عً هدير البوسطة

من المواطن الفقير إلى معالي الوزير .. كُلْ فجل و “شوية هندبة”

صحيفة الملاذ الاخبارية

تينا المومني.. من المستقبح – عند سماحتي – الإسهاب في تحليل جزئيّة مكررة ومستهلكة، وهذا القُبح سأعفي قارئي منه اليوم، فلن أكلّمه عن صراخ النواب وعويلهم وتصعيدهم اللفظي، وخطاباتهم النارية، ثم وكعادتهم يمررون ميزانية الحكومة ويقرونها بأغلبية معقولة -معقولة أكثر من سعادة أحدهم حين قال:”ارحموا من في السماء يرحمكم من في الأرض .. أو بالعكس” – أستغفر الله لي ولهم-، وذلك قبل أن يخرج علينا ذاك الوزير الظريف – الوسيم بالمناسبة- ويعدد تحت القبة، السلع التي طالها تخفيض ضريبة المبيعات.

أولاً وقبل كل شيء، من منا -يارعاكم الله- يستطيع الاستغناء عن “الهندبة” في المطبخ؟! بصراحة -ما بهمني ولا بدي أعرف- ما يهمني هو أن “نتعربش” على تلك العشبة الهلامية، في محاولة لفهم أسباب تعداد معاليه السلع بحرفية -وصوت مبحوح- حتى ما مافتئ الشعب يشتكي ويتندر على ذلك، فألا رفقاً معاليك بهم وسامحهم، فمن شدة احساس حكومتهم ونوابهم بهم تحت القبة، لم يدركوا من هو المواطن ومن هو المسؤول ومن هو التاجر؟

يا معالي الوزير، متى آخر مرة تذوقت فيها “الهندبة” أو ذاك المخلوق اللطيف المدعو فجل؟.. لربما مرَّ عليك وقتٌ طويل وأنت مشغول بالعمل، فنسيت تلك المنتجات المحلية الكريمة، فهي مقبلات رخيصة ومزدحمة وحليف تاريخي للمنسف – طبقنا الوطني الشعبي- الذي يغار منه نوابنا فهو لا يحتاج قبة وخطابات وصراخ حتى نلتف حوله، يكفيه لبناً ولحماً ” ورشة صنوبر” كي نشعر وكأن حامله قد أتانا بالكرة الأرضية، لكن سياسة الأسعار قد شكلت أزمـة بعلاقة المواطن مع “الهندبة” والفجل، ليس بسبب غلائها بل بسبب غلاء مكونات حليفها -تباً- فالمشكلة لدي لم تكن باللبن أو الجميد، بل باللحم دائماً.

صحيح أن معاليه قد أسهب في تعداد سلع مطبخ والدتي وخزانة مونتها، في سابقة قد تكون الأولى من نوعها، في جلسات إقرار ميزانيات الدول، فشعرنا حينها وكأنه يوزع علينا الفقر بالتساوي، أو يروج لمنتجات مهجورة أو مغضوب عليها – مثلنا – فمع إغراءات التخفيضات التي صدح بها معاليه تزداد رغبتك بشراء دفتر رسم مع كل رأس ملفوف، ولدى شرائك “كيلو خيار” كان لزاما أن تشتري كيلو آخر من الجزر أو قلم رصاص… ولك حرية الاختيار أي منهما سيرافقك إلى مأواك مساءً، أقول: صحيح أن معاليه أسهب بالتعداد ولكن، باعتقادي أن السبب هو التأثير في المواطن كي يغير طبيعة “أكله” واحتياجاته اليومية للتعايش مع الغلاء، فاللهم احفظ مسؤولينا واحفظ ملحهم وحلاوتهم.

الوسوم
الرابط المختصر للمقال :