بأقلامهم

أتوقّع ….

صحيفة الملاذ الاخبارية

د.عامر العورتاني- أتوقّع ….ولليوم الأول بريق جذّاب ، رغم الحالة التي فرضها وباء الكورونا على أجواء بدء العام الدراسي الجديد ، وهو ما انعكس بشكل قاتم على نفوس أولياء أمور الطلبة ، ما أدى إلى تراجع حجم الإقبال على شراء مستلزمات الدراسة من زيّ مدرسي وقرطاسية ، لكنّ واقع الحال بات يفرض المواجهة مع المرض والتعايش مع وجوده بين ظهرانينا ، وهكذا فإن لليلة السابقة لليوم الأول من دوام الطلبة طقوس خاصة ، لا سيّما مع إيضاحات آلية الدوام التي استقبلها الأهل عبر رسائل مدراء المدارس من خلال الواتس آب وصفحات الفيس بوك ، والتي ساهمت إلى حدّ كبير في انقشاع الضباب الذي ساد المجتمع الأردني مؤخراً حول مدى الجديّة في بدء العام الدراسي ، والكيفية التي ستُحقق الموازنة بين اتباع نهج التعليم الوجاهيّ من جهة والحفاظ على مبدأ التباعد الجسدي – المكاني في ذات الوقت .

وهكذا فإنّ التوقعات بدأت هي الأخرى تتملل من سباتها الذي امتد لعدة أشهر ، فليلة الدوام تقترن في ذهن الطلبة بتحضيرات معينة على رأسها وجبة الإفطار التي سيحملونها في حقائبهم ، لكنّ الواقع المقترن بتدابير حصار الفيروس جعل من شراء الكمامة وجلّ التعقيم الأولوية الأولى ، إلاّ أنّ ارتداء قناع الوجه الطبيّ لا يعني إهمال الانطباع الأول الذي يتركه مظهر التلميذ في يومه الأول ، فالأناقة تقتضي ازدحام محلات الحلاقة للحصول على الوسامة اللائقة ، وها هو توقع آخر يتسلل إلى القائمة حول تلك الجلسة المستديرة ، والتي يترأسها الأب في الغالب للاستماع إلى باقة من النصائح والتوجيهات التي تُخفي بين طياتها أمنيات الوالدين وأحلام العمر ، وربما يحق لي أن أتوقع أمراً كان ومنذ زمن ليس بالقصير شبه مستحيل ، فهل سيخلد الطلبة إلى النوم باكراً هذه الليلة ؟! ، وتسحبني مخيلة توقعاتي إلى أبواب المدرسة ؛ لأتوقع أن يكون المعلم المناوب واقفاً في استقبال الطلبة وحثهم على الإسراع في الدخول بابتسامة عريضة لن تتمكن كمامته من منعها من أن تُطلّ عبر عينيه ، لتحتضنهم بدفء طال اشتياقهم إليه ، رغم لهيب الموجة الحارّة التي أضافت على ثِقل الجائحة ثِقلاً شديد الوطأة .

ووسط إصرار مخيلتي على الذهاب بعيداً ، فإنني أتوقع أن تكون كافة المدارس في المملكة قد اتخذت من خلال كوادرها الإدارية والتعليمية كافة الإجراءات التي ستوازي بين خطي سلامة الطلبة وسير عملية التعليم على نحو طبيعي وفعّال ، رغم الجدل السائد في أغلب بيوت الأردنيين حول شكل التعليم وآلية دوام الطلبة .

وإنني أصرّ أن أتوقع أن يعود أبناؤنا من يومهم الأول والقصير والمختلف في المدرسة فرحين وممتلئين بالبهجة والتفاؤل ؛ وقد تسلموا كتبهم الدراسية ، وتبدد جزء من مخاوفهم ، وتلاشت بعض علامات الاستفهام من مخيلتهم الغضّة ، فقائمة توقعاتي يتوسطها إيمان راسخ بأنّ معلماتنا و معلمينا سيكونون وكما عهدناهم على قدر المسؤولية ، وبأنهم سيحسنون التعامل مع متطلبات المرحلة القادمة بكامل الحكمة والصبر والإبداع وهم فرسان الموقف .

الرابط المختصر للمقال :