“رجس من عمل الشيطان”… لا كازينوهات في الأردن

صحيفة الملاذ الاخبارية

بعد غضب شعبي واسع ومطالبات بإقالته، تراجع رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة نايف أحمد بخيت عن اقتراح حول إنشاء “كازينو” في منطقة العقبة السياحية الساحلية للاستفادة بـ”الأموال التي ينفقها أردنيون على كازينوهات العالم”.

وعقد بخيت مؤتمراً صحافياً، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، أكد خلاله أنه لا يوجد أي توجه حكومي لمنح ترخيص بإنشاء كازينو في العقبة، مشدداً “لا يوجد أي استثمار خاص بكازينو في العقبة، ولم يتقدم أي مستثمر للسلطة في عهد إدارتي ولا علم لديّ إن كان هناك رخصة منحت سابقاً لهذا النوع من الاستثمار”.

تحول كبير
وبيّن المسؤول الأردني أن تصريحات أخيرة له أثارت ضجة لم يقصد بها الترويج لإقامة كازينو بل للتوضيح فقط بعدم ممانعة القوانين السارية لإقامة مثل هذا النوع من الاستثمارات.

كما شدد بخيت على أنه لم يقصد الإساءة إلى الدين أو القيم والعادات الأردنية، معتبراً أن تصريحاته “حُملت على غير مرادها من قبل مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويتناقض هذا مع ما قاله، خلال مقابلة تلفزيونية في الأسبوع الماضي، حيث ذكر صراحةً “أنا مع إقامة كازينو في منطقة العقبة الساحلية”، مردفاً “أعرف حجم الأموال التي ينفقها أردنيون على كازينوهات في أنحاء العالم، فلماذا لا يكون هذا العائد الاقتصادي للوطن، ضمن قوانين وأنظمة تحكمه”.

كما تساءل: “لو أن أحد الأشخاص أنشأ كازينو على متن باخرة في المياه الدولية، فأين المشكلة ؟!”.

غير أنه يمكن تفهم سبب تراجع المسؤول الأردني عن طرحه ومحاولة الاعتذار المبطن عنه، بالنظر إلى حجم الغضب الشعبي والتحركات والتصريحات التي نتجت عنه.

رفض جماعي واحتجاجات
اعتبر بعض الأردنيين تصريحات بخيت مجرد “بالون اختبار” لجس النبض، ورأى آخرون أن وراءها شيء ما، أي مشروع جهز له بالفعل، واجتمع الفريقان على معارضة الفكرة بشكل قاطع.

وهاجم سكان العقبة على وجه التحديد الطرح، وقرروا تنظيم فعاليات ووقفات احتجاجية اعتراضاً على “انتهاك حرمة ‘مدينة المساجد‘” في إشارة إلى العقبة، وفق ما أكده الناشط السياسي الأردني سياج المجالي.

والمجتمع الأردني بشكل عام يعرف عنه “التحفظ” على الصعيدين الديني والاجتماعي لاسيما في ما يمس ما يعتبره البعض “ثوابت دينية أو أخلاقية”.

لكن أهالي العقبة تحديداً، بحسب المجالي، “أناس تحكمهم العادات والأخلاق والدين” التي اعتبر أن إنشاء الكازينو يناقضها.

 

إثر غضب شعبي واسع ومطالبات بإقالته لانتهاكه حرمة “مدينة المساجد”… رئيس سلطة العقبة يتراجع عن “الكازينو” للاستفادة من “الأموال التي ينفقها الأردنيون في كازينوهات العالم”
دائرة الأوقاف الأردنية علقت على الفكرة مؤكدةً أن الكازينوهات “حرام ورجس من عمل الشيطان سيحد من بركة البلد الهاشمي”
واعتبر المجالي فكرة إنشاء الكازينو بمثابة “تخبط جديد للسلطة (في العقبة) يضاف إلى مشاريعها التي لا تليق بالأردن”.

أما الناشط الأردني خالد الجهني فطالب بضرورة استقالة رئيس سلطة منطقة العقبة فوراً، ملمحاً إلى أن “هذا المشروع (الكازينو) سيجعل الأردن مرتعاً لغسيل الأموال وتعاطي المخدرات وحاضناً لجميع الممارسات غير الأخلاقية”.

واتفق الجهني مع المجالي على أن هناك إجماعاً بين أهالي العقبة على رفض الكازينو. كما أوضح الناشط الأردني حسن الطورة أنه “مثل أي مواطن أردني ضد إقامة الكازينو”، معيداً ذلك إلى “عدم وجود مدلول شرعي وقانوني لهكذا مشروع”.

“رجس من عمل الشيطان”
دائرة الإفتاء الأردنية دخلت على خط الأزمة، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، معتبرةً الكازينوهات “رجس من عمل الشيطان”، حسبما ورد على لسان أمينها العام أحمد الحسنات.

وعن مشروعية إقامة كازينو في العقبة، قال الحسنات: “تقديم المحرمات بالكازينو؛ لعب الورق والقمار والمشروبات الروحية حرام شرعاً، ورجس من عمل الشيطان”.

وذكر بأن “هذه البلاد هاشمية، والمآذن فيها تصدح بأداء الصلاة في كل وقت، وهي بلد مباركة، وعلى من يريد الاستثمار والتكسب بالحلال التوجه إلى الزراعة أو الصناعة أو التجارة، فهي من التجارات المباركة وغير المحرمة وفيها نفع للأمة”.

رفاهيات مهمة ولكن
على الجانب الآخر، اعتبر الرئيس السابق للجنة السياحة والآثار في مجلس النواب الأردني والنائب الحالي أندريه حواري أن “الكازينو من الناحية السياحية يُصنّف من الرفاهيات المهمة، التي تؤثِّر في الاقتصاد والسياحة إيجاباً”.

ولفت إلى ضرورة “دراسة مدى جدوى هذا المشروع وضرورته، وإذا تبيّن أنّه لا يؤثر على الاقتصاد الأردني إيجاباً، فلا داعي لإقامته أو السير به”.

يشار إلى أن حكومات أردنية سابقة كانت قد رخصت لإنشاء كازينو في العقبة، هو كازينو البحر الميت، إبان رئاسة نادر الذهبي للسلطة في المدينة، ضمن مشروع سياحي.

 

 

 

 

 

 

رصيف22

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب