جامعاتجامعات ومدارس

خبراء اقتصاد وتعليم: توجيهات الملك خريطة طريق للخروج من كابوس «كورونا»

بكل وضوح، حدد جلالة الملك عبد الله الثاني أولويات المرحلة، في جعل صحة المواطن وسلامة الإقتصاد هدفا أساسيا للعمل، ففيهما نخرج بشكل صحيح من كل السلبيات التي أفرزتها جائحة كورونا، واضعا جلالته هذين الملفين موضع اهتمام وأولوية كحلّ مثالي لكافة الظروف الصعبة التي باتت تخيّم على الكثيرين.

جلالة الملك أمس وجهّ إلى فتح المدارس والقطاعات بطريقة مدروسة، تحمي المواطنين والاقتصاد الوطني، ويمكن القول هنا أن جلالته حسم جدلا واسعا في إدراة الأزمة وسبل الخروج منها، وسط تحسن الوضع الوبائي، ووصول لقاح كورونا، ما يجعل من توجيهات جلالة الملك ليس فقط خريطة طريق للقادم، إنما طوق نجاة للكثير من القطاعات التي نالت منها الجائحة بشكل كبير لأكثر من عشرة أشهر، ما يجعل من صمودها حتى الآن عملا خارقا.

في أي قراءة لتوجيهات جلالة الملك، نصل لنتيجة واحدة تتجسد بقرب جلالة الملك من المواطنين كافة، ومن الأسرة الأردنية، التي تعالت الأصوات منها بضرورة العودة للتعليم الوجاهي، كون التعليم عن بعد أضر بالطلبة وبقطاعات كثيرة كالمدارس والقرطاسية وغيرها، إضافة لسماع جلالته أيضا لصوت قطاعات تضررت بشكل كبير، انعكست على الإقتصاد الوطني، وجعلته يمر بأكثر حالاته سوءا منذ أعوام.

استقبلت أمس الأسر الأردنية والقطاع الإقتصادي توجيهات جلالة الملك بكل سعادة، مثمين ومقدّرين لجلالته قربه من طموحهم ومطالبهم، معتبرين ما وجّه به جلالته طوق نجاة لكل ما يعانونه منذ أشهر عجاف، وشعلة نور من شأنها منحهم جرعة من القوة والصمود وحتى الصبر لكل ما تركته جائحة كورونا في حياتهم، فهو القائد الإنسان الذي يسمع ويلبي لأبناء شعبه بوصفات عملية تضع الحلول لكل أزمة.

وفي قراءة تحليلية لـ»الدستور»، فقد وضع جلالة الملك أمس خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس السياسات الوطني، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أولويات المرحلة القادمة تحت مجهر الإهتمام، واضعا صحة المواطن وسلامة الإقتصاد في ميزان واحد، بتكافؤ الأهمية، حيث شدد جلالته «على أن الأولوية ومنذ بداية الأزمة كانت دائما حماية صحة المواطن، لافتاً إلى ما يشهده الجانب الصحي من تحسن ملموس»، مؤكدا «ضرورة مواصلة التزام الجميع بإجراءات السلامة العامة، للحفاظ على التحسن في الوضع الوبائي، ولتسهيل عملية فتح مختلف القطاعات».

وبحسب آراء خبراء اقتصاد وتعليم، فقد شكّلت توجيهات جلالة الملك روحا جديدة لكافة الموطنين، فعندما يتأكد المواطن أن سيد البلاد يسمع صوته، ويضع له آلية لتطبيق ما يأمله، هي حتما حالة مثالية، تجعل من قادم الأيام افضل.

ولفت متحدثو «الدستور» إلى أن جلالة الملك وضع خريطة طريق للمرحلة القادمة، تجمع صحة المواطنين والحفاظ عليها وحماية المنجز في الوضع الوبائي، الذي بات يشهد تحسنا ملموسا، مع الإهتمام بالوضع الإقتصادي، وإدارة عجلته بشكل عملي، يخرجه من أزمته التي تعصف به نتيجة جائحة كورونا.

المهندس شحادة أبو هديب

رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية المهندس شحادة أبو هديب، أكد أن جلالة الملك دائما يضع صحة المواطن أولوية، وبالمقابل للإقتصاد أهمية أيضا، ذلك أن جزءا من صحة المواطن حتما هو اقتصاد سليم.

وبين أبو هديب أن هناك حاجة ملحّة لضرورة التدرج بفتح القطاعات بطريقة علمية ومدروسة، فالاقتصاد بنفس أهمية الصحة، ذلك أن كثيرا من القطاعات تضررت وآلاف الموظفين توقفت رواتبهم، بالتالي أصبح لزاما وضع آلية لتجاوز هذه الأزمة، والكثير من بلدان العالم نفذت خططا تخرجها من هذه الدائرة، وهو ما يكمن في توجيهات جلالة الملك أمس بأن نخرج من الأزمة على أن تدرس هذه الخطوة وأن يتم وضع بروتوكول صحي للعودة التدريجية لكافة القطاعات بما فيها المدارس.

وأشار أبو هديب إلى أهمية العودة للتعليم الوجاهي، ذلك أنه يختلف تماما عن التعليم عن بُعد، وهو ما وجّه له جلالة الملك، على أن يتم الحفاظ على سلامة المواطنين، وذلك في اطار وجود طرق علمية صحيحة وبوضع بروتوكول صحي يضمن سلامة القطاعات، وبذات الوقت عودة القطاعات تدريجيا لان الاقتصاد الوطني يمر بوضع صعب، ويحتاج لإدارة عجلته لرفد الاقتصاد الوطني.

ولفت أبو هديب إلى أن جلالة الملك وجّه ووضع آلية واضحة وآمنة للعودة للعمل مع الحفاظ على صحة المواطنين، فالعودة للحياة الطبيعية وفق أسس مدروسة مسألة هامة ومطلب شعبي، وبأمانة فان جلالة الملك لطالما وضع هذا الأمر أولوية.

المهندس صخر دودين

عضو مجلس الأعيان المهندس صخر دودين، قال من جانبه ان توجيهات جلالة الملك تعدّ مطلبا عاما، وجلالة الملك كعادته يلتقط نبض شعبه وما يريده الناس، وبعد هذا الحظر الطويل حتما أصبح هناك أزمة، خاصة وان الاقتصاد يمر الآن في أسوأ حالة، وجميعنا لا نريده غير قادر على الحياة، بالتالي في توجيهات جلالة الملك وصفة للخروج من هذه الأزمة بصورة عملية.

وأشار دودين إلى أن موضوع التعليم أيضا كان بحاجة لحسم كما وجّه جلالة الملك، فقد يكون مستقبل التعليم عن بُعد ايجابيا وله فرص مختلفة، لكن اليوم دون ادنى شك التعليم الوجاهي أفضل، وأكثر فاعلية وأهمية، فلا بديل عن التعليم الوجاهي، تعليميا ونفسيا فوجود شخص امام الطلبة مسألة هامة، كوننا لا نعيش في عالم بالفضاء، وأخطر ما نخشاه اليوم هو قلة تمكين الطلبة وابعادهم عن مهارات الاتصال والتواصل التي اصبحت اليوم مهمة جدا وتحدد كيف ستتقدم الدول، فلا يمكن أن نؤسس لكل ذلك بعزل بعضنا عن الآخر.

وشدد دودين على أن جلالة الملك منح المواطنين أمس راحة كبيرة، بداية لشعور المواطن ان سيد البلاد يشعر بوجعهم وأزمتهم، ففي الحماية الصحية أهمية كبرى، لكن أيضا تمكين الناس مسألة مهمة ولا يمكن ان نوقف الحياة للإهتمام بجانب دون الآخر، ونبقي باقي القطاعات بلا حياة.

خليل الحاج توفيق

وفي الأهمية الإقتصادية لتوجيهات جلالة الملك وصف رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق توجيهات جلالة الملك أمس بطوق نجاة للقطاع الخاص، واستجابة هامة لصرخات الأمهات من التعليم عن بُعد، أضف لذلك أن في إغلاق المدارس أيض خسائر مالية، لقطاعات كثيرة إلى جانب قطاع المدارس، بالتالي ما وجّه به جلالته أثلج صدورنا، ومنحنا جرعة من الفرح والأمل رغم الألم والخسائر الكبيرة للقطاع، لكنها دون ادنى شك بارقة أمل بانقاذ قطاعات كثيرة، منها ما شارف على الانتهاء، ومنها المتعثرة تحديدا تلك التي مضى على وقف عملها أكثر من عشرة أشهر.

اليوم نحن بانتظار الإجراءات الحكومية التي من شأنها تطبيق توجيهات جلالة الملك من خلال لقاءات مع ممثلي هذه القطاعات، ووضع بروتوكولات صحية لعودة هذه القطاعات للعمل، لكل قطاع حتى يتمكن من عودة الحياة للإقتصاد واعادة إدارة عجلته.

القطاع الخاص الذي وجّه الإهتمام له جلالة الملك يستحق الإهتمام، فقد صبر لفترات طويلة وتحمّل الكثير من العناء والخسائر، سيما وأننا اليوم نعيش تطورا في الوعي والحالات في كورونا انخفضت ومع وجود اللقاح، كل هذه الجوانب تدعونا للمطالبة بالنظر للقطاع الخاص بشكل عملي، وبالطبع وفق إجراءات تحمي السلامة العامة وتحافظ على مستوى الوضع الوبائي الذي يشهد تحسنا ملموسا.