كيف الجو؟

الأردنيون يحتفلون بعيد الأم وسط قيود فرضتها جائحة كورونا

يحتفل الأردنيون للعام الثاني على التوالي بعيد الأم، الذي يصادف 21 آذار/ مارس من كل عام، في ظروف استثنائية وقيود غير طبيعية فرضتها أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ويأتي عيد الأم هذا العام بنكهة مختلفة لجميع الأمهات؛ خاصة للأم العاملة في القطاع الصحي التي تُعدُ في الخطوط الأمامية لمواجهة الجائحة.

ويأتي أيضا وسط إجراءات صحية صارمة، أفقد الاحتفال مع الأمهات نكهته الحقيقية؛ حيث ستفتقد الأمهات أحضان وتقبيل أياديهن الطاهرة من أبنائهن، حفاظا عليهن، وحرصا على صحتهن من الفيروس.

وأدت الأم العاملة في المجال الصحي دورا حاسما في الحفاظ على الصحة العامة خلال جائحة كورونا؛ لتؤكد محورية دورها في الأزمات، إضافة إلى أن المعادلة المتعلقة بالموازنة بين العمل والمنزل باتت صعبة للغاية، لكنها التزمت بواجباتها الوطنية والمنزلية.

والأم أول من تنتبه لكافة التفاصيل والأعراض المرضية؛ لتحمي مجتمعها من خطر جائحة ضاعفت ثقل المسؤولية الواقعة عليها، كما أن العزيمة القوية والشعور مع المجتمع بالنسبة للمرأة العاملة في القطاع الصحي ساعد على إدارة الأزمة بصورة مثالية تتسم بالصبر والتفاني.

ورغم قسوة الجائحة، إلا أن الأمهات العاملات في القطاع الصحي ضحين بوقتهن وجهدهن، ليشكلن خط دفاع أول للمجتمع بأسره، ملتزمات باتباع الوسائل الصحية والأخلاقيه تجاه الجميع حتى وهي تواجه صعوبات استثنائية، لكن عملها تحدث عن قوة استيعابها للظروف كافة، وإن طال انتظار انتهاء الجائحة.

رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية الدكتور فراس الهواري، أشار إلى أن التجمعات والاحتفالات هي السبب الرئيسي في إحداث الموجات الجديدة لفيروس كورونا، التي أكدتها دراسات عديدة في المجتمعات الغربية، عقب مواسم الأعياد والاحتفالات بالعام الجديد وبعيد الشكر وغيرها من المناسبات الأخرى.

ويدعو الهواري إلى الابتعاد عن التجمعات في ظل تصاعد حالات الإصابة والانتشار المجتمعي، موضحا أن نسب الفحوصات الإيجابية، وصلت إلى 20 %؛ مما يعني أن من بين كل خمسة أشخاص، هناك على الأقل شخص واحد حامل لهذا الفيروس، وسيتسبب بنقل العدوى وانتشار المرض بين الجميع.

وحول الاحتفال بمناسبة عيد الأم، يشير الهواري، إلى ضرورة الاكتفاء بالاتصال الهاتفي، والبعد عن التجمعات الكبيرة، حتى لا تؤدي إلى إصابة فرد من أفراد العائلة، وتكون سببا في نقل الجائحة، خاصة لكبار السن وللأشخاص الأكثر تضررا من الفيروس، وبدل أن ندخل السعادة لقلوب الأمهات، نكون قد أدخلنا الحزن بنقل المرض.

ويضيف أن العائلة الواحدة، هم الذين يسكنون المنزل الواحد نفسه، مشيرا إلى أن الابناء أو الأخوة الذين يسكنون بمنزل آخر، يعتبرون من خارج المنزل ويجب الحذر والتعامل معهم كزوار، واتخاذ سبل الوقاية الصحية كارتداء الكمامة والتباعد الجسدي، وغسل الأيدي، والالتزام بالتعليمات الصحية.

الناشطة الاجتماعية ومُؤسِسة جمعية الأسِرّة البيضاء هيفاء البشير تقول، إن جائحة كورونا قيّدت العلاقات الإجتماعية بشكل عام، لاسيما بين أفراد العائلة الواحدة، وبين الأصول والفروع، حيث جرت العادة بالتواصل الدائم بين الأبناء والوالدين، وفي الوقت الراهن، تتم العلاقات بحدود وضوابط خوفاً من نقل المرض لهم، لأنّ كبار السن هم الأكثر تضررا من الوباء.

وتضيف أن الأمومة شعور رائع يبدأ في اللحظة الأولى مع ولادة الطفل الأول، وينضج مع الأيام وازدياد عدد الأبناء، ويرتقي إلى أعلى درجات العطاء والتضحية، وتعتبر علاقة الأم مع الأبناء وآبائهم، من أسمى العلاقات البشرية، التي لا تخضع لربح أو خسارة، ولا تندرج تحت الحسابات المادية، حيث تعتبر من الروحانيات.

وتؤكد البشير أن الامهات يعتبرن أن سلامة وسعادة أبنائهن وعائلاتهن هو الاحتفال الحقيقي بهن، أما الاحتفالات والجوانب الأخرى فتأتي في المرتبة الثانية، مشيرة إلى أنه يمكن الاحتفال بحضور يحقق التباعد الاجتماعي، ومتطلبات البروتوكول الصحي.

المملكة + بترا