الحجاب… جدل لا ينتهي في فرنسا

صحيفة الملاذ الاخبارية

الملاذ-

الخبر : إلى أيّ حدٍّ يمكن أن يُحدثَ غطاء الرّأس صدمة؟ في فرنسا، هذه الأيّام، الجواب هو “إلى حدٍّ كبير جدّاً”. الأسبوع الماضي، أثناء رحلة مدرسيّة إلى المجلس الإقليميّ لبورغون-فرانش كومتيه، في “ديجون” بشرق فرنسا، صرخ مسؤول حكوميّ، في منتصف اجتماع للمجلس، في وجه امرأة ترتدي غطاءً للرّأس.

 

الخبر في الغربال :

في تطور سياسي هام صوت مجلس الشيوخ الفرنسي الذي تسيطر عليه الأحزاب اليمينية على مشروع قانون يمنع ارتداء الحجاب بالنسبة للأمهات المصاحبات للأطفال خلال النزهات المدرسية. لكي يدخل حيز التنفيذ يتوجب أن يحصل هذا القانون على مصادقة مجلس النواب الذي يملك فيه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون الجمهورية إلى الأمام الأغلبية المطلقة فيه.

معروف أن الحكومة الفرنسية ترفض إقرار هذا القانون وتفضل الإبقاء على منع الحجاب في المدارس والإدارات العامة. تأتي هذه الخطوة في جو سياسي ساخن.

في هذه الأيام لا يخلو برنامج تلفزيوني في فرنسا ولا صفحة رأي في أوسع الجرائد انتشارًا من حديث عن الحجاب أو جدل حول خلفيات ارتدائه. الكل أصبح متخصصًا في قضايا الدين وعلاقته بمبادئ الجمهورية. الكل يدلي بدلوه في مسائل الدين والدنيا …

المتتبع لسخونة هذا الجدل يخرج بانطباع من أن فرنسا تجاوزت كل مشاكلها الاقتصادية و تخطت كل التعقيدات الاجتماعية وأنها أصبحت تواجه حصريا إشكالية الحجاب الذي يهدد في رأيهم النموذج الجمهوري ..

في هذه المعركة الإعلامية شحذ المتدخلون سيوفهم الكلامية … بين منتقد يرى في ارتداء الحجاب في الأماكن العامة تهديدًا حيويًا لطريقة عيش الفرنسيين ووسيلة لشحن المواقف وخلق البيئة الحاضنة للفكر المتطرف. وبين من يندد باستهداف مسلمي فرنسا بطريقة مستفزة ومقصودة واستعمالهم في إطار أجندة سياسة.

الفريق الأول الذي يندد باحتمال إنعاش الطائفية السياسية والدينية في فرنسا يرى في خطوة ارتداء الحجاب الذي سبق وأن منعته السلطات الفرنسية في المدارس مناسبة للتسويق لخطاب يضع الحكومة في وضع حرج ويفرض عليها اتخاذ قرارات مفصلية كمنع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة حفاظًا على ما يعتبرونه تهديدًا للنظام الاجتماعي العام. هذا الفريق يستعمل مبدأ الدفاع المستميت عن النموذج العلماني الفرنسي الذي يراه مهددًا من طرف قوى التعصب الديني.

أما الفريق الثاني فينظر إلى هذه الهجمات والى اندلاع هذا الجدل وتوقيته الانتخابي استعمالًا سياسيا لقضية هامشية من أجل تحقيق أهداف اليمين المتطرف الشعوبوي الذي يريد ركوب موجات كره الأجانب لاستقطاب مخزون أصوات عشية انتخابات بلدية هامة واستعدادا  لجولة الرئاسيات المقبلة

الجدل حول الحجاب ومن ورائه تواجد المسلمين في المجتمع وبروزهم في المشهد العمومي استعر بطريقة دفعت ببعض القيادات السياسية من اليمين إلى الإعلان عن نيتها اقتراح مشروع قرار يمنع كليا إمكانية تكوين أحزاب ولوائح انتخابية على أساس طائفي.

الهدف المعلن هو منع احتمال أن تتقدم في المستقبل شخصيات بخلفية مسلمة إلى خوض غمار انتخابات محلية والفوز بها.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب