حكايا الناس

ناشرو الإشاعات عبر مواقع التواصل.. آن أوان تشديد العقوبات

صحيفة الملاذ الاخبارية

مع تفشي وباء فيروس كورونا “كوفيد 19″، غزت الإشاعات والأخبار الكاذبة والمعلومات المزيفة، مواقع التواصل الاجتماعي، لتحرف مواقف الناس وتصوراتهم عن المرض، وتدب الرعب فيهم، وتفكك مناعتهم المجتمعية والمعرفية.

الكم الهائل من الإشاعات، دفع خبراء في علم الاجتماع والجريمة والأمن، إلى التحذير من خطورة هذه الإشاعات”، وأكدوا لـ”الغد”، أنها تنم عن سلوك خطر، يزعزع ثقة الناس بالإجراءات الوقائية لمجابهة هذا الفيروس القاتل، وتنم عن دوافع مريضة وشريرة لدى من يقدمون على ارتكاب ترويجها.

وبينوا أن أساليب الإشاعة متنوعة، فمثلا هناك من يعيدون نشر مقاطع فيديو لأحداث قديمة قبل أعوام، على أنها حدثت حاليا، بهدف التأثير على الأمن والسلم المجتمعي، وإحداث فتن بين أفراد المجتمع وتفكيك منظومته المتماسكة، بخاصة في مثل هذا النوع من الأزمات القاسية.

أستاذ علم الاجتماع والجريمة بجامعة مؤتة حسين محادين، قال: “إن مروجي مثل هذه المقاطع والتي يظهر بعضها أفرادا من الأجهزة الأمنية، يتسبب بإثارة فتن نحن في غنى عنها، وتؤثر على السلم المجتمعي”.

وأشار محادين، إلى “أننا في الأردن نفخر بالوحدة المجتمعية وتماسك الشعب، لكن فئة قليلة كمروجي هذه الفيديوهات والإشاعات، لا تريد بنا خيرا، أكان بقصد منها أو بغير قصد، ويجب التعامل معها قانونيا وبحزم، وأن تكون عقوباتها مشددة، فالنص القانوني يقول ألا جهالة في القانون، ويجب العلم بأن هذا الفعل يعاقب عليه القانون”.

ويوافقه الرأي أستاذ علم الاجتماع بجامعة البلقاء التطبيقية حسين الخزاعي، بقوله “إن ما نعيشه من ظروف هذه الأيام، يتطلب منا الحذر من أي معلومة لا تأتي من مصدرها الموثوق، وأن نتحقق قبل نشر أي مادة مكتوبة أو مقطع فيديو، بأن محتواه لا يعود لأحداث قديمة، فإعادة نشر مثل هذه المقاطع، جريمة يعاقب عليها القانون، ويلاحق مرتكبها من إدارة البحث الجنائي، وتحديدا قسم الجرائم الإلكترونية”.

ولفت إلى أن إدارة الجرائم الإلكترونية، شددت أكثر من مرة عبر بياناتها على أنها ستلاحق من يعيد نشر وترويج فيديوهات قديمة، من شأنها أن تعكر صفو وسلم الأمن المجتمعي.

وأشار الخزاعي إلى “أن نشر مقاطع صوتية تثير الهلع بين أفراد المجتمع، بخاصة في ظل ظروفنا الحالية، يؤثر على المجتمع ويؤدي لخلق حالة توتر سواء في البيت لدى الأسرة أو الأفراد، وهذا أمر يعاقب عليه القانون”، مضيفا، “أن كل من ينشر مثل تلك المقاطع، إنسان مستهتر لا يقدر ما نعيشه في هذه الفترة الصعبة”.

أما المحامي عبد الحليم الحديدي، فبين أن “أي فعل يقدم عليه شخص، بقصد أو بغير قصد، بخاصة في حالة نشر مقاطع فيديو أو رسائل صوتية أو مواد مكتوبة، وتكون الأجهزة الأمنية جزءا منها، هو فعل يعاقب عليه القانون، ولا مجال فيه للتأويل”.

وأكد أن القاعدة القانونية تقول ألا جهالة في القانون، وهذا يعني أنه لا يحق لأي شخص ينشر مادة أو فيديو، أن يقول إنه لا يعلم بأنها قديمة أو أنها ممنوعة، لأن الأصل أن يتيقن ويتأكد منها قبل نشرها، بخاصة وأن الدولة في هذه الأيام، تعيش ظرفا صعبا، ونحن بحاجة للتكاتف بيننا حكومة وشعبا.

وكانت مديرية الأمن العام، صرحت بأن “هناك من يحاول ترويج فيديوهات قديمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأحداث أمنية قديمة، في محاولة للإيهام بأنها حديثة”، مؤكدة، “أن كل ما يروج هو غير صحيح وعارٍ عن الصحة، وأنه لم يجر التعامل مع أي أحداث في الفترة الحالية، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يقوم بذلك”.

وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أمجد العضايلة، شدد على خطورة إطلاق الإشاعات، معتبرا إياها أشد فتكا من كورونا، مؤكدا أنها تستنزف وقت وجهد الحكومة، إذ شكلت لجان مختصة تدرس يوميا مجموعة الإشاعات التي ترافق إجراءات الحكومة في مواجهة أزمة كورونا، وتحاول جاهدة تتبعها وتبيان الرسالة الحقيقية للمواطنين.

وأضاف، أنه يتوجب على المواطنين ضرورة أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية، التي تعمل ليل نهار في بوتقة متكاملة مع الحكومة، داعيا إلى عدم الانسياق خلف الإشاعات التي لا يقل ضررها على المجتمع من ضرر تفشي الوباء.

الرابط المختصر للمقال :

مقالات ذات صلة