عً هدير البوسطة

أخضر و ” مئستك ” ..!

تينا المومني.. من المستقبح – عند سماحتي- الصمت أمام كل هذا التنمر على معاليه بسبب  كلمة ” جرابات” التي سقطت سهواً  بدل ” إجراءات”  مع أنه لا داعي أن أشمر عن مفرداتي، كي أخبرك أنه لا فرق بين ” جرابات وإجراءات” طالما  ” رح نلبس الثنتين”، عموما نستميحه السموحة ” لأن اللي اعتبروا معاليه الحجاج الثقفي يمكن مش قادرين يشوفوه أبو الحروف”، إن كل هذا الضحك يا عزيزي ما هو إلا تسوية جبانة مع قداسة الحزن في عيون حكومتنا التي تشعر بالألم، واعلم يا رعاك الله أن إنصاتك لمؤتمراتها عبادة ، فأنت حينها تمارس الحد الأقصى من ” ولا تقنطوا من رحمة الله”، ولكنك عندما تبالغ بلعب دور الضحية ستشعر حينها أنه حتى ظلك يضطهدك أما عن الحكومة و الواقع … فتعال.

 

في الواقع والحقيقة  – مع أن الحقيقة بواد، والواقع بواد آخر-  أن المشكلة ليست في حزم الحكومة وإجراءاتها بل في حجم توقعاتك، فالحكومة وعدت ” بالتخفيف” عن المواطنين، وأنت يا رعاك الله من يربط وعد حكومتنا بالمال وأخواته بينما المصطلح  فضفاض وصيفي، قد يعني تخفيف الوزن، الثياب، الحركة، وتخفيف الدم أيضاً، كم يعترينا اللؤم في انتقاداتنا ورحم الله حكومتنا في صبرها على دهائنا، فبدل أن نساعدها في التخفيف عنها وعن أنفسنا بأن نتعرى .. – مثلاً- من قسوتنا عليها وهي التي تتألم من تداعيات كورونا ومنا عندما أعربنا – بالمبني للمجهول – خططها وحزمها وتطلعاتها للولوج بنا.. للولوج بنا نحو صيفٍ آمن, نغرقها بانتقاداتنا السمجة.

 

ثم إني استغربت من انتقاد أحدهم كرم حكومتنا – الذي لا صلة له بها ولو بالتبني- في عطاياها لنا – فعلى سبيل الصدمة- قامت بإعفائنا من الغرامات على ضريبة المسقفات والأبنية ورخص المهن لمدة عام، ولم تنتبه – ذات استعجال- بأنها لم تعفنا من الضرائب  نفسها، وبغض البصر عن الضرائب ستقوم أيضاً بتشغيل 2500 ممرض وممرضة و6 آلاف مزارع و 1600 مدخل بيانات واتصال لمدة 6 أشهر سنتضرع للخالق خلالها بأن لا تصل من أي “عامل بطالة” منهم أية دعوة بأن تستمر كورونا وتتمدد كي لا يفقدوا عملهم ويعودوا عاطلين عن العمل، حكومتنا الرشيدة  منحتك شهر عسل ستحرر فيه قرضك عبر الجدولة والتأجيل والتمديد  ثم لاحقاً و بذات إفك ستكسر البنوك والصناديق ظهرك عندما تطلبك لبيت الطاعة .

 

يتفق الجميع  – أو لا يتفق- لا يهم, بأن تخثر الانتقادات فوق شفاهنا ونحن نصرخ بـــ لا ، يبرز مدى لطافة حكومتنا وتدليعها لنا وهي تتحمل كلامنا المالح وتستعمله بمهارة في تبريد النار التي تحرقنا جميعاً فترشقنا بتصريحات كالحجارة أو أشد قسوة،  تستدعي حال سماعها التسحيج والتصفيق،  كذلك عندما اختزلت كل عواطفنا بتصريح :” الحكومة تتألم”، ” تتألم”.. كناية مكشوفة عن عاقل له شخصيتان, متردد كالبندول, عاجز مجبر على التصريح  كشخصية عادل إمام في “شاهد ما شافش حاجة” تحديداً عندما أجاب القاضي الذي سأله عن شكل القاتل فأجاب: ” الشراب كان أخضر ومئستك” فرد عليه القاضي:” مالنا إحنا ومال الشراب”… و ” الشراب” بالمصري يعني ” جرابات بالمشرمحي” مش بالعربي .. معاليك.