الرزاز: خصخصة التعليم والصحة إشاعة

صحيفة الملاذ الاخبارية

أكّد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وجود اختلالات في نظام الخدمة المدنية، قائلاً “إن الحكومة تعمل على معالجتها، ضمن نطاق الشراكة مع الجهات المعنية من نقابات وأصحاب اختصاص”.

وشدّد الرزاز في حوار مع موقع “هلا أخبار” على أن نظام الخدمة المدنية لم يُطوَّر بشكل حقيقي ليعكس العدالة بين القطاعات وداخل القطاع الواحد، كاشفاً قرب موعد إصدار التعديلات على نظام الخدمة المدنية.

وشدد الرئيس على أن الوضع المعيشي يحتاج إلى تحسين في القطاع العام، لكن المواطن أيضاً يحتاج إلى أداء وخدمات مقابل الضريبة التي يدفعها، مؤكداً أن واجب الحكومة هو تحسين الخدمات والأداء المرتبط بها، وهي تعمل على ذلك.

وأعرب الرئيس عن تطلعه إلى تحسين جودة الخدمات التعليمية بعد الزيادة التي حصلت في قطاع التعليم والتي لبّت متطلبات المعلم، وقال “نأمل أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على مدارسنا الحكومية”.

وأشار إلى أن الحديث عن خصخصة قطاعي الصحة والتعليم، غير صحيح.

وتالياً نص الحوار :

س: كيف تتعامل الحكومة مع التحركات المطلبية للمواطنين؟

الرزاز: دستورُنا متقدّم بشكل كبير على مستوى الإقليم وربما على مستوى العالم، فالدستور يضمن الحريات والتجمع السلمي وتنظمهما قوانين، وهي ليست منّة من الحكومة، لكن الذي نريد أن نراجعه سويةً، هو (كيف نعبر عن مطالبنا؟).

نفخر بوجود نقابات فعّالة لديها دور رئيس في إيصال صوت المهنيين ونرى أن لها دوراً أساسياً في إيصال صوت مطالب المهنيين المعيشية، لكن من دون أن يؤثر ذلك على حقوق الآخرين وهو حوار موجود في كل دول العالم، وواجب الحكومة أن توفّر الموقع والمساحة للتعبير عن المطالب بشكل حرّ، واستقطاب كل الداعمين لها وتوثيقها إعلامياَ، مع الحرص على ضمان سير العمل في المرافق العامة والطرق وعدم تعطيل حياة الناس، وعلينا أن ندرك أن الأردن لديه إنجاز في هذا الأمر ويقدم نموذجاً ولا بد أن نجوّده لكي تكون كل جهة محفوظة الحقوق والواجبات.

س: كيف ستوفر الحكومة الزيادات التي طرأت على فاتورة الرواتب؟

الرزاز: وضع الأردن المالي ليس سهلاً بسبب الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، وهنالك عجز يُغطى بمديونية، وواجبنا إذا أردنا الانتقال إلى الاعتماد على الذات وأن نصبح مستقلين تماماً اقتصادياً، أن ننظر في كل أوجه نفقاتنا وإيرادتنا.

نحن مهتمون بمشاركة المواطن وفهمه للتداعيات، فإذا زادت النفقات في قطاع هو الأهم (قطاع التعليم)، فعلينا أن نتوافق كم نزيد في هذا القطاع ونخفض في قطاع آخر، وعلينا أن ننظر إلى التشوهات والاختلالات الموجودة في نظام الخدمة المدنية، فهو نظام لم يطوّر بشكل حقيقي منذ زمن ليعكس العدالة بين القطاعات وداخل القطاع نفسه فيما يتعلق بالأداء.

أما الجانب المالي، فإنه يتطلب بالضرورة إعادة رسم الأمور، وهنالك مناقلات ستجرى بين بند وآخر وبين موازنة مؤسسة وأخرى، ونحن منذ فترة ننظر إلى هيئات ومؤسسات بهدف دمجها، وأهم خطوة اتخذت في عام 2019 دخول عدد من الهيئات (المستقلة) في الموازنة بعد أن كانت خارجها، والخطوة المقبلة هي أن ننظر إليها بغرض تقييم أدائها وفعالية دمجها مع مؤسسات أخرى، والنظر إلى العلاوات والمكافآت وإذا ما كانت مرتبطة بالأداء أم لا؟.

س: حينما تشكو الحكومة من الضائقة المالية، تجد أن كثيراً من المواطنين يقولون (إن هذا الأمر لا يعنينا) وذلك في معرض تأشيرهم على الفساد؟

الرزاز: هذا الموضوع يعني كل مواطن، فإذا آمنا بدولة مبنية على المواطنة وأن يكون المواطن مشاركاً وفاعلاً، فعليه أن يعرف أين تذهب ضرائبه وعلى ماذا تنفق، وما الذي يأتيه من خدمات، فهذه (هي) العلاقة بين الحكومة والمواطن ولا يستطيع أي طرف منهما أن يقول إن هذا الأمر لا يعنيه.

فيما يتعلق بمصادر إيرادات الحكومة، فنحن كما دول العالم، هي الضرائب المحلية، بعد أن كانت المعونات والمنح الخارجية هي المصادر الرئيسة لكنها بدأت تتضاءل بشكل مستمر، والضريبة مصدرها الضرائب المحلية والنشاط الاقتصادي المحلي، وأوجه نفقاتها يجب أن تعود بالأمن والأمان والخدمات المباشرة للمواطن.

وفيما يتعلق بالفساد، فالحكومة حوّلت إلى هيئة النزاهة عدداً من الملفات بشكل غير مسبوق، وكذلك عدد الملفات التي حُوّلت من الهيئة إلى القضاء، والتكليف كان من جلالة الملك بأنه لا حماية لفساد وأي ملفات موجودة ترسل إلى القضاء وهو الفيصل، وكل إنسان بريء حتى تثبت إدانته.

الأهم برأيي الجانب التشريعي، فالتطورات التي جرت على هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، من خلال توسيع نطاق الملزمين سنوياً بإقرار ثرواتهم، كما جرى تغليظ العقوبات، وكذلك ألغيت سنوات التقادم لقضايا الفساد المتعلقة بالمال العام، وهذه التعديلات تنعكس بشكل مباشر على المال العام، وهي تعبر عن رسالة بأنه غير مسموح استباحته، لا بفساد مالي صغير ولا كبير ولا بفساد إداري.

س: أين وصل عمل لجنة مراجعة الخدمة المدنية؟

الرزاز: هذا جزء من حوار بنّاء بدأ قبل 9 شهور، حيث تعمل لجنة وطنية مكونة من الحكومة ونقابات مهنية وجهات صاحبة خبرة للخروج بمقترح متكامل حول هذا الموضوع، وهذا الحراك يأتي إدراكاً منّا أن اختلالات كثيرة حصلت مع الوقت داخل القطاعات، وأن كثيراً من العلاوات والمكافآت ليست مرتبطة بالأداء.

الوضع المعيشي يحتاج إلى تحسين في القطاع العام لكن المواطن أيضاً يحتاج إلى أداء وخدمات مقابل الضريبة التي يدفعها وواجبنا أن نحسن الخدمات والأداء المرتبط بها، وما يحصل اليوم جزء من هذه العملية المؤسسية المنظمة من خلال إعادة النظر في كل هذه الجوانب، وطالما هي في هذا الإطار فهو مؤشر إيجابي بأننا لا نعالج الأمور بـ”المفرق والقطعة”، بل بشكل كلي ومتكامل لنصل إلى منظومة تحفز العامل في القطاع العام، وبنفس الوقت (تأتي) ضمن آليات وضوابط الإمكانيات المتاحة للحكومة.

ونحن، أسّسنا لشراكة مع مختلف الأطراف ترصد الاختلالات في نظام الخدمة المدنية والعلاوات المصاحبة له، وتمخض عن هذه التشاركية عمل مهني مؤسسي شاركت فيه النقابات، ونحن قاب قوسين من إصدار التعديلات، ونثمن العمل ضمن هذه المنهجية التي نؤمن بها والتي تصل بجميع الشركاء إلى التوافق على تطوير المنظومة ككل وليس بشكل منفرد، ونحيي النقابات المهنية في هذا الصدد، ونتأمل أن نخرج بإطار عام يكون فيها الوطن هو المستفيد.

س: يشكك البعض في جدية الحكومة بمنح علاوات مرتبطة بالأداء ويعتبرونه التفافاً على منح العلاوة؟

الرزاز: هنالك موضوعان مهمان، نحن ندرك أن الوضع المعيشي صعب لكل مواطن وليس في القطاع العام فقط، بل يطال القطاع الخاص أيضاً، فمثلاً بعض المدراس في القطاع الخاص تحرم المعلمين من بدل راتب الفصل الصيفي وهنالك من لا يحصل على الحد الأدنى للأجور. نتطلع إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطن الأردني ككل وهذا يتطلب نمواً في الاقتصاد ونمواً في الاستثمارات وانعكاساتها على الإيرادات، وهو ما نسير به لأن هدفنا تحسين مستوى معيشة المواطن وتحسين الأداء، و إذا أردنا أن نثبت جميعاً في القطاع العام بأننا في خدمة المواطن، فعلينا تحسين المستوى الذي يُحقق رضا المواطن وكرامته، فتوجيهات جلالة الملك تركز على وضع المواطن مادياً ومعنوياً، وهما أمران لا يتعارضان بل هما متكاملان.

س: تتعدد أشكال التحديات والمشاكل التي تواجه الاقتصاد الوطني، كيف ستتعامل الحكومة معها؟

الرزاز: لدينا مساران متلازمان، تظهر مشاكل وتحديات نعالجها أولاً بأول، وفي المسار الثاني علينا أن ننتقل باقتصادنا الوطني إلى مرحلة متقدمة (انتعاش)، وهذا يتطلب بناء مؤسسي وخفض كلف الإنتاج وتحسين البيئة الاستثمارية والتعامل مع المستثمر والتاجر والمصنّع والمنتج بطريقة مختلفة وتحفيزهم، فلا يجوز تأخير هذه الأمور بتبرير أننا نقوم بمعالجة أمور آنية.

تصلنا مؤشرات من تقارير عالمية وهي لا تحابي الأردن وتقول إنه يسير في الاتجاه الصحيح ويراكم ويبني، ربما المواطن يقول إنه لا يشعر بها اليوم وهذا الأمر صحيح لأن انعكاسات هذه الإصلاحات الهيكلية التي نجريها سيراها المواطن مع الوقت فهي ليست “كبسة زر”، ونحن نمضي في معالجة الهموم والمشاكل والتحديات اليومية وملاحظات المواطنين، وفي ذات الوقت نقوم بأداء هيكلي ينقلنا إلى الأمام نحو النمو الحقيقي والتنمية الحقيقية على (المديين) المتوسط والطويل.

س : تداول البعض أحاديث حول خصخصة التعليم والصحة، ما صحة ما يشاع حول ذلك؟

الرزاز: سمعت هذا الحديث ولكن كل ما أقوله إنه ليس هناك أي صحة لهذا الموضوع، فعندما نزيد مخصصات قطاع التعليم وقطاع الصحة سنة بعد سنة في الموازنة، ونزيد فرص العمل في هذه القطاعات، ونزيد الإنفاق على هذه القطاعات فلا أعلم حقيقة ماذا يُقصد من الترويج لهذا الأمر؟ وصراحةً نحن نتطلع مع الزيادة التي حصلت في قطاع التعليم والتي لبّت متطلبات المعلم إلى تحسين جودة الخدمات التعليمية، ونأمل أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على مدارسنا الحكومية، وأنا متفائل أن ذلك سيحصل لأنه يوجد بناء وتراكم على نوعية التعليم وسنلمس أثرها في الأشهر المقبلة.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب