عيد القطط… هكذا احتفل قدماء المصريين بقدوم الشتاء

صحيفة الملاذ الاخبارية

الملاذ-

عمر رياض

يأتي الشتاء  فيغلق الناس الأبواب على أنفسهم، ويزيد من الوحدة، والشعور بالحرمان العاطفي خاصة لغير المرتبطين، بحسب أبيات الشاعر المصري صلاح جاهين في رباعياته.

على العكس من ذلك، استقبل المصريون القدماء هلول موسم الشتاء بطاقة القطط الإيجاية، وابتكروا لها عيدا خاصا بها سموه عيد “باستي

القطط وتعاليم الإنسانية

مع الانخفاض التدريجي لدرجة الحرارة، يتداول نشطاء مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات تخصّ أصحاب السيارات للتعامل مع قطط الشوارع، بسبب برودة الطقس التي تدفعها للاختباء داخل محركات السيارات من أجل التدفئة، لذلك تطلب منشورات متداولة على سبيل المثال من السائقين، الطرق على محرك السيارة قبل إدارته للتأكد من عدم وجود قطط داخله.

وليس هذا فحسب، يقوم بشراء مأكولات للقطط، ويضعونها مع الماء في زوايا الشوارع.

في عام 2015 أثارت قصة ذبح عدد كبير من القطط التي تسكن “النادي الأهلي”، استياء عدد من النشطاء، وصعّدوا عبر فيديوهات تداولوها قصصاً عن الرحمة، وعن الطاقة التي تبثها تلك الحيوانات اللطيفة في البشر.

بعيدا عن شوارع المدن الحضرية كالقاهرة والإسكندرية، في المناطق الريفية بدلتا مصر، أو قرى الصعيد في أقصى الجنوب، يتعاملون مع القطط بطرق أخرى، تختلف كثيرا عنها في المدن.

القطط تنظّف منازل الصعيد

تعيش القطط في الصعيد والدلتا الخضراء في علاقة مع السكان، يتبادلون المنفعة، فهي تقضي على الحشرات والفئران في المنزل، بينما يجود عليها السكان بالماء، واللبن، وبقايا الطعام خاصة اللحوم والأسماك.

وتتخذ حالة تربية القطط، والعطف عليها بعداً دينياً لسكان الريف والجنوب المصري، تمر في الأصل عبر أبواب الرفق والرحمة المنصوص عليها في الأديان، كقصة تسمية (أبو هريرة) راوي الحديث الشهير في الإسلام، وحديث آخر عن الرسول يتداوله الناس، أن رجلا دخل النار بسبب سوء تعامله مع القطة..

استقبل المصريون القدماء هلول موسم الشتاء بطاقة القطط الإيجاية، وابتكروا لها عيدا خاصا بها سموه عيد “باستيت”، يوم 31 من شهر أكتوبر

“القطط المصرية هي حرّاس المنازل، مثلما كانت حراسّا للمعابد والجبانات المصرية القديمة، ويميز شكل القطط المصرية أذنها الطويلة نسبياً، ذات الطرف المثلث”

من هذه المنزلة التي تتربع فيها القطط، يتخذ هؤلاء السكان منها زينة في البيوت، ويتعلقون بها.

تحكي آية محمد فوزي (26 عاماً)، موظفة حكومية من محافظة سوهاج جنوب مصر علاقتها بإيجاز مع القطط لرصيف22، قائلة: “أهوي تربية القطط منذ الصغر وأزوجهم وأنتظر أبناءهم، فهم بمثابة شفاعة لنا، لأن النبي ذكرهم حين تحدث عن الرحمة”.

ويقول عبد الرحمن زين (30 عاماً)، رسام مهتم بنقوش وتماثيل الحيوانات الفرعونية، يسكن القاهرة، لرصيف22 أنَّ القطط المصرية هي حرّاس المنازل، مثلما كانت حراسّ للمعابد والجبانات المصرية القديمة، ويميز شكل القطط المصرية أذنها الطويلة نسبياً، ذات الطرف المثلث.

عيد القطط في بلدة “تل بسطة”

في 31 أكتوبر من كل عام كانت مصر القديمة، في عصر الأسرة الـ22 تحديداً، تحتفل بعيد خاص للقطط، وكان المصريون يطلقون عليه عيد “باستيت”، نسبة إلى الإلهة المصرية التي تُرسم بجسد لبؤة ورأس قطة، وهي أيضاً الإلهة التي ترمز إلى حرارة الشمس اللطيفة، بعكس “سخمت” اللبؤة الكاملة، والتي تمثل حرارة الشمس القاسية.

قصة عيد القطط مدونة في كتاب المؤرخ اليوناني هيرودوت عن مصر، الذي ذكر أن قرابة 700 ألف مصري كانوا يحتفلون بالعيد في مدينة تل بسطة في محافظة الشرقية.

ويشير تصريح منشور للباحث الأثري أحمد السنوسي “أن تل بسطة كانت عاصمة الإقليم الثامن عشر من أقاليم مصر السفلى: إقليم لين خنت “بو باستت أو بر باستت” وقبلها يسمى إقليم بوباستت وعاصمته بو باستت، والذي سمي في الحضارة الإغريقية باسم بوباستيس، ويعني تل بسطة”.

بحسب التاريخ، كانت مصر تستأنس القطط منذ قديم الزمان، لصفاتها النادرة والخاصة، مثل التفرّد والاستقلال والحرية والجاذبية والأناقة والشراسة عند اللزوم.

“تعاملوا بحيوانية مع القطط”

يختلف عيد القط المصري عن عيد القط العالمي (يصادف الأخير يوم الثامن من شهر أغسطس)، والاختلاف ليس فقط في تفرد شكل القطط لكن في مرجعية العيد المبنية على الحقوقية في التعامل مع القطط والعناية بها.

أيضاً تختلف طقوس الاحتفال بيوم القطط العالمي إذ اتخذ مؤخراً وسم بلغات مختلفة تنشر عبره صور وبوسترات، بل وأفلام وقصص، سواء كانت القطط أبطالها أو شاركت فيها، بالإضافة الى التوعية بمعاملة الحيوانات ومواقفها الكوميدية.

“السنّور” هو أشهر أسماء القطط التي عرفها العرب من خلال كتب كبار الأدباء العرب مثل الجاحظ، وتدور كتابات العرب بين الوصف والحكاية، أو المعاملة الإنسانية للحيوان، ويستنطقونها بأفكار يخشون أن يعبروا عنها، في مناخ مشحون بتهم التكفير والخروج عن الحاكم.

وأبرز من كتب عن القطط في الأدب الغربي ت. إس. إليوت، حيث خصّص ديواناً كاملاً عنونه بديوان القطط، مجسدا شخصيات البشر، بأنماطها في هذا الحيوان الأليف.

لكن الفيلسوف جيل دولوز قلب الطاولة في الكتابة عن القطط، عندما ابتكر مفهوماً فلسفياً من خلال عالم الحيوان،  بحسب تصريحه في لقاء مع كلير بارنيت المعنون بـ”ألف باء” أو “الأبجدية”، ترجمه أحمد حسّان ونشرته “دار المحروسة” المصرية، سخر فيه من هؤلاء الذين يتعاملون بشكل إنساني مع الحيوان، خاصة هؤلاء الذين يتحدثون إلى قططهم، وقال إن عليهم التعامل بشكل حيواني، ويعني أن يتعرفوا أكثر على عالم الحيوان، حيث يفجر هذا العالم أسساً جديدة للفن ليست في عالم الإنسانية.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب