الإثنين , ديسمبر 16 2019

كنوز حقيقية مفقودة ما زال البحث عنها مستمر إلى يومنا هذا.. صور

صحيفة الملاذ الاخبارية

الملاذ –

ابتداء من «جزيرة الكنز» وصولاً إلى فيلم «شيفرة دا فينشي»، لطالما أطلقت قصص الكنوز المفقودة العنان للمخيلة الشعبية، وذلك لسبب وجيه، فأي عاشق للتاريخ لم يحلم يوماً بأن يكون هو الشخص الوحيد الذي سيتفوق ذكاء ودهاء على الخبراء، ويقوم بجمع كل قطع الأحجية ويحل لغزاً عمره دهر وينال الثراء الفاحش من وراء ذلك الكنز الذي سيعثر عليه؟ لكن هل هذا كل ما تتعلق به أساطير الكنوز المفقودة؟ ليس دائماً عزيزي القارئ. بالفعل تكون بعض القصص صحيحة، حيث توجد هناك بعض التحف والمقتنيات التي تحمل معانٍ تاريخية كبيرة، بالإضافة إلى كميات هائلة من الكنوز القيّمة التي تقبع في أماكن ما على المعمورة تنتظر أن يتم اكتشافها.

في بعض الحالات، قد يتعلق الأمر بمجرد تتبع الخيوط والعلامات الموجودة في اليوميات القديمة لبعض الشخصيات أو اللوحات الفنية، وفي حالات أخرى قد لا يتعدى الأمر مجرد الحظ البحت، لكن الخبر الجيد هو أن الكنوز الضائعة يتم العثور عليها أحياناً، وليس على يد خبراء الآثار فقط.

ابتداء من الرجل الذي عثر بالصدفة على عقد (قلادة) هندي لا يقدر بثمن في متجر للمقتنيات القديمة في لندن وصولاً إلى مستخدمي كاشفات المعادن السذّج الذين تمكن بعضهم من العثور على كنوز ساكسونية في (سوتون هو) في إنجلترا، يوجد هناك ما يكفي من الدلائل التي تشير إلى أن الأرض والبحر يبوحان بأسرارهما أحياناً.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ معلومات عن 10 كنوز حقيقية مازالت مفقودة في انتظار أن يتم اكتشافها والعثور عليها، فهل ستكون أنت الشخص المحظوظ الذي سيعثر على واحد من هذه الكنوز؟

1. كنوز القرصان (بلاكبيرد):

هل ترك القرصان الأسطوري (بلاكبيرد) كنوزه مخفية على جزيرة كنوز حقيقية؟
هل ترك القرصان الأسطوري (بلاكبيرد) كنوزه مخفية على جزيرة كنوز حقيقية؟

(إدوارد تيتش)، أو كما اشتهر باسم (بلاكبيرد)، هو المعنى الكامل لصفة قرصان، وهو الشخصية الأشهر على الإطلاق من عصر عرف باسم العصر الذهبي للقرصنة. في مستهل القرن الثامن عشر، نشر هذا القرصان الإنجليزي الرعب بين السفن المبحرة في مياه جزر الهند الغربية أو كما تعرف باسم ”الأنديز“، حتى وإن صار لاحقاً يعتمد أكثر على قوة سمعته السيئة أكثر من العنف بحد ذاته. استمرت سمعته السيئة تلك بالتوسع والانتشار عبر السنوات، ومازاد من رواجها أساطير حامت حولها تتعلق بكنوز مفقودة، دفنها (بلاكبيرد) نفسه على جزيرة قاحلة ما، هذه الكنوز التي مازالت تنتظر أن يتم العثور عليها إلى يومنا هذا.

يتفق المؤرخون الأكاديميون الباحثون في تاريخ القراصنة قبل قرون مضت بشكل كبير أن هؤلاء الأخيرين لم يكونوا في الواقع يخفون كنوزهم في مواقع سرية. بعد كل شيء، لطالما كان لقباطنة القراصنة طواقم تتألف من عشرات الرجال الذين يتبعونهم حيثما حلوا، ومنه كانت آمالهم في الإبقاء على مواقع دفن كنوزهم وإخفائها سراً تؤول إلى الصفر، وعلى الرغم من ذلك، تستمر قصص خيالية على شاكلة «جزيرة الكنز» في الدفع بمخيلات الناس إلى أبعد ما يمكن، حيث يوجد هناك حتى من يؤمن بأن أشهر قرصان عاش على الإطلاق قد أخذ معه سر موقع دفن كنوزه إلى قبره.

بكل تأكيد، لم تكن هناك من طريقة قد تجعل من (بلاكبيرد) يفصح عن سرّه، وهو الذي بدل أن يؤسر على يد السلطات البريطانية، قُتل بطريقة وحشية في معركة على مشارف سواحل جزيرة (أوكراكوك) في غرب الأنديز سنة 1772. وفقاً لروايات شهود عيان من رجال قاتلوا إلى جانبه، فقد أطلق عليه النار خمسة مرات وطعن بالسيوف أكثر من عشرين مرة، ثم عند التأكد من موته قطع رأسه وأحضر إلى الولايات المتحدة بينما ألقي بجثته في عرض البحر. في سنة 1996، حدد علماء الآثار البحرية موقع غرق سفينته (انتقام الملكة آن)، على الرغم من أنهم لم يعثروا على أي علامة تدل على وجود كنز فيها.

لذا، في حالة ما قام (بلاكبيرد) بالفعل بإخفاء بعض الكنوز بعيداً، فإنه لم يفصح أبداً عن موقعها. يعتقد بعض الباحثين الهواة أنه قام بدفن عملات ذهبية تحت رمال خليج صغير معزول في (نيو بروفيدانس) أو (كارولاينا الشمالية)، بينما يشير آخرون إلى أنه قد يكون اختار في ذلك جزيرة (باتون) أو جزيرة الجمجمة للحفاظ على سرية موقع ثروته. على الرغم من كل تلك القرون التي مضت، ترفض هذه الأسطورة بشكل ما الزوال والاضمحلال، ويعتقد المحققون أن فحصاً دقيقاً للسجلات التاريخية من تلك الحقبة قد يكون كل ما نحن في حاجة إليه من أجل العثور على كنز (بلاكبيرد).

وفقاً للفلكلور الشعبي، فمن عادة القراصنة قتل أحد الأسرى في موقع دفن الكنوز، فهل يكون هذا ياترى مفتاح سر كنز (بلاكبيرد)؟ أم أن الأمر مثل شخصية الرجل نفسه، حيث تتفوق الأسطورة على الواقع فيما يتعلق بالحماس الذي تولّده.

2. بيوض (فابريجي) الإمبراطورية الفاخرة المفقودة:

بيوض فابريجي
ماتزال سبعة من البيوض الفاخرة المصنوعة خصيصاً لعائلة (رومانوف) الملكية الروسية مفقودة إلى يومنا هذا.

أصبحت هذه البيوض المرصعة بشتى أنواع الجواهر النادرة، والتي أعدت من طرف دار (فابريجي) للحلي بين سنتي 1885 و1917، مرادفاً للفخامة والترف وذلك لسبب وجيه بالطبع.

كانت أول بيضة يهديها القيصر الروسي الإسكندر الثاني لزوجته الإمبراطورة (ماريا فيودوروفنا) في عيد الفصح من سنة 1885 أكبر مفاجأة تهدى لها. لقد تم تصميمها وصناعتها على يد مصمم الجواهر الراقية (بيتر كارل فابريجي)، لقد كانت هذه البيضة محشوة بالمينا ناصع البياض، ولدى فتحها تفاجأت الإمبراطورة لكون صفارها مصنوع كليا من الذهب الخالص، ولم تتوقف المفاجآت هناك فحسب، فبداخل الصفار كان هناك طائر صغير ذهبي مزين بعيون من الياقوت الأزرق، وبداخله منحوتة صغيرة من الماس عن تاج آل (رومانوف) إلى جانب بيضة أخرى أصغر حجماً مصنوعة من الياقوت.

جعلت الفرحة الغامرة التي اجتاحت الإمبراطورة القيصر الإسكندر الثاني يقتنع بجعل (فابريجي) يصنع له بيضة جديدة من هذه البيوض كل سنة، ومنه أطلق تقليداً سنويا في عيد الفصح ورثه عنه نجله القيصر (نيكولاي الثاني). كل سنة، كانت البيوض تصبح أكثر فخامة وإترافاً من ذي قبل، وأصبحت عادة لدرجة أن الأمر تحول إلى عمل بدوام كامل بالنسبة لـ(فابريجي)، الذي تم اعتباره المجوهراتي الرسمي لبلاط آل (رومانوف) وسرعان ما صار يوظف 500 حرفي معه حتى يبقي على القيصر وعائلته سعداء بمنتوجاته.

كان ما أُعجب به القيصر وزوجته الإمبراطورة كثيراً هو عنصر المفاجأة، وهو ما كان (فابريجي) سعيداً بمنحهما إياه في كل مرة. إلى جانب نسخات مصغرة عن طيور داخل البيوض، احتوت بعض هذه الأخيرة أحياناً على قطارات ذهبية مصغرة، أو بورتريهات مرصعة بالجواهر للعائلة الملكية، ثم جاءت ”بيضة الشتاء“، أكثرها إثارة للذهول على الإطلاق.

غير أن زمن رواج بيوض الفصح الملكية تلك صاحبته أزمنة عسيرة على العائلة الملكية، ففي سنة 1917، زعزعت الثورة البلد وأدت إلى أحداث أطاحت بسلالة (رومانوف) بطريقة وحشية. في سنة 1918، قام البلشفيون الذين كانوا يسعون للتأسيس لديكتاتوريتهم الخاصة بإعدام القيصر (نيكولاي الثاني) وعائلته كاملة دون محاكمة، وبطريقة ما تمكن (فابريجي) من الفرار إلى سويسرا على الرغم من أن متجره استولى عليه البلشفيون إلى جانب عدد كبير من الكنوز والمجوهرات القيّمة التي تم ”تأميمها“. نُقلت البيوض الملكية نفسها وتم إخفاؤها في زاوية مظلمة من مبنى الكريملن، وكان قدرها أن تُنسى إلى الأبد.

لقد كانت الحاجة المادية الملحة التي ضربت الدولة الشيوعية هي ما جعلت هذه الكنوز ترى النور مجددا حينما قرر (ستالين)، الذي كان في حاجة إلى دعم مادي من أجل إحكام قبضته على السلطة، أن يعرضها للبيع في السوق الدولية. مما لا يثير الدهشة على الإطلاق بيعت البيوض الفاخرة في لمح البصر، ولم يشترها الأفراد الأثرياء فقط بل تم شراؤها أيضاً من طرف شركات لجمع التحف وحتى من طرف العائلة الملكية البريطانية، غير أنها لم تُبع كلها، حيث من بين 50 بيضة ملكية بيعت 43 فقط وبقيت 7 منها مفقودة.

الخبر الجيد بالنسبة لصائدي الكنوز هو أن ”البيضة الإمبريالية الثالثة“ قد عثر عليها في سنة 2014، عندما اقتناها شاري معادن وخردوات قبل بضعة سنوات، حينما أدرك أن ما كان يظنه غرضاً جميلاً قيمته بضعة مئات الدولارات في الواقع يساوي أكثر من 33 مليون دولار. من يدري مكان البيضات المتبقيات؟ قد تكون أنت عزيزي القارئ من يعثر على إحداها.

3. كنز (ليما):

جزيرة الكنز الإسباني
جزيرة الكنز الإسباني.

في سنة 1919، سافر (فرانكلين روزفلت) إلى جزيرة (كوكو) المهجورة الواقعة على سواحل (كوستا ريكا)، كانت هذه الجزيرة مشهورة بجمال طبيعتها الخلابة وحياتها البرية المتنوعة، غير أن هذا ليس ما أتى بالرئيس الأمريكي المستقبلي إلى هناك، حيث كان ما يسعى وراءه هو نوع آخر من الكنوز يدعى كنز (ليما)، وليس (روزفلت) الشخص المشهور الوحيد الذي جرب حظه في العثور على هذا الكنز، حيث في عشرينيات القرن الماضي، قاد سائق سيارات السباق البريطاني السير (مالكوم كامبل) بعثة إلى هناك، كما فعل نفس الأمر نجم الأفلام (إيرول فلين) في الأربعينيات الماضية. ناهيك عن المشاهير، لطالما جذبت جزيرة (كوكو) الصغيرة عددا لا يحصى من المغامرين وصائدي الكنوز، لماذا يا ترى؟ وما الذي كان كل هؤلاء يطمحون في تحقيقه؟

تعود قصة هذا الكنز إلى سنة 1820، عندما خشي الإسبان أنهم كانوا على وشك فقدان السيطرة على مدينة (ليما). وهنا جاء دور قبطان متعامل حر يدعى (ويليام ثومسون)، الذي أوكلت له مهمة نقل شحنة ذات قيمة هائلة من البيرو إلى المكسيك. على الرغم من الأوامر التي أوعزت إليه كانت الشحنة تمثل إغراءً لم يتمكن القبطان (ثومسون) من مقاومته. في مجملها، تضمنت الشحنة 113 تمثالاً دينياً مصنوعاً من الذهب الخالص، و200 صندوق كبير مملوء بالمجوهرات، وأكثر من 1000 ماسة، ناهيك عن عشرات السبائك الذهبية والفضية.

بعد فترة وجيزة على إبحار (ثومسون) بسفينته المحملة بكل تلك الكميات الهائلة من الكنوز، التي كانت تحمل اسم (ماري دير)، شرع هو وطاقمه في تنفيذ مخططهم. لقد عمدوا إلى قتل الحراس الإسبان بدون رحمة، ثم قاموا كذلك بقتل رجال الدين الذين أبحروا برفقة التماثيل الدينية، وألقوا بجميع الجثث في عرض البحر. أعادوا توجيه اتجاه السفينة ناحية جزيرة (كوكو)، وتستمر القصة في أنهم قاموا بدفن الكنز بمجمله.

قررت العصابة أن تختفي لبعض الوقت حتى تهدأ الأوضاع، واتفق أعضاؤها على أن يلتقوا بعد بضعة سنوات من أجل استخراج الكنز واقتسامه بينهم. قبل أن يمضي وقت طويل على مخططهم هذا، أُسرت سفينة (ماري دير)، وحوكم طاقمها وأعدم رجاله عن بكرة أبيهم ما عدا القبطان (ثومسون) ومساعده اللذان نالا عفواً مقابل الإفصاح عن مكان دفن الكنز، فوافقا على اصطحاب آسريهما الإسبان إلى الموقع بالتحديد، وبمجرد أن وصل الجميع إلى جزيرة (كوكو) فرّ القبطان ومساعده باتجاه الأدغال حيث لم ترهما عين بعدها إطلاقاً. يقول البعض أن (ثومسون) نجح في العودة إلى منزله وهجر أحلامه في أن يصبح فاحش الثراء ونقل سرّ الكنز معه إلى قبره.

ما الذي حلّ بكنز (ليما) إذاً؟

حاول عدة أشخاص وفشلوا في العثور على هذا الكنز الضخم، الذي تبلغ قيمته بأموال اليوم حوالي 200 مليون دولار. مؤخراً في سنة 2012، عاد فريق من العلماء والأكاديميين إلى جزيرة (كوكو) من أجل البحث عن الكنز غير أنهم رجعوا خالي الوفاض. باعتبار فشل الجميع في العثور على هذا الكنز —حتى المحترفين والعلماء— يعتقد البعض أن موقعه ليس في جزيرة (كوكو)، بل في جزيرة أخرى مجهولة وهو قابع هناك ينتظر أن يتم اكتشافه.

4. ملايين الرئيس (كروغر):

ملايين كروغر
هل أخفى الرئيس الجنوب إفريقي ملايينه عن البريطانيين؟

ترفض بعض قصص الكنوز المفقودة التلاشي ببساطة، مهما تم نقضها أو تقويضها من مرات، ومن أبرز هذه القصص الخالدة قصة عرفت باسم ”ملايين كروغر“، التي تدور حول كم هائل من العملات الذهبية التي تم دفنها بعيداً عن الأعين من طرف (بول كروغر) رئيس جمهورية جنوب إفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر.

لطالما أسرت هذه القصة مخيلة صائدي الكنوز، وقد انطلق عدد غير محصور من البعثات باتجاه هذا البلد الإفريقي من أجل الحصول على بعض أو حتى كل هذا الكنز الذي تقدر قيمته اليوم بـ500 مليون دولار. قد تتساءل الآن عزيزي القارئ: ما الذي قد يجعل قائداً سياسياً يخفي هذا الحجم الهائل من الأموال بعيدا حيث لن يتمكن أحد من الوصول إليه؟

على شاكلة الكثير من الكنوز الأخرى، يقف التوتر السياسي خلف هذا الكنز. في سنة 1899، بدأت دولة (أورانج) الحرة وجمهورية جنوب إفريقيا موجة تمرد ضد نفوذ الإمبراطورية البريطانية على جنوب إفريقيا. كانت النتيجة هي حرب (بور) التي كانت معقدة سواء على مستوى أصولها أو غاياتها. غير أن شغل الجنوب الإفريقيين البيض الشاغل كان السيطرة على مناجم الذهب الهائلة الواقعة في منطقة (ويتواترسراند)، التي كانت هي التي تنتج العملات الذهبية التي دعمت ثروة هذه الدولة الفتية. كانت كل عملة ذهبية تصك يطبع عليها صورة وجه الرئيس (كروغر)، وكانت تخزّن في خزائن أموال العاصمة (بريتوريا).

في خضم حرب (بور)، أمر الرئيس (كروغر) أنه في حالة ما جاء يوم بدا فيه وكأن البريطانيين سيستولون على العاصمة (بريتوريا)، يجب أن يقوم الجنود بنقل كل الذهب الموجود في المدينة لإخفائه في مكان بعيد في منطقة (لوفلد). بالتأكيد جاء هذا اليوم الموعود، ووفقاً للأسطورة، في نهاية تسعينيات القرن التاسع عشر، تم ملء عدة عربات بالعملات الذهبية الجنوب إفريقية ونقلت بعيدا عن المدينة العاصمة.

هوجم الجنود الجنوب إفريقيون الذين كانوا مسؤولين على نقل وحماية الحمولة القيّمة من طرف البريطانيين الذين قتلوا معظمهم، غير أن بعضهم نجح في الفرار بالذهب ونجح في دفنه بعيداً عن الأعين، خاصة أعين البريطانيين.

بعد يوم على إخفاء الكنز، هوجم الجنود مرة أخرى، وهذه المرة لم ينجُ منهم أحد، مما يعني أن جميع من كان يعلم بمكان الكنز لقي حتفه ونقل سرّه معه إلى قبره. حتى الرئيس (كروغر) نفسه لم يكن يعلم بمكان تواجد الكنز.

في سنة 1900، أُجبر الرئيس (كروغر) على الخروج من جنوب إفريقيا وطلب اللجوء في سويسرا، حيث توفي بعد أربعة سنوات من ذلك، ولم يكن يعلم ما حدث مع العملات الذهبية التي تحمل صورته.

على مر العقود، بحث عدد لا يعد من صائدي الكنوز والمغامرين الهواة منطقة (لوفلد) التي قلبوها رأسا على عقب في سبيل العثور على ملايين (كروغر) لكن دون جدوى، وإلى يومنا هذا يبقى مكان تواجد هذا الكنز لغزاً غامضاً. غير أنه بين الحين والآخر، تظهر عملة ذهبية من تلك التي تحمل صورة الرئيس (كروغر) عليها في أماكن متفرقة في جنوب إفريقيا، مما أبقى على نار الأسطورة متقدة كل هذه المدة.

5. شفرة الـ(هونجو ماسامون):

في سنة 2014، عثر المؤرخون على سيف (ماسامون) هذا، لكن ما الذي حل بشفرة (هونجو) يا ترى؟
في سنة 2014، عثر المؤرخون على سيف (ماسامون) هذا، لكن ما الذي حل بشفرة (هونجو) يا ترى؟

يعتبر (ماسامون) بشكل واسع أفضل صانع سيوف في اليابان على مر تاريخه. بين أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر، قامت ورشته الواقعة في مقاطعة (ساغامي) بصناعة عدد وفير من الأسلحة لمقاتلي الساموراي الأشداء، غير أن ولا واحداً من الأسلحة التي صنعها كان يضاهي جودة وسمعة شفرة (هونجو)، التي يعتقد أنها أفضل سيف يُصنع على الإطلاق، ليس فقط في اليابان، بل في العالم كله، للأسف سقط هذا السيف المشهور في غياهب المجهول منذ نصف قرن.

بسبب ندرة السجلات التاريخية، تبقى مجهولاً الشخصية التي صنع السيف لأجلها لأول مرة، غير أن ما نعرفه بدون شك، هو أنه من بين أوائل الرجال الذين استخدموه في أرض المعركة كان مقاتل (ساموراي) يدعى (هونجو شيجيناغا)، الذي يحمل السيف اسمه بالطبع.

لكن وفقاً للأسطورة، لم يكن (هونجو) أول رجل يحمل هذا السيف، بل أنه سلبه في الواقع من أحد أعدائه، بعد أن ضربه هذا الأخير بضربة قوية بهذا السيف قصمت خوذته إلى نصفين، وهي ضربة قاتلة في العادة، نجا (هونجو) بأعجوبة ليُسقط عدوه ويسلبه سيفه الذي قتله به في نهاية المطاف.

على مر القرون، انتقلت ملكية شفرة (هونجو) بين العديد من الأيدي، أحياناً كان يتم الحصول عليها كنوع من غنائم الحرب، وأحياناً كان مالكوها بيبعونها ببساطة لحاجتهم إلى المال. في نهاية المطاف، أصبحت هذه الشفرة ملكية لحكام (شوغوناتي) من آل (توكوغاوا) الذين حكموا اليابان على مدار 250 سنة. حتى بعد أن وصلت فترة سيطرتهم على اليابان إلى نهايتها، استمرت هذه السلالة في تمرير الشفرة بين أفرادها من جيل لآخر، وفي خضم ذلك كانت سمعة وشهرة السيف تزداد شيئاً فشيئاً. بحلول القرن العشرين، أصبح يُنظر إلى شفرة (هونجو) على أنها رمز لعظمة الأمة اليابانية في الماضي وتم إعلانها كنزاً قومياً يابانياً في سنة 1939.

غير أن كون هذه الشفرة كنزاً وطنياً لم يمنعها من الاختفاء والانتشال من بلدها الأصلي، حيث بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، أعلنت القوات الأمريكية المنتصرة أنه يجب على كل العائلات اليابانية تسليم أسلحتها، بما في ذلك سيوف الساموراي التاريخية. انصاعت عائلة (توكوغاوا) لهذه الأوامر وقامت بتسليم سيف (هونجو) ربما لظن منها أن طبيعته الفريدة ستجعل الأمريكيين يعزفون عن أخذه وأن يحترموه، غير أن الشفرة أُخذت واختفت إلى الأبد.

يعتقد الباحثون أن شفرة (هونجو) قد أُخذت كتذكار من طرف أحد الجنود الأمريكيين، الذي لم يكن يدري حجم الكنز الموجود بين يديه. من أجل تعقيد الأمور قليلاً، كان (ماسامون) واحداً من بين أقلية صانعي السيوف المهرة الذين كانوا يرفضون فكرة ترك بصمتهم وتوقيعهم على السيوف التي يصنعونها، ومنه يبقى صعباً تمييز هذه الشفرة، التي قد تكون قابعة في عليّة منزل ما في الولايات المتحدة الأمريكية تجمع الغبار منذ عقود.

وفي حالة ما تم العثور على هذه الشفرة التاريخية، فسيتم ضمها لمجموعة قليلة من السيوف البارزة التي صنعها (ماسامون) والتي تتواجد اليوم في المتاحف حول العالم. للتنويه تبلغ قيمة هذه الشفرة اليوم ثروة معتبرة.

6. غرفة الكهرمان:

أعيد بناء غرفة الكهرمان من جديد لكن الأصلية منها ماتزال مفقودة إلى يومنا هذا.
أعيد بناء غرفة الكهرمان من جديد لكن الأصلية منها ماتزال مفقودة إلى يومنا هذا.

تملك هذه القصة كل ما يجب على قصة حول الكنوز المفقودة أن تتضمنه: المَلَكية، والشائعات، والتآمر، والنازيين والثراء الفاحش. ومع كل هذا فهي بعيدة كل البعد عن كونها مجرد أسطورة، فقد كانت هناك في زمن ما في الواقع غرفة حقيقية مبنية من أرضيتها حتى سقفها بألواح الكهرمان، ومرصعة بالذهب والأحجار الكريمة، وقد تداولت العائلات الإمبراطورية الروسية والألمانية، لكنها فقدت في زمن ما خلال الحرب العالمية الثانية. بكل بساطة، قصتها واحدة من أعظم القصص التي أُخبرت على الإطلاق، ويعتقد الكثيرون أنها ستكون لها نهاية سعيدة، لكن ماذا عن بدايتها يا ترى؟

في سنة 1701، أمر ملك بروسيا (فريدريك الأول) اثنين من أعظم الحرفيين في زمنهما ببناء غرفة جديدة في قصره في (شارلوتنبرغ). صمم النحات الألماني (أندرياس شلوتر) إلى جانب حرفي الكهرمان الدنماركي (غوتفريد ولفرام) غرفة كاملة مزينة بألواح فاخرة. بمجرد تثبيتها، كانت هذه الألواح تعطي الناظر انطباعاً بكونه داخل لحاء كهرمان، فأسرت ناظري كل زائر وكانت تمثل بشكل خالص ثروة وذوق الملك البروسي الفريد.

استغرق العمل على هذه التحفة الفنية الجميلة ثمانية سنوات كاملة، فافتتحت الغرفة بشكل رسمي على الزوار في سنة 1709. غير أن خليفة الملك (فريدريك الأول) وهو نجله (ويليام الأول) كان يضع قيمة للعلاقات الدولية أكبر من الفن والترف، وبناء على ذلك، عندما كان يرغب في إحلال السلام مع قيصر روسيا (بطرس العظيم)، بدت فكرة إهداء غرفة الكهرمان أكثر من مثالية.

لذا في سنة 1716، تم تفكيك الغرفة كلها ثم نقلها على طول الدرب إلى قصر الشتاء في (ساينت بطرسبرغ). هنالك بقيت لمدة أربعين عاماً إلى غاية سنة 1755 حينما قررت الإمبراطورة (كاثرين العظيمة) أنها تريد نقلها إلى إقامتها الرسمية في قصر (كاثرين). هنالك، تحت إشراف المهندس المعماري الإيطالي المشهور (بارتولوميو فرانشيسكو راستريلي)، خضعت الغرفة لتوسيع مساحتها.

في سنة 1941، عندما كانت ألمانيا النازية على أبواب المدينة، أمر (ستالين) بأن تتم حماية غرفة الكهرمان بكل طريقة ممكنة ومهما كلف الثمن. بدا نقلها مجددا مهمة عويصة على الجنود الذين كانوا جاهلين بالهندسة والفن، لذا قرروا خداع العدو من خلال تغطية الغرفة بلوحات ورقية. غير أن النازيين اكتشفوا الحيلة فاستحوذوا على الغرفة التي فككوها ثم نقلوها إلى ألمانيا. تحت إشراف الخبير الألماني (ألفرد رودي)، تمت إعادة تركيب الغرفة في قلعة (كونينسبرغ)، غير أن ما حدث لها لاحقاً يبقى لغزاً غامضاً إلى يومنا هذا.

وفقا لبعض المؤرخين، دمرت غرفة الكهرمان إثر قصف قوات الحلفاء للقلعة، بينما يبدو آخرون شبه مقتنعين بأنها نجت من القصف، فهل قام (رودي) يا ترى بوضع الغرفة المفككة على متن قطار ما ثم ضاع هذا القطار في أحد الكهوف، أو قارب قد يكون غرق في زمن ما؟ تبقى الإيحاءات حول مصير هذه الغرفة الثمينة قليلة ومتناثرة، على الرغم من أنه حديثا في سنة 1997 ظهرت قطعة فسيفساء من الغرفة الأصلية، وحتى يتم اكتشاف التحفة الفنية كاملة مجدداً، بإمكانك عزيزي المشاهد أن تمتع ناظريك بنسخة طبق الأصل عنها معروضة في (سان بطرسبرغ).

7. قطار الذهب النازي:

هل خبأت هذه الأنفاق البولندية قطاراً نازياً محملاً بالذهب؟
هل خبأت هذه الأنفاق البولندية قطاراً نازياً محملاً بالذهب؟

في سنة 2015، تدفق ممثلون عن وسائل الإعلام العالمية لبلدة صغيرة ومعزولة في الجنوب الغربي لبولندا. السبب؟ أعلن زوج من صائدي الكنوز الهواة أنهما كانا على وشك العثور على ما يعرف باسم ”قطار الذهب النازي“، وهو قطار محمّل بالكنوز تم إخفاؤه في الأيام الأخيرة لانتهاء الحرب العالمية الثانية، ولم تره عين بعد ذلك. غير أنه على الرغم من أن هذين الرجلين استعانا بأحدث تكنولوجيا الرادار، فإنهما عادا خالي الوفاض، مما يشير إلى أن قطار الذهب النازي مازال قابعاً هناك ينتظر أن يتم اكتشافه.

إن فكرة إخفاء النازيين لأطنان من الذهب في قطار مخبأ في مكان ما في شبكة كهوف تحت الأرض هي بعيدة كل البعد عن كونها خيالية، في الواقع، لقد كانت تلك ممارسة شائعة لدى النازيين، فبينما شقوا سبيلهم عبر أوروبا بالسلب والنهب، بحث الكثير من المسؤولين الكبار في الحكومة الألمانية النازية عن أماكن سرية ولكن آمنة من أجل إخفاء كنوزهم التي نهبوها، والتي تتنوع من سبائك الذهب إلى أعمال فنية غالية.

في معظم الحالات، كانوا يأملون في العودة لاسترجاعها بمجرد أن تضع الحرب أوزارها حتى ينعموا بالثراء الفاحش الذي سيحصّلونه من ورائها، لذا لا يفاجئنّنا بروز قصص حول قطار كامل محمل بالذهب والكنوز مخفي في شبكة من الأنفاق السرية في عمق جبال (أول) البولندية، بعد انتهاء الحرب، هذه القصص التي رفضت الزوال.

وفقاً للأسطورة، في سنة 1945، وعندما كان جليا أن ألمانيا النازية كانت على وشك الانهزام في الحرب، قررت مجموعة من الجنود في بولندا إخفاء الذهب خاصتهم وبعض الكنوز الأخرى، وذلك لتأمينها ضد القوات السوفييتية التي ظلت تتقدم باتجاه مواقعهم، فجعلوها داخل قطار غادر مدينة (بريسلو) وانطلق داخل شبكة معقدة من الأنفاق التي تم حفرها داخل الجبال كجزء من مخطط حربي سري.

سواء كان هذا المشروع العسكري السري يهدف إلى بناء مقرات جديدة تحت الأرض للزعيم النازي هتلر أو حتى من أجل مصنع ضخم للأسلحة تحت الأرض، يبقى الجزم في هذا غير ممكن. غير أن قسما كبيرا من الأنفاق قد اكتمل إنجازه بالفعل، وهناك يعتقد صائدو الكنوز أن القطار وحمولته القيّمة متواجدان الآن.

مما لا يثير دهشتنا، هو أن الجيش السوفييتي المنتصر في الحرب، بعد علمه بشأن قصة قطار الذهب، شرع في العمل محاولاً العثور على هذا الكنز غير أنه على الرغم من عدة مشاريع بحث أجريت في جبال (أول) البولندية، لم يتمكن السوفييتيون أبداً من استرجاعه. كما فشل كذلك صائدو الكنوز الذين جاؤوا بعدهم، مما يقودنا إلى بعثة سنة 2015 السابقة والفاشلة أيضاً.

غير أن رحلة البحث الأخيرة هذه لم تقم إلا بتقويض صحة وجود قطار من هذا الشكل أساساً، وهو ما ساعد على دعمه آراء بعض الأكاديميين والمؤرخين المحليين. على الرغم من ذلك ترفض هذه الأسطورة الزوال بشكل ما، وهو ما يسعد كثيراً سكان البلدات الصغيرة المتاخمة لتلك الجبال، لأن الأسطورة تساهم في تدفق السواح والفضوليين وصائدي الكنوز إليهم.

8. قلادة (باتيالا):

بوبيندر سينغ
ماتزال بعض أكبر الماسات على قلادة (باتيالا) مفقودة إلى يومنا هذا.

يرتبط اسم دار (كارتيي) للمجوهرات بصناعة الحلي الفاخر والمتقن الذي لا يستعرض سوى الثراء الفاحش، لذا لا يفاجئنا معرفة أنه عندما شرع في صناعة قلادة لفائدة (بوبيندر سينغ) من (باتيالا) في سنة 1928 فإنه لم يتوانَ أبداً في التكلّف. كان (بوبيندر سينغ) الماهراجا الحاكم في إمارة (باتيالا) في الهند، وكان معتادا على الحصول على أرقى الأغراض والأشياء وأفخرها، لذا لم تكن مهمة صناعة حلي له يمثل مركز مقتنياته في هذا المجال وأفخرها بالمهمة السهلة. غير أن ورشة (كارتيي) تمكنت من تحقيق هذا، وسرعان ما اعتبرت قلادة (باتيالا) واحدة من أرقى قطع الحلي الفنية التي تصنع على الإطلاق.

باختصار، تضمنت القلادة 2930 ماسة، وكان مركز هذه الماسات ماسة تدعى (دي بيرس)، سابع أكبر ماسة في العالم مع وزن 428 قيراط التي كانت تمثل لوحدها ثروة. إلى جانب هذه الحجرة الكريمة هائلة الحجم، كانت القلادة مرصعة بسبعة ماسات أخرى كبيرة الحجم وعدة ياقوتات بورمية، التي كانت هي الأخرى تساوي ثروة في حد ذاتها.

مثلما هو معمول به في إمارة (باتيالا)، ورث الماهراجا الجديد (يادافيندرا سينغ) عن والده (بوبيندر) هذه القلادة، والذي شوهد وهو يرتديها لآخر مرة في سنة 1948. منذ ذلك الحين، اختفت هذه القلادة الثمينة بكل بساطة وكأنها تبخرت.

من المحتمل أن تكون العائلة الملكية تعلم بما حل بالقلادة لكنها فضلت الصمت على الكلام، كما قد تكون مرت بأوقات صعبة فقررت تفكيك القلادة وبيع الماسات الموجودة فيها في الأسواق العالمية من أجل بعض المال، غير أن لا أحد يعلم بشكل مؤكد ما قادها للاختفاء بشكل مفاجئ من الخزينة الملكية في (باتيالا) في شهر أبريل من سنة 1948.

في تطور غريب للأحداث، ظهرت ماسة (دي بيرس) الكبيرة مجددا بعد بضعة سنوات، وذلك في دار (سوثبي) للمزادات العلنية في جنيف بسويسرا سنة 1982. على الرغم من الظروف الغريبة التي أحاطت بهذا الحجر الكريم وعودة ظهوره المفاجئة، فقد بيع بمبلغ ضخم وهو 3.16 مليون دولار، الذي كان مبلغاً هائلاً غير أنه لا يمثل سوى جزءاً قليلاً مما قد تحصده الماسة لو أنها بيعت في أيامنا هذه.

لا تنتهي القصة هنا، ففي سنة 1998 صادف ممثل عن دار (كارتيي) للمجوهرات عن طريق الصدفة بما تبقى من قلادة (باتيالا) في متجر للحلي القديم في لندن، غير أن قصة هذا الكنز المفقود لم تنته هنا أيضاً: ربما كان (كارتيي) قادراً على إعادة صناعة القلادة كاملة مع نسخة طبق الأصل عن ماسة (دي بيرس)، لكن الكثير من مجوهراتها الأصلية تبقى مفقودة إلى يومنا هذا. في الواقع، لم تُحتسب جميع الماسات الكبيرة السبع الأخرى، التي يبلغ وزن أكبرها 73 قيراطاً، ناهيك عن اليواقيت البورمية.

هل من المحتمل أنها تقبع هي الأخرى في انتظار العثور عليها في أحد متاجر المقتنيات القديمة في مكان ما من العالم؟ يبقى هذا الأمر لغزاً محيراً يخيم على واحد من أعظم الكنوز الوطنية في الهند، والوقت فقط كفيل بالجزم في هذا الأمر.

9. مينوراه المعبد الثاني:

تدمير المعبد الثاني
أخذ المينوراه من القدس إلى روما. لكن أين يتواجد الآن ياترى؟

بينما يشار إلى بعض الكنوز المفقودة بعدد الملايين التي ستحدد قيمتها في حالة ما عثر عليها اليوم، توجد هناك بعض الكنوز التي لا يمكنك ببساطة أن تضع عليها سعراً. ومن الأمثلة على هذا نجد ما يعرف بالمينوراه أو الشمعدان السباعي للمعبد اليهودي الثاني، وهو غرض ديني فُقد منذ قرون. لم يمنع نقص الدلائل التاريخية ولا حتى أدنى التلميحات حول مكان المينوراه من جعله موضوع عدد لا حصر له من النظريات التي كان بعضها أكثر قربا للمعقول من بعضها الآخر.

في الكتاب المقدس، يوصف المينوراه على أنه شمعدان سباعي وضعه النبي موسى في خيمة الاجتماع البرية ثم لاحقاً في الهيكل في القدس، بينما قد يكون له غرض نفعي في الأصل، حيث ظلت أذرعه السبعة تضيء المعبد الثاني في القدس (أو الهيكل)، فإنه اعتُبر منذ زمن قديم ذا قيمة معنوية ورمزية قوية بالنسبة لليهود.

بالفعل، مثّل المينوراه رمزاً لليهودية في حد ذاتها على مر قرون، وهو الرمز الذي يشير إلى الدولة العبرية ويتواجد على البذلات العسكرية للجيش الإسرائيلي، ومما زاد من قوة معناه بالنسبة لليهود هو أنه لم تره عين منذ حوالي ألف سنة كاملة، ومنه يمكننا اعتباره الكنز المفقود الأكثر قيمة لشعب كامل.

يصف «سفر الإخوة المكابيين» في الكتاب المقدس في العهد القديم كيف تمت صناعة المينوراه الثاني بعد أن تعرض المعبد الأول في القدس إلى العدوان وبعد أن نهبت محتوياته. لم يدم هذا الاستبدال أو التعويض مدة طويلة من الزمن، حيث أنه في سنة 70 للميلاد، أثناء الاحتلال الروماني للقدس، اصطحب الرومان المينوراه إلى روما، ووفقاً لما كتبه المؤرخ يوسف بن ماتيتياهو، فقد عُرض بفخر من قبل الجنرالات الغزاة العائدين إلى روما. تظهر السجلات التاريخية أيضاً كيف تم وضعه للعرض في روما في ”معبد السلام“، وهو معبد روماني قديم تم تمويل تشييده وبنائه من الأموال التي نهبت من غزو القدس، وهناك بقي الشمعدان لعدة قرون.

عندما استولى الوندال على روما في سنة 455 ميلادي، كان المينوراه لا يزال معروضاً في المعبد، أما بعد هذا فلا أحد يدري عن يقين ما حل بهذا الغرض التاريخي، إلى درجة احتدم فيها الخلاف بين المؤرخين ودعاة نظريات المؤامرة وصائدي الكنوز المحترفين والهواة على حد سواء.

يعتقد المؤرخون أن التفسير البسيط والأمثل هو كالتالي: على شاكلة عدة كنوز في الأزمنة الماضية، من المرجح أنه قد تم تذويب المينوراه أو مجرد إتلافه من طرف الوندال، أو أن الغزاة الوندال ربما اصطحبوه معهم إلى عاصمتهم قرطاج، مما يضيف تساؤلا على آخر: حيث يبقى ما حل به حتى مع هذا الاحتمال الأخير أمراً مجهولاً تماماً.

تفيد بعض التفسيرات والنظريات بأن المينوراه فُقد في حادثة تحطم السفينة التي كانت تنقله خارج روما. في الواقع، لاقت هذه النظرية الكثير من الدعم لدرجة أنه في سنة 1919 نقّب علماء الآثار البحرية وفتشوا في كامل نهر (تيبر) بحثاً عن هذا الكنز الضائع.

غير أن بعض الأصوات تقول بأن المينوراه موجود حتى يومنا هذا في حوزة الفاتيكان التي خبأته في خزنة مؤمّنة بعيدا عن الناس، وأن هذه الخزنة على الأرجح موجودة في الكاتدرائية الكاثوليكية في روما، وأن البابوات المتعاقبين يقسمون على حفظ سرّ مكان وجوده.

10. كنز الملك جون:

فقد الملك (جون) ملك إنجلترا مجوهرات تاجه، التي لم يتم العثور عليها إلى يومنا هذا.
فقد الملك (جون) ملك إنجلترا مجوهرات تاجه، التي لم يتم العثور عليها إلى يومنا هذا.

اشتهر ملك إنجلترا الملك (جون) باسم ”جون الملك السيئ“ لسبب وجيه. إلى جانب اعتباره بشكل عام عديم الكفاءة على جميع الأصعدة، كان الملك (جون) مستبداً وجشعاً للغاية، كان هذا الملك السيئ والمجنون ينهب أعداءه وحلفاءه على حد سواء بشكل روتيني، فكان يزيد من ثرائه بالعملات والسبائك الذهبية والمجوهرات الثمينة. كان يمنح بعضاً من الأموال التي يجمعها لحرسه الشخصيين وحلفائه المقربين، وكان ذلك بداعي تعزيز مكانته لديهم لا بداعي التعاطف أو الكرم.

غير أن السواد الأعظم من كل تلك الأموال والكنوز احتفظ بها الملك (جون) لنفسه، وعلى الرغم من أنه يعتقد أنه فقد الكثير من كنزه، فإن ما تبقى منه لم يعثر عليه إلى يومنا هذا، أو لم يعثر عليه بعد.

نجد خلفية أسطورة كنز الملك (جون) في بعض السجلات التاريخية، التي تقول أنه بحلول نهاية القرن الثاني عشر للميلاد، كان معظم ملاك الأراضي والبارونات في إنجلترا قد نالوا كفايتهم من الملك (جون) المجنون، لذا تمردوا عليه وكان مرادهم هو إلغاء التعديلات الضريبية الجديدة التي فرضها عليهم أو تعديلها لتشمل ظروفاً أفضل بالنسبة لهم.

وضع كلا الطرفان سلاحه بموجب معاهدة السلام الموقعة بينهما التي حملت اسم (مانيا كارتا) والتي تعتبر اليوم عتبة تاريخية كبيرة في التاريخ الإنجليزي، غير أن الملك وأعداءه لم يتمكنوا من الوفاء بوعودهم التي وقعوا عليها في المعاهدة، وسرعان ما اشتعلت نار الحرب مجددا.

في شهر أكتوبر من سنة 1216، بينما كان الملك يخوض حربا في شرق إنجلترا، نال منه المرض لذا شرع في العودة إلى قلعته، وبينما تمكن هو من العودة بأمان إلى قلعة (نيوآرك)، فإن رجاله وجيشه حاولوا اتخاذ طريق مختصر حول الأهوار كبيرة المساحة ومسطحات الأوحال التي عرفت باسم (ذا واش). علق الرجال والعربات التي كانوا ينقلونها معهم في الأوحال عندما بدأ المد يرتفع، فغرقوا وغرقت معهم كنوز الملك (جون) السيئ وفقدت إلى الأبد.

بعد مرور ثمانية قرون على هذا، مازالت الكنوز مفقودة. غير أن هذا ليس راجعاً لنقص في المحاولات، حيث أنه عبر السنوات، حاول الجميع من علماء الآثار إلى عشاق الغموض وصائدي الكنوز العثور على كنز الملك (جون) في مستنقعات (ذا واش) لكن دون جدوى.

كما أن ما قد يعثرون عليه لدى استخراجهم للعربات (في حالة ما تمكنوا من ذلك أصلاً) يبقى لغزاً غامضاً هو الآخر، فوفقاً لبعض المؤرخين لم يكن (جون) ينقل معه سوى بعض اللوائح الخاصة بكنيسته الشخصية، أو تاجه الملكي، غير أن البعض الآخر يعتقد أنه كان ينقل معه قسماً كبيراً من كنوزه التي قد تصل قيمتها إلى حوالي 70 مليون دولار اليوم.

حتى يبوح الوحل بسرّه، سيبقى ما فقده الملك (جون) في ذلك اليوم من سنة 1216 لغزاً محيراً.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب