موازنة مؤسسة التدريب المهني لم تزد منذ ما يقارب عشر سنوات”.

رانيا الصرايرة- الغد