أدبثقافة وفن

“طه حسين” كاتب مغرور .. أكثر شائعة طاردت عميد الأدب العربى خلال حياته

صحيفة الملاذ الاخبارية

“أكتر حاجة بتضايقنى أنى أتعامل مع واحد مغرور”، من الغريب أن تصدر هذه الكلمات عن شخص وسم إما عمدا أو بجهل بأنه عاش ومات ككاتب مغرور، إنه عميد الأدب العربى طه حسين الذى تحل اليوم ذكرى ميلاده الواحدة والثلاثين بعد المائة.

مرت 131 عاما على مجىء طه حسين إلى الدنيا، فقد ولد فى 15 نوفمبر 1889 من أسرة فقيرة فى قرية صغيرة تابعة لمدينة “مغاغة” بمحافظة المنيا بشمال الصعيد، وكان سابع أطفال والديه من بين 13 طفلاً وطفلة، فقد بصره وهو فى الثالثة من عمره، عندما أصيب بالرمد وقتها وتلقى علاجا خاطئا، بسبب جهل أسرته، فعاش كفيفا مدى الحياة، ليكبر بعدها ويكون رمزا وعلما فى محاربة الجهل.

ألحقه أبوه بكُتّاب القرية، ليتعلم اللغة العربية وتلاوة القرآن الكريم، أملا فى أن يصبح الصغير قارئ قرآن كعادة المكفوفين فى تلك الأيام، بناء على نصيحة صديق والده الذى أكد أن نجله لا يصلح إلاّ أن يكون قارئا للقرآن عند المقابر يتصدق عليه الناس، وهى النصيحة التى أصابت الصبى بصدمة عنيفة، ظل يذكرها بمرارة طوال حياته.

مغرور ناقص الإيمان

مصطفى صادق الرافعى كان من أبرز من وصف عميد الأدب العربى بهذا، ويقول فى الصفحة 199 من كتابه “تحت راية القرآن: المعركة بين القديم والجديد”، إن “هذا المغرور طه حسين يرد على الميت عمره وينقله من قبره ويجعله تلميذا فى الجامعة يكفر بإبراهيم وإسماعيل ومحمد عليهم صلوات الله”، إلى غير ذلك من أوصاف تصل إلى الطعن فى إيمان طه حسين بقوله “لما أمكنها أن ترد على ملحد إيمانه الضائع وعلى شاك يقينه الذاهب”.

ورغم أن طه حسين كان طفلاً انطوائيا لا يتحدث مع أحد ولا يشاطر أحداً اللعب، إلا أنه حفظ الطفل القرآن فى مدة قصيرة أذهلت شيخه، وكان والده يصحبه أحياناً لحضور حلقات الذكر والاستماع إلى سيرة الأبطال الشعبيين مثل عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالى، لكن طيلة عمره شهد الجميع بوده وقربه من الجميع دون تعالٍ.

أعظم من أن يرحب به أحد
كما روى الكاتب الفلسطينى ناصر الدين النشاشيبى، والذى تولى رئاسة تحرير جريدة الجمهورية ، مظاهر الإعجاب والحفاوة والإجلال من الطلبة والأساتذة ومن المستمعين والخطباء فى إحدى لقاءات عميد الأدب العربى، مضيفا: “إن طه حسين لم يجب على هذه الحفاوات كلها بحركة واحدة، ولم يشكر الذين رحبوا به أو هتفوا له أو قدموه”، كما ذكر “النشاشيبى” أن هذا ليس غريبًا على طه حسين.

تابع: “أنا أعلم أن طه حسين يعتقد فى قرارة نفسه، أنه أعظم من أن يرحب به أحد، أو يهتف له أحد، وأشهر من أن يقدم له أحد، إنه يؤمن بأن كل مديح يقال فيه إنما هو أقل من القليل، وكل ثناء يكال له إنما هو بعض الحقيقة وبعض الواجب”.

يكره المغرورين

وتنقل سوسن نجلة أمينة ابنة عميد الأدب العربى، عن طه حسين أنه لم يحب الطائرات والأشخاص الجهلاء، وكان يقول: “أكتر حاجة بتضايقنى أنى أتعامل مع واحد مغرور، عامل نفسه فاهم فى كل شىء، وكان يرفض تقبيل الأيادى، وأتذكر أن والدى طلب منى وأشقائى تقبيل يد جدى الذى رفض، وقال له لا تعود أطفالك على تقبيل يد أحد حتى أجداده”.

حفيدة طه حسين تقول، فى حوار أجرى معها، إن جدها حافظ على الود مع الجميع وتعامل مع أصدقائه وأقربائه بحب واحترام، وهناك موقف لم ينسه هو وزوجته، حيث ارتبطا بالرسام والفنان الأشهر محمد محمود خليل وزوجته، التى كانت فرنسية، مضيفة: “أعجبت جدتى بمقتنيات ولوحات خليل، وقالت لهم فى أثناء زيارة أسرية أشياؤكم جميلة جدا وذوقكم عالى أوى، فردت عليها زوجة خليل قائلة كل ده لا يساوى شيئا أمام أطفالكم، وبالطبع كان لهذا الجواب أثر صعب فى نفس جدى وجدتى، لأن أصدقائهما لا يملكون أطفالا وظلا يتذكران هذا الموقف ويرددانه”.

لا يفهمون شخصيته

وفى كتابه “زعماء وفنانون وأدباء” يقول كامل الشناوى، فى فصل بعنوان “دردشة مع طه حسين”، حاول عميد الأدب العربى نفى تهمة الغرور أو التكبر وتوضيح موقفه، ويقول: “إننى أشكر ناصر النشاشيبى على هذه الكلمات الجميلة، ولعل هذا الشكر ينفى عنى اتهامه لى بأنى لا أشكر المادحين، فالواقع أنى عندما أسمع كلمات الثناء ينتابنى خجل شديد، فلا أعرف بماذا أجيب، ولا أجد خيرًا من السكوت، بل لا أستطيع إلا السكوت”.

واستكمل: “وأحب أن أقول إنى كلما سمعت ثناءً، خيل إلى أنه ليس صحيحًا، أو أنه موجه إلى غيرى، فأنا حتى الآن لم أعمل شيئا يستحق الثناء والمديح، وإنى أؤمن كل الإيمان بقول الشاعر القديم: وما أعجبتنى قط دعوى عريضة ولو قام فى تصديقها ألف شاهد”.

 

الرابط المختصر للمقال :