سلايدر الاخبارغربال

خيارات الولايات المتحدة مع الصين.. أحلاها مر

قانون "الأمن القومي" في هونغ كونغ يعمق الخلافات بين الولايات المتحدة والصين

صحيفة الملاذ الاخبارية

تينا المومني.. يبدو أننا سنكون على موعد مع مشهد أشد اضطراباً بين واشنطن وبكين في الأيام القادمة، حيث قطعت الأخيرة الطريق على واشنطن من استخدام بوابة هونغ كونغ كورقة ضغط في حربهما الباردة، وذلك عندما أجازت بكين قبل أيام قانونا للأمن القومي في هونغ كونغ.

بلد واحد، نظامان مختلفان

منطقة هونغ كونغ الإداريَّة الخاصَّة التابعة لجمهوريَّة الصّين الشعبيَّة، أو دجاجة المال والأعمال التي تبيض ذهباً، حيث يعاني أغلبية سكانها من أزمة هوية المنطقة – المستعمرة البريطانية سابقاً- ويرغبون ببقائها منطقةً مختلفةً عن باقي المدن الصينية، إذ تسمح الصين لمنطقة هونغ كونغ بالتمتع بسلطة قضائية تنفيذية وتشريعية مستقلة، والتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية فيما يتعلق بسلطة الفصل النهائي.

هي علاقة وصلت بين الصين وهونغ كونغ حد التعقيد، شملت السياسة والاقتصاد والمجتمع والقوانين ما جعل النشطاء المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ – الذين انتقلوا من الاستعمار الياباني ثم إلى العيش تحت الحكم البريطاني- قلقين من نية الصين وتدخلاتها في شؤونهم.

صبر الصين الطويل والخيار الأمريكي الحلو

خلال أغمال الشغب بالعامين 2014 و 2019 في هونغ كونغ، لم تتخذ الصين تدابير قاسية أو إجراءات حاسمة، حيث لم يكن هناك إطار تشريعي لإحلال مثل تلك التدابير أو الإجراءات، كما الرغبة الصينية في احترام مفاوضاتها مع مارغريت تاتشر سنة 1984، والتي وعدت الصين خلالها بتطبيق مبدأ ” بلد واحد، نظامان مختلفان” في هونغ كونغ لمدّة 50 عاماً.

رسمياً استطاعت الصين الحفاظ على مبدأ “دولة واحدة ونظامان مختلفان”، لكنها عملت بجد على تقويض الحكم الذاتي في هونغ كونغ دون المساس رسميا بذاك الإطار.

سمح مبدأ “دولة واحدة ونظامان مختلفان” للرأسمالية والاشتراكية بالتواجد في هونغ كونغ مركز المال والأعمال، ومكن هذا الإطار الرسمي المتفق عليه دولياً من صنع علاقة خاصة بين أميركا وهونغ كونغ ومنح الأخيرة امتيازات خاصة، جعلتها ورقة رابحة لأميركا في حربها الباردة مع الصين التي واجهت رغبة هونغ كونغ في استقلالها وتمتعها بحكم ذاتي حقيقي وبإيجاد هويتها، لكن الصين صبرت طويلا لتجيز أخيراً قانوناً مثيراً للجدل من شأنه تقييد الحكم الذاتي والحريات المدنية في هونغ كونغ، أي المساس صراحة بالوعد الذي قطعته الصين مع العالم حول الحفاظ على مبدأ دولة واحدة ونظامين.

لم تترك الصين خياراً لأميركا، ويبدو أنها استعدت بالفعل للمواجهة خصوصاً بعد رفضها طلباً من واشنطن بانعقاد مجلس الأمن لمناقشة الصين حول إجازتها قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، واعتبرت الصين أن الطلب الأمريكي لا يستند لأساس، وبأن -تشريع الأمن القومي الخاص بهونغ كونغ- مسألة داخلية.

الرابط المختصر للمقال :