غربال

الحكومة تجازف بإجراءات اقتصادية تحفيزية مع إمكانية تأثيرها على عجز الموازنة

جازفت الحكومة الأردنية باتخاذ حزمة اجراءات اقتصادية تحفيزية رغم امكانية تأثيرها على عجز الموازنة، في محاولة لاحتواء حالة الغضب المتنامية في الشارع.

وأعلنت رئيس الحكومة بشر الخصاونة الأربعاء أنه سيتم ضخ نحو 630 مليون دولار عبر برامج مختلفة للتخفيف من تداعيات فايروس كورونا عن المواطنين.

وتشمل الإجراءات “تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتوسيعها وتمديدها، والمحافظة على فرص العمل القائمة في القطاع الخاص وتحفيز التشغيل، والتخفيف من الآثار والتداعيات على قطاع النقل العام والأنشطة الاستثمارية في المناطق التنموية”.

وقال الخصاونة إنه سيتمّ من ضمن هذا المبلغ “ضخ سيولة في السوق بسقف 240 مليون دينار أردني (نحو 338 مليون دولار) تمثل متأخرات، ورديات ضريبية، وبدل استملاكات”، معبرا الخصاونة عن أمله في أن تخفّف هذه الإجراءات من تداعيات جائحة كورونا.

ويشهد الأردن منذ أسابيع حالة غليان، جراء فشل الإجراءات المتخذة لاحتواء وباء كورونا الذي يشهد موجة ثالثة غير مسبوقة، حيث بلغت أعداد الإصابات فيه أرقاما قياسية في الأيام الأخيرة، في ظل تلويح الحكومة بإمكانية فرض حظر شامل جديد.

ويقول متابعون إن المواطن الأردني لم يعد قادرا على احتمال القيود المفروضة للحد من الجائحة، لاسيما مع تراجع قدرته الشرائية، وغياب الخطط الحكومية الناجعة لدعمه، فضلا عن قناعته بأن الإجراءات المتخذة لاحتواء الوباء طغى عليها الطابع الارتجالي ولم تحقق أي نتائج إيجابية، بل على العكس فاقمت من أزماته.

وأثرت أزمة جائحة كورونا على شريحة واسعة من الأردنيين، حيث إذ بلغ معدل الفقر، وفق الأرقام الرسمية في الأردن في خريف 2020، نحو 15.7 في المئة.

وارتفع معدل البطالة عام 2020 ليصل الى نحو 23 في المئة، في بلد يتجاوز دينه العام 102 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجعت المقدرة الشرائية جراء غلاء الأسعار.

والأسبوع الماضي، عاد أردنيون للاحتجاج مطالبين بإنهاء قوانين الطوارئ التي طبقت منذ العام الماضي، والتي تقول جماعات مدافعة عن الحقوق المدنية إنها إجراءات تنتهك الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام صخر دودين في الإيجاز الصحافي إن الإجراءات التخفيفية الجديدة “ستمكن الحكومة من توفير أكثر من 14500 فرصة تشغيل حتى نهاية العام، بالإضافة إلى حماية فرص العمل لأكثر من 100 ألف عامل في منشآت القطاع الخاص”.

والأربعاء، أعلن وزير المالية محمد العسعس أن الأردن سيسرع أيضا وتيرة الإصلاحات الهيكلية المدعومة من صندوق النقد الدولي لتحقيق تعاف يغذيه النمو من الضرر الاقتصادي الناجم عن فايروس كورونا.

وكان الصندوق قال الثلاثاء إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الأردن لزيادة برنامج تمويل بمقدار 200 مليون دولار بعدما خلصت مراجعة إلى أن الإصلاحات الهيكلية “تسير بقوة على المسار الصحيح”.

ويشهد الأردن منذ أسابيع ارتفاعا في أعداد الإصابات بفايروس كورونا، وسجلت المملكة الثلاثاء 96 وفاة و7751 إصابة جديدة ليصل العدد الإجمالي للإصابات إلى أكثر من 605 آلالف و6747 وفيات.

وقرّرت الحكومة الأحد تمديد حظر التجول الليلي والاستمرار بإجراءات منع إقامة صلاة الجمعة وقداس الأحد وغلق الحدائق العامة والنوادي الليلية والمراكز الرياضية حتى منتصف شهر مايو المقبل بعد تسجيل هذه الأرقام القياسية.