بأقلامهم

الآثار الإقتصادية للوباء

م. محمد الدباس

صحيفة الملاذ الاخبارية

أعتقد جازما بأن المبتديء في علوم الإقتصاد وممارسة الأعمال والسياسة المالية؛ يستطيع أن يتوقع الرؤية المستقبلية على المديين القريب والبعيد لحالة (التأزيم) التي وصلنا إليها جراء وباء الكورونا، وذلك بعد مضي حوالي الثلاثة أشهر من الجهود المضنية (محليا وعالميا) وعلى كافة الأصعدة لمحاربة هذا الوباء.
بكل بساطة –لا أعتقد- بأن المعنيين في إدارة الأزمة هنا في الأردن -(مع الشكر والعرفان لهم)- قد قاموا بوضع الخطط الفاعلة للحفاظ على التوازن لمصفوفة المسارات المتعلقة بالصحة والصناعة والبيئة بما فيها (بيئة الأعمال)؛ وكان همهم (الأوحد) السيطرة وتقليل عدد حالات الإصابات، ولا ألومهم في ذلك؛ فقد يكون هذا الأمر لم يطلب منهم أصلا، وترك شأنه للوزارات والمؤسسات المعنية، أو مازال (بعيدا عن التفكير)، وهذا يقودني إلى التساؤل التالي:-
ماذا لدينا أن نعمل من الآن فصاعدا ونحن جزء من هذا العالم؟ وخصوصا بعد البدء في التشغيل الفعلي للإقتصاد بعد التوقف القسري له؟ وما هو شكل السياحة القادم؟ وما هو مستقبل العمالة؟ كيف سنعظم (الصادرات) مقابل (المستوردات) لما في ذلك من أثر في الحد من البطالة؟ كيف سيتعايش الفرد مع تراجع المداخيل وتعطل الأعمال لمدد لا يعلمها إلا (الله)؟ علما بأن هذا سيؤدي إلى تخفيض وارباك دخل العامل في كافة القطاعات.
(محليا)، وحتى نصل إلى ذلك فإنه وبحسبة بسيطة وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، فإن عدد الإصابات الكلية قد بلغت (586) إصابة، وعلى إعتبار أن خسارة الإقتصاد الوطني اليومي جراء التوقف (الكلي) للإقتصاد منسوبة للناتج المحلي الإجمالي مقسوما على (320) يوما في السنة؛ هي بحدود (100) مليون دينار/اليوم (وكما أعلن سابقا)، فإن مجمل الإصابات (دون إحتساب الوفيات التي تمت لتاريخه) قد كلفت الإقتصاد الوطني حوالي (9) مليار دينار أردني، في حين كانت قيمة الإصابة الواحدة (إقتصاديا) منسوبة لعدد الإصابات الكلية تقدر بما قيمته (15) مليون دينار أردني لكل إصابة.
إذن؛ فالقيمة الإقتصادية للوباء (وهنا أتحدث عن الأرقام المعلنة للإقتصاد)، ولكل إصابة معلنة رسميا؛ هي خسارة بحدود (15) مليون دينار متضمنة كلف الإغلاق لكافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية!!؛ وهي مرتفعة جدا بالمنظور العالمي والعربي، ولكم أن تتخيلوا قيمة العبء المالي (السلبي) لهذا الوباء وآثاره. مما يستدعي أن يكون ضمن أهدافنا وغاياتنا وضع الخطط (الفاعلة) لتقليص حدة هذا الأثر.
(محليا) أيضا؛ يتوجب علينا أن لا ننسى بأنه وفي ظل الثورة الصناعية الرابعة الني نشهدها الآن؛ فإن عدد العمالة سيتقلص بما نسبته (30)% في الدول النامية بحلول العام 2035، مما سيؤدي إلى (رفع) متوقع في نسب البطالة وكذلك جراء عودة المغتربين، فهل (أغفلنا) هذا الحدث المستحق خلال السنوات القليلة القادمة؟ وكحل مقترح لهذا الموضوع الهام، فإنه يتوجب البدء في إقتراح المشاريع (الهادفة) بالدرجة الأولى لتقليل الإستيراد ما أمكن، (وتحفيز) كافة القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والتجارية وغيرها، (وزيادة) حصة (الصادرات) مقابل (المستوردات) مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة من جهة، والحد من البطالة من جهة أخرى، وتخفيض الضغط على الإقتصاد الوطني (المنهك أصلا) جراء الإخفاقات المتكررة التي وصل إليها، بموجب وصفات (لم تسمن ولم تغني من جوع)، بل على العكس من ذلك؛ فقد فاقمت قيمة المديونية.
إدارة الأزمة بمن فيهم من الوزراء المعنيون، أنتم أمام إستحقاق للضمير!! فالعالم قد تغير حتى إشعار آخر!! وأنصحكم بعدم (الزهو الكاذب) ونشوة الإنتصار بالإنجاز، ففلتان حالة واحدة (مؤخرا) لعابر عبر الحدود البرية كلفت الوطن قرابة (50) إصابة مؤكدة قيمتها الإقتصادية حتى الآن تقدر بحوالي (750) مليون دينار أردني، وهي تساوي أكثر من (ستة أضعاف) مقدار (دعم الخبز) المطلوب للطبقات الفقيرة والبالغ (120) مليونا والذي يسوده (الضبابية الحكومية) في آلية صرفه (حاليا) بناءا على الظروف الملمة، لم تكن إلا (تقصيرا) ليس له من تفسير إلا (الإستهتار) بالجهود المبذولة من المواطن جراء إلتزامه في منزله؛ أمام (حكومة) بدأت (متماسكة ومنسجمة) في البداية؛ إلى (مرتبكة وبيروقراطية مترهلة ومغرورة) في الأداء خلال مراحل متتالية لاحقة..
حمى الله الوطن والقائد وحماكم جميعا…

الوسوم
الرابط المختصر للمقال :

مقالات ذات صلة