هيهي وهو

تقرير: تخوفات من تضاعف ضحايا العنف الأسري خلال أزمة “كورونا”

صحيفة الملاذ الاخبارية

مع الإعلان عن فرض حظر التجول في أرجاء المملكة ظهرت تساولات حول آلية تقديم الحماية لضحايا العنف الأسري والفئات الأكثر هشاشة، وذلك وسط تخوف من تضاعف حجم الضحايا عن الإبلاغ عن تعرضهم للعنف.
في  ظل تلك التساؤلات، أكدت الجهات المعنية بتقديم الحماية من ادارة حماية الاسرة، وزارة التنمية الاجتماعية والطب الشرعي أنها تعمل كالمعتاد وعلى مدار 24 ساعة لتأمين الحماية لمحتاجيها، وضمن السبل المعتادة.

من جهتها أكدت إدارة حماية الأسرة في منشور لها على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها تستقبل الشكاوي من خلال أقسامها في جميع محافظات المملكة، ومن خلال أرقام هواتفها والموقع الإلكتروني. وأن ما تم تدواله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن الإدارة لا تعمل ولاتستقبل الشكاوي إنما هي اشاعات مغلوطه.

وأهابت الإدارة بالمواطنين والمقيمين على أرض المملكه بعدم التردد بالاتصال من خلال ارقام الهواتف او من خلال بريدها الإلكتروني على موقعها الالكتروني او عبر هذه صفحتها على الفيسبوك او من خلال مركز القيادة والسيطرة 911 في حال وجود شكوى.

من جانبها قالت وزيرة التنمية الاجتماعية بسمة اسحاقات في تصريح صحفي ان دور الحماية والرعاية ومكاتب الخدمة في إدارة حماية الاسرة في الأمن العام التابعة للوزارة تواصل وتمارس عملها كالمعتاد.

وأضافت ان مراكز ودور الحماية والرعاية التابعة للوزارة مستعدة لاستقبال اية حالة جديدة بعد وضعها في غرفة حجر صحي مجهزة لهذه الغاية، للتأكد من عدم وجود اعراض لفيروس كورونا لديها قبل دمجها بباقي المنتفعين.
وتابعت في حال مراجعة المنتفعين للمستشفيات والمراكز الصحية، يتم اتخاذ الاجراءات الوقائية والتعقيم عند عودة المنتفعين، مبينة ان الوزارة اصدرت التصاريح اللازمة لموظفي دور الحماية والرعاية بما يضمن ادامة عملهم وتقديم الخدمات للمنتفعين.

وأشارت إلى أن الوزارة اتخذت سلسلة من الاجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا، منها تعقيم المباني، وخزانات المياه، والمرافق الصحية وادامة المحافظة على النظافة طوال الوقت، ومتابعة اجراءات الصيانة، وتفعيل دور الاطباء والممرضين في دور الايواء، بالإضافة لفحص حرارة المنتفعين قبل الدخول الى دور الايواء، واجراء فحوصات يومية موثقة لهم.

من جهته أكد رئيس المركز الوطني للطب الشرعي في مستشفيات البشير الدكتور عدنان عباس إن المركز يعمل بالشكل المعتاد، لكنه لفت الى أن خلال اليوم الاول من حظر التحول لم يبلغ المركز الوطني للطب الشرعي بأي حادث قضائي له علاقة بالعنف الأسري.
وفي ذات السياق قال الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، رئيس الفريق الوطني لحماية الاسرة من العنف الدكتور محمد مقدادي لـ”الغد” إن “جميع مقدمي خدمات الحماية من ادارة حماية الاسرة الى مقدمي الخدمات في وزارة التنمية الاجتماعية على رأس عملهم لتقديم الخدمة لطالبيها”.

ولفت مقدادي الى أنه الى جانب المؤسسات الرسمية فان عدد مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الاعضاء في الفريق تقدم خدماتها التطوعية من خلال الاتصالات الهاتفية، لافتا في ذلك الى الخدمات التي اطلقها معهد العناية بصحة الأسرة الذي يوفر خدمة الاستشارات والصحة النفسية من خلال الهاتف عبر عدد من مستشاريها من الأطباء النفسيين.
واعتبر مقدادي إن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد حاليا تشكل فرصة للاسر الأردنية حتى تعزز علاقاتها واعادة توزيع الادوار والمسؤوليات بين أفراد الأسرة بما يضمن التخفيف من وطأة وحالة التوتر الأسري”، مبينا أن الظروف التي فرضتها الأزمة كالتعليم عن بعد والعمل المنزلي فضلا عن المسؤوليات الأخرى بالمنزل جميعها تشكل مصدر ضغط على الاسرة ما يتطلب توزيع الأدوار بما يحقق حالة من الأريحة.

فيما دعت الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المراة الدكتورة سلمى النمس إلى ضرورة الأخذ بأثر الأزمة على العلاقات الاسرية بشكل عام، مشيرة في ذلك الى أن اللجنة تعكف حاليا على اعداد ورقة حول الاولويات في ظل ازمة الكورونا مع الاخذ بعين الاعتبار الاثار على العلاقات الاسرية وانعكاستها على النوع الاجتماعي.

وطالبت النمس بضرورة اصدار تعليمات مؤقتة في الوقت الحالي لتوفير الحماية والتنقل الأمن لضحايا العنف الأسري في حال لم ترغب الضحية في التبيلغ، مبينة ان “الالية الرسمية في التعامل تشترط التبيلغ لتلقي الخدمات، لكن في ظل الظروف الحالية يجب أن يتم اعتماد تعليمات مؤقتة توفر الحماية للضحية وتأمينها في مكان امنة سواء كان لدى اقارب او لدى دور ايواء دون الحاجة للتبليغ والتقدم بشكوى.

كما حذرت النمس من بعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي يجري تداولها بين المواطنيين على شكل نكات تحرض على العنف الأسري أو تعزز الصورة النمطية السلبية عن العلاقات الأسرية.

وتابعت النمس مع توقع ارتفاع حالات العنف الاسري؛ وبالرغم من استمرار الخدمات، علينا ان ندرك ان هذه ليست مسألة ايام وعلى خدمات الحماية ان تتمتع بالمرونة للاستجابة لهذا الواقع؛ ليس من حيث استمرار تقديم الخدمات فقط، ولكن فتح إمكانية نقل الضحايا من قبل الأمن العام إلى خدمات الإيواء غير الحكومية او منازل الاقارب حتى دون تقديم شكوى رسمية وذلك لاننا نعلم ان الكثير من الضحايا تطلب الحماية دون ان تكون تريد اللجوء للمحاكم.

وزادت “اتوقع أيضا ان المعنفيين الذي يعانون من الإدمان ومع حظر التجول سيزدادوا عنفا لدرجة تشكيل خطورة عالية على جميع أفراد اسرهم سواء امهاتهم/ن وآباءهم/ن، او زوجاتهم/ازواجهم وأطفالهم/ن
من جانبها قالت مديرة مجموعة القانون لحقوق الانسان “ميزان” المحامية ايفا أبو حلاوة إن “ضمان حماية الفئات الهشة و الضعيفة هو أمر مهم لضمان حقهم بالأمن على جسدهم و حياتهم و على الدولة كفالته بجميع الأوقات بما فيها حالات الطوارئ”.

وزادت على الدولة التأكيد على ضمانة هذا الحق في هذه الحالة لان اجراءات الطوارئ كحظر التجول التي قد تشكل عائقا لوصول الضحية للخدمات أو لمقدمي الخدمات و بالتالي على الدولة أن تعلن ضمن قائمه خدماتها و إجراءاتها الأمنية كيفية ضمان هذا الحق و التوعية بكيفية الابلاغ و توفير الكوادر لذلك و إتاحة التواصل مع مقدمي الخدمات من المنظمات والمحامين و شمل خدمات تلقي الشكاوى من قبل إدارة حماية الأسرة و خدمة الايواء والوصول للقضاء لضمان تطبيق قانون الحماية من العنف الأسري.

وبينت ان ذلك يحتاج إلى قاضي متخصص بهذه القضايا يعمل في جميع الأوقات خاصة أن قضايا العنف الأسري و الاحداث هي قضايا مستعجلة ، وأننا نحتاج لتطبيق هاذين القانونين خاصة ما يتعلق بإصدار أوامر الحماية و تدابير حماية الأطفال المحتاجين للحماية و الرعاية إلى قرارات قضائية .

ولفتت الى أنه “بمتابعتي لعدد من الحالات التي ارشدتها إلى إبلاغ حماية الأسرة فإن آلية الابلاغ و الإحالة تعمل و تتجاوب مع الشكاوى لكن نوصي أن تقوم الجهات المختصة أو الحكومة على لسان ناطقها الرسمي مثلا للتأكيد على حماية حق جميع الأشخاص بالامن والحماية من العنف الأسري والتأكيد على تطبيق القانون مما يشكل عامل وقاية وكذلك تمكين الضحايا من معرفة آلية الشكوى وعدم شعورهم بالضعف و التخلي عنهم كما اوصي بأن يكون هناك ارشادات ورسائل توعوية من هذه الجهات و من الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين حول القضايا الأسرية وكذلك رسائل من علماء الدين على أهمية الحفاظ على أواصر المودة والرحمة والسكينة بين أفراد الأسرة والمجتمع بما يرفع مناعة المجتمع والأفراد لمقاومة الچائحة التي تحتاج إلى تضافر الجهود و التماسك الاجتماعي كمان الشعور بالأمان و عدم القلق والتوتر يقوي جهاز المناعة كما يؤكد الأطباء و المختصون.

ولفتت الى ضرورة التأكيد أن ارقام الطوارئ تمكن الضحية أو من يمثلها المحامي من الوصول للمحكمة أو حماية الأسرة لمتابعة الشكوى.

الرابط المختصر للمقال :

مقالات ذات صلة