المستجداتعً هدير البوسطة

“كمامة و كُف و علبة هاي جين”

صحيفة الملاذ الاخبارية

كريستينا المومني..من الصين، شد كورونا الرحال إلى بقية العالم، فيروس معتوه الانتماء، ما لبث أن التصق بكلمة عاجل على قائمة أخبار العالم أجمع، و التصاق أي خبر بــ عاجل يا سادة، يرش على الحدث عطراً سريالياً مشبعا ديمقراطياً ليوزاي بين احتراف المهنة -والفتنة أيضاً – وبين الحيادية و التهويل – والتطبيل أيضاً- فقِفْ يا رعاك الله هُنيهة على عواجل ما قبل كورونا  لتجد أننا نبالغ بتعجيلنا له فهو الحنون على أطفالنا أكثر من صاروخ أحمق أحرق بسعيره أطفالاً وأزهق أرواحاً وعبث بأحلام الضعفاء.

عزيزي كورونا، إني أعلم ما تعلم فهل يعلمون بما أنا به أعلم؟ فقد زفوا لنا بأحد عواجلك أنك سبباً في حجر العالم كله بالمنازل -تباً لك ذكرتنا إن عندنا بيوتا و منازل- ثم أنه وبسببك تم إغلاق كل بيوت الرذيلة في بلدان العالم، تلك التي أغلقت فخذيها بوجه عولمة الفكر والاقتصاد، باستجابة منها لوعيها الوطني والجغرافي فأغلقت حدودها، كما أغلقت يا كورونا فك البعض وتصريحاتهم التي بقيت تختبئ خلف أضراسهم، وكأنك يا كورونا تؤنبنا وتصفع العالم وصفقاته و اغتيالاته وحروبه وانسحاباته.

يقولون أنه وباء فيه رائحة الموت، فانظر بعين العقل يا رعاك الله، ثم انظر ماذا ترى؟ سترى أننا كنا نخرج ميتين للحياة! يقولون محاجر عالمية وتعطيلا للحياة العامة وحربا مع عدو للبشرية، أما عن الواقع فتعال.. علمنا الحجر برعاية كورونا أن التعليم عن بعد ناجح وجائز أكثر من البذخ الذي يصرفه البعض على المدارس الخاصة، وجعلنا ندرك بأن كثيراً من العاملين هم بلا وظيفة، ذكرنا الكورونا بقيمة الأسرة التي نجتمع معها على وجبة غذاء متواضعه “وخففنا طلبات جاهزة وزت الأكل الزايد بالحاويات” وعلى ” طاري” الحاويات أصبح العالم نظيفاً، نظيفاً جداً لدرجة أن الجميع متساوون أمام كورونا الغني والفقير الزعماء والشعوب المشاهير و-المهابيل أيضاً- وأبناء السبيل، وذوو القربى يشتاقون لبعضهم بعد عزل المحافظات، جعلتنا نشقى خوفاً عند سماع “صلوا في رحالكم”.. تباً فلم أكن أصلي أصلاً .

لقد ساءل كورونا التنمر فينا، وساءل أحاديتنا الضدية، فجعلنا نتفق جميعاً بالمصادفة على ” كمامة وكف وعلبة هاي جين”، لقد ساءلت أزمته فينا استقواءنا بالكلمات بسبب حكمنا المسبق على التعديل الوزاري الأخير لحكومة الرزاز الذي أثبت أن الحكومة أكثر من أي وقت مضى.. نهضوية، فمن دولة الرئيس إلى الجنرال جابر مروراً بالعضايلة والبطاينة وانتهاءً بالعسعس تلك التشكيلة التي تسللت إلى قلوبنا وعقولنا ولن يغادروها أبداً بعد أن نعبر الأزمة، التشكيلة التي أقنعتنا بأننا نحتاج فقط من 5 إلى 6 لاعبين برتبة معالي لنكسب أقوى المباريات وندخل “هاتريك” في مرمى الذعر العالمي، تلك الحكومة التي قفزت بنا عالمياً كنموذج للدولة العظيمة والحكيمة بخطوات تاريخية أطلت من أوامر ملكية جليلة.

أدَّعي الأمل، أن تنزاح غمة فيروس كورونا قريباً، وأدَّعي أن نخرج إلى الحياة ونحن لسنا على قيد الموت قائلين حي على السلام.

الوسوم
الرابط المختصر للمقال :

مقالات ذات صلة