جمال النساء في خدودهن… لماذا تعتبر عظام الخد العالية جذابة؟

صحيفة الملاذ الاخبارية

الملاذ –

ايليج نون

تم إعداد هذه المادة بمشاركة نورا أبو حمزة ضمن شباب22 “You22″، برنامج زمالة رصيف22 الذي ترعاه D-Jil، بالاعتماد على منحة مشتركة بتمويل من الاتحاد الأوروبّي، تشرف على تنفيذها CFI.

لو كان الشعب الإغريقي القديم يعيش في عصرنا هذا، لما كان بمقدوره أن يقدّر الجمال الغريب والخارج عن الأطر التقليدية لبعض النجمات الموجودات اليوم على الساحة، بخاصة وأن الإغريقيين كانوا يعتبرون أن الأحجام الدقيقة والمقاييس المناسبة في الوجه هي سرّ جمال المرأة، كما أن الفيكتوريين الذين لطالما اعتبروا أن شفاه الفم الصغيرة عنصر أساسي في الجمال، لما كان بوسعهم أن يفهموا السبب الذي يجعل الشفاه الكبيرة والمليئة تحظى بهذا الكمّ من الإعجاب في عالمنا اليوم، ما يفسر سبب إقبال النساء على عيادات التجميل لتكبير شفاههن تيمُّناً بنجماتهن المفضلات مثل هيفاء وهبي، مايا دياب، نانسي عجرم، داليدا، أحلام…

واللافت أن الحرب العالمية الأولى كانت الخط الفاصل بين العصر الفيكتوري والعصر الحديث، ما يعني أن الأذواق في الأزياء قد تغيرت تماماً، كما تغيرت الأذواق في وجوه النساء، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست، والتي أشارت إلى أنه خلال هذه الحقبة الزمنية، فازت النساء بالحق في التصويت وتعرضن للانتقاد بسبب قيامهن بترك وجوههن “على طبيعتها الخام” دون الاستفادة من مستحضرات التجميل.

من اللوك “الطفولي” إلى الوجه الغامض

خلال العقد 1920، وفي مخيّلة الجمهور، تم استبدال “اللوك” الطفولي الساحر الذي يتميز بفم صغير ووجه دائري وتسريحة شعر قصيرة مموجة، بوجه أكثر غموضاً، وهو وجه النجمة الأميركية غريتا غاربو، والتي “غيّرت طريقة التفكير حول ما كان يعتبر جذاباً، بحيث أصبحت القوة عنصراً في معادلة الوجه الجميل”، وفق ما يقوله المؤلف جون كوبال لصحيفة الواشنطن بوست.

وفي خمسينيات القرن العشرين، أصبح الوجه الذي يرمز للجمال هو وجه مارلين مونرو الناعم، والذي كان يحيط به الشعر الخاضع لعملية التبييض عبر البيروكسيد، وهو اللون المرتبط تقليدياً بالملائكة وبالنساء الفاضلات، من هنا اختارت النساء من جميع الأعمار، تبييض شعرهن، والحصول على نسخة متطابقة من أحمر شفاه مونرو اللامع الذي صنعته العديد من الشركات مثل ماكس فاكتور.

وكشفت غلوريا ستينمن، صاحبة كتاب Marilyn (Henry Holt, 1986) أنه في حياتها، لم تكن مارلين مونرو جذابة في عيون الرجال والنساء على حد سواء، مشيرة إلى أن “الإعجاب بوجهها وجسمها كان عبارة عن ظاهرة ذكورية، أما الآن وبعد موتها، فإن التحدي قد انتهى وأصبحت النساء أكثر تعاطفاً معها”، على حدّ قولها.

وكما تغيّرت النظرة تجاه مونرو، فإن دور المرأة ومفهوم الجمال قد تغيّرا أيضاً مع مرور الوقت، بحيث أن كل عصر قام بفرض معاييره الخاصة بالجمال.

إلا أن معايير الجمال هذه ليست حتمية بل تختلف بحسب الثقافات والبلدان، ففي البلدان العربية مثلاً كانت المرأة التي تتمتع بجسم ممتلىء هي التي تلفت الأنظار، أما اليوم فأصبح الميل نحو المرأة النحيلة والطويلة وغيرها من التغيّرات التي طرأت على نظرة الاشخاص تجاه مفهوم الجمال، ولكن مهما اختلفت الأذواق فإن المعيار الوحيد الثابت الذي بقي على مرّ العصور هو اعتبار عظام الخد العالية مصدر جاذبية لصاحبها.

لماذا التركيز على عظام الخد بالتحديد؟

في حديثه لموقع رصيف22، يوضح رئيس قسم الجلد في مستشفى جبل لبنان الدكتور روي مطران، أن عظام الوجنتين تدخل ضمن “اللوك” الجميل، مشيراً إلى أن عظام الخدود العالية تمنح الوجه نحافة معيّنة، بالإضافة إلى إضفاء lifting effect أي رفع الوجه.

يشير مطران إلى أنه في الدول العربية نجد الأشخاص الذين يرغبون في تنحيف الوجه عن طريق إبراز عظام الخد، وهناك البعض الآخر الذي يصر على تكبير عظام الوجنتين، إلا أنه من جهته، يكشف الدكتور روي أنه ينصح العديد من النساء اللواتي يقصدن عيادته برفع عظام الخد وليس تكبيرها كما كان يحصل في السابق.

وعمّا إذا كانت معايير الجمال لناحية عظام الوجنتين قد تغيّرت مع الوقت، يجيب د.مطران: “لطالما اعتبرنا أن عظام الخدود العالية لبريجيت باردو ومارلين مونرو وأنجيلينا جولي جميلة وملفتة للنظر، ولكن الشق الذي اختلف أنه في السابق لم تكن لدينا التقنيات لكي نبرز عظام الخد بهذا الشكل”، ويضيف: “على مرّ العصور، لا تزال عظام الخد العالية الأكثر طلباً”.

جاذبية عظام الخدود

للوهلة الأولى، قد نعتقد أن الجمال هو أمر ملموس بمجرد أن تقع عيوننا عليه، إلا أن علماء الاجتماع أكدوا أن هذا الأمر غير دقيق.

فقد أجرى باحثون استطلاعاً شمل 20 ألف شخص حول العالم، حول مجموعة من الصور التي تعود لنساء من مختلف ألوان البشرة وأشكال الوجه والأعمار، وقد اتضح أن هناك توافقاً كبيراً على تحديد صور أجمل الإناث، بحيث اختار المشتركون النساء اللواتي يتمتعن بعظام خد عالية، بغض النظر عن خلفيتهن والبيئة التي انحدرن منها.

هذا وقد اتضح أن هناك علاقة بين عظام الخد المرتفعة أحياناً والنضوج الجنسي.

عظام الخد العالية هي مؤشر لحالة المرأة الإنجابية، فهل هذا يعني بأننا كبشر ننجذب للأفراد الذين يستطيعون إنجاب الأطفال؟

معايير الجمال قد تتبدل مع الوقت، إلا أن عظام الخدود العالية تبقى من أبرز علامات الجمال، لكونها تضفي سحراً على “لوك” المرأة، وقد تدل على نضوجها الجنسي

ففي مقالها، اعتبرت زوي ديانا دريلسون أن عظام الخد العالية هي المؤشر الأوضح لوجود الإستروجين، فمن دون هذا الهرمون، يصبح لدى النساء نفس خط الفك وعظام خد الذكر، بالإضافة إلى ذلك فإن الإستروجين ضروري للإنجاب، وبالتالي فإن عظام الخد العالية هي بالفعل مؤشر لحالة المرأة الإنجابية، فهل هذا يعني بأننا كبشر ننجذب للأفراد الذين يستطيعون إنجاب الأطفال؟

في الواقع، إن تصوراتنا عن الجمال قد تكون غريزية، ويبدو أن الأمر مرتبط بالعقل البشري، فقد كشف فريق من علماء النفس في جامعة نيويورك أن مثل هذه الانطباعات تتشكل في اللوزة الدماغية، وهي منطقة مهمة للسلوك الاجتماعي والعاطفي للإنسان، وعليه تم اختبار اللوزة الدماغية لإثبات مصدر الاستجابة التلقائية لبعض الخصائص.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت العديد من الدراسات أن الوجوه المتناسقة هي الأكثر جذباً من الوجوه غير المتماثلة، ويمكن أن تكون عظام الخد العالية علامة جيدة على الوجه المتناسق، وهناك تفسيران أساسيان لهذه المسألة، تحدثت عنهما دراسة أجرتها مؤسسة Face Research: أولاً، الميزة التطورية والتي تعتبر أن التناسق هو أمر جميل، لأن الوجوه الأقل تناسقاً قد يربطها البعض بالعيوب الخلقية، والسبب الثاني يكمن في أن الوجوه المتناسقة تتم معالجتها بسهولة من قبل الدماغ، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى انجذاب الإنسان لخصائص معيّنة مثل عظام الخد العالية.

وعليه يمكن القول إن معايير الجمال قد تتبدل مع الوقت، إلا أن عظام الخدود العالية تبقى من أبرز علامات الجمال، لكونها تضفي سحراً على “لوك” المرأة، وقد تدل على نضوجها الجنسي، وفي نهاية المطاف لا بدّ من القول بأن الجمال يكمن في عين الناظر.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب