عً هدير البوسطة

السابعة و نَفَس !

تينا المومني…  أحببت بعد أن شزر – بفتح الشين والزاي والراء .. ورؤوسنا- دولته ومعاليهم وسعادتهم وتعاستنا, أقول أحببت بعد أن شزرنا بنظراتنا جميعاً أنابيب الأكسجين تلك التي فرّت بعد أن ضاق بها ذرعاً – وبنطالاً- بالعديد من الأمور التي أبت إلا أن تهضمها وإيانا بقليل من التراجيديا, أحببت أن أتدارك الفراغ في كأسي الممتلئ, فانظر بعين العقل يا رعاك الله، ثم انظر ماذا ترى؟ إننا نملك هواءً عليلاً مدعم بثاني أكسيد الكربون كمورد طبيعي يجعلنا في غنى عن أجهزة التنفس وحتى اللقاحات أيضاً, ثم وبالاعتماد على الله, وعلى ما قاله ذاك الحكيم الظريف :”مش مشكلة”،  سيأتي المريض إلى المستشفى ورزقه وأكسجينه معه, ثم إننا لسنا بحاجة ماكينات تضخ -هواء معلباً- في أجسادنا شهيقاً غفيراً يصادر كل ما نتمناه, وهو يستطيع –أقصد الهوا- دخول أجسادنا من تلقاء نفسه عبر أكلنا له باستمرار.

ذات قناعة, وغرارا بمن سبقه من وزراء كثرغادر وزير الصحة منصبه بزفة شعبية, وجمهرة مسائية فيها الكثير من  خفة الدم و خفة الحركة أيضاً, فما أن يبدأ الحظر الليلي حتى تلهث الشوارع من أنفاسهم , فيتحول المتجمهرون الغاضبون إلى متآمرين مع كورونا علينا أيضاً, فكم هو مستفز وباعث للاستغراب هذا التناقض بين أسباب الجمهرة وبين من ينوي الركوب عليها وعلى رئاتنا.

عزيزي المسؤول, عزيزي الناشط الغاضب, أعزائي المستفزين أصحاب المناعة الفولاذية جميعاً … ألا رفقاً بنا؟ هل تدرك عزيزي الذي تكسر الحظر بأن العدوى ستكسر ظهورنا لو طلبنا منك مثلا تقبيل مريض كورونا قبلة الحياة فيما لو رأيته – ذات خيبة- يختنق أمامك؟ ثم ماذا سنجني من أصوات طقطقة أحذيتكم وأنتم تذرعون الشوارع ذهابا وإياباً فيما لو نقلتم العدوى لأنفسكم وذويكم المكتفين بالتداوي الذاتي في منازلهم؟ باستثناء أنها – أصوات الطقطقة – ستزعج مرضانا الراقدين بسلام في المستشفيات, و باستثناء أن هناك بشائر في تمكن اليوغا وعلوم الطاقة بمعالجة كورونا! هل تستطيع تلك الأصوات عبر الجري والهتاف أن تحول شاكرا الحنجرة إلى أنبوبة أكسجين فتنقذ مريض كورونا بها؟

إن السلالة المتحورة الجديدة للفيروس – قبح الله ذكرها- تنتشر أضعاف السلالة العادية أما النتيجة – يا أيها الذين تقرأون- انتقال العدوى من المريض إلى 6 أشخاص فإن لم تستطع ترك أنفاسك في المنزل للتمويه كن صديقي ولا تكسر الحظر, وتذكر يا رعاك الله أن الفيروس يمد سبابته نحوك متعطشاً متشفياً! كن كيميائياً محترف في فصل الشوائب العالقة بالاوكسجين الذي تختنق به حالياً وحاول أن تهدأ, قم بتحويله إلى مورفين إن شئت فتعتاد رئتك على ” زرط” الاشياء دونما اختناق, ثم اتركنا هنا بلا عدوى