أزواج بخلاء يحرمون أسرهم من حقوقها ويحولون الحياة إلى جحيم .. تفاصيل

صحيفة الملاذ الاخبارية

أزمة حقيقية تعيشها بعض الأسر سببها بخل الزوج وهروبه الدائم من مسؤولياته، وتضييق الخناق على أبنائه وزوجته، ذلك ما يجعل الحياة معه شبه مستحيلة، وتدخل العائلة بمشكلات يصعب حلها.

دراسات عديدة تؤكد أن البخل مرض نفسي وتربوي ويعد من أنواع افتقاد الإحساس بالأمان، ولهذا المرض بواعث عدة أهمها الحرمان في الصغر أو أن البخيل بالفطرة إنسان أناني ويكره العطاء والإنفاق على أهل بيته.

حالة من الحرمان والتضييق يفرضها أبو أحمد على زوجته وأبنائه الذين يعانون كثيرا من بخله ومحاسبته الشديدة لهم على أدق الأشياء، هو لا يتوانى أبدا في إحراجهم أمام أصدقائهم وأقاربهم، كما يظهر أنانيته وتفننه في إذلالهم وإشعارهم بالدونية حتى وإن لم يقصد ذلك.

رفضه القاطع لتلبية احتياجاتهم كافة جعلهم أشخاصا مهانين ليس لديهم القناعة التي تحميهم من النظر إلى ما في يد غيرهم، فولد عندهم ميلا للسرقة والاحتيال لسداد النقص الذي أوجده لديهم.

أبو أحمد تناسى، وربما أراد أن يتجاهل، خطورة ذلك الحرمان على أبنائه، فأصر على أن يسلبهم أبسط حقوقهم ويخنقهم بحساباته القاسية التي تعتبر ملابس العيد والمصروف المدرسي والأكل ضربا من البطر والتبذير.

تعترف زوجته أن الحياة معه صعبة جدا ومهينة تفتقر للمحبة والدفء والعطاء، مضيفة أن المؤلم في الموضوع هو أنه قادر ماديا لديه كل الإمكانات التي تسمح لهم بأن يعيشوا بكرامة وبمستوى جيد، يجنبهم نظرات الاستهزاء والإشفاق، وتبين أن خلافات كبيرة باتت تنغص حياتهم في الآونة الأخيرة وتزعجهم كثيرا لدرجة أن أبناءها لم يعودوا قادرين على التحمل أكثر.

أما أبو جهاد الذي فقد حب واحترام أبنائه له، فهو أيضا دفعه بخله لأن يعاملهم بقسوة ويتمادى في أذيتهم، مبررا ذلك بأنه حريص على مصلحتهم ويريد تعليمهم قيمة القرش حتى لا يتهاونوا في صرفه وتضييعه، هو وبعيدا عن كل شيء أراد أن يخفي سبب بخله الذي تشربه من والديه منذ الصغر.

شعوره بالحرمان والذل لم يمنعه من أن يذيق أبناءه مرارة العوز رغم غناه، بل على العكس كان سببا رئيسيا في تحويلهم إلى أشخاص حاقدين يكنون الكره للجميع ويتمنون التبرؤ منه؛ إذ سئموا أنانيته المفرطة وعدم اكتراثه باحتياجاتهم وبرغبتهم في أن يحصلوا على القليل ذلك الذي يشعرهم بأنهم كغيرهم.

شروط كثيرة قاسية ألزمهم بها، وجعلهم يهابون مطالبته بأبسط الأشياء خوفا من ردود فعله التي تحرجهم وتزيد من حزنهم وافتقارهم، بخله الشديد أفقده صفة الرحمة وجرده من مشاعر الحب، فما كان منه إلا أن أعطى نفسه الحق في إجبارهم على تناول أردأ الأطعمة ولأيام عدة بدون أن يسمح لهم بالتذمر أو الرفض.

ويرى اختصاصي الشريعة منذر زيتون، أن البخل عادة ذميمة غير مقبولة دينيا واجتماعيا، وقد دعا الله عز وجل الإنسان إلى الخروج من بخله والاتصاف بالكرم بعيدا عن التبذير حتى يفوز برضاه، موضحا أن الإنسان مطالب بأن يكون كريما على نفسه أولا قبل كل شيء، لأن ذلك يعينه على حب البذل والعطاء ومساعدة من يحتاج إليه.

ويلفت إلى ضرورة أن يتسم رب الأسرة بالكرم ويبتعد قدر الإمكان عن البخل والحرمان، باعتباره المسؤول الأول عن إعالة أسرته وإشباع حاجاتهم حسب إمكاناته المادية، وتخلفه عن هذا الدور حتما سيتسبب باختلالات نفسية وصحية واجتماعية لدى أفراد الأسرة.

ويبين زيتون أن من مخاطر بخل الأزواج على أسرهم أولا نشوء جيل مادي نتيجة عدم حصوله على حاجاته الأساسية، وبالتالي شيوع الكثير من الأمراض الاجتماعية كالسرقة والرشوة والنفاق والاحتيال، ثانيا تعم الكراهية بين أفراد الأسرة الواحدة وخاصة الأبناء تجاه والدهم لكونه حرمهم الشعور بالأمان والاكتفاء، ثالثا افتقاد الأبناء الرضا والقناعة وتطلعهم إلى ما في يد غيرهم وإبداء العداوة والحقد لكل من هو غني أو أفضل منهم، ورابعا هدم الأسر وتفككها وانتهاء تلك العلاقات غالبا بالطلاق ، مؤكدا أن الأبناء في هذه الحالة يتمنون الهروب من البيت والابتعاد عن آبائهم البخلاء، والبنات كذلك قد يدفعهن بخل آبائهن إلى الزواج من أول شخص يتقدم لخطبتهن حتى وإن لم يكن مناسبا لهن.

ويذهب الأخصائي الاجتماعي محمد جريبيع، إلى أن البخل صفة منبوذة اجتماعيا تتسبب في أغلب الأحيان في إنهاء الكثير من العلاقات، وخاصة تلك المتعلقة بالزواج وتكوين أسرة.

ويلفت إلى أن اكتشاف هذه السمة المقيتة في زوج المستقبل يجبر الفتاة على فك الارتباط خوفا من التبعات السلبية التي توجدها حتما سمة البخل، مشيرا أيضا إلى أن البخل لا يقتصر فقط على الناحية المادية بل يتعداها ليشمل حتى الناحية العاطفية.

ويبين جريبيع أن حالة من التوتر والكراهية والخوف تسيطر على حياة بعض الأسر كتلك التي يتولى رعايتها زوج وأب بخيل يدقق على أسخف الأشياء ويتعمد دائما النظر إلى الأمور من زاوية مادية بحتة، متجاهلا حاجة أبنائه وزوجته لتوفير متطلباتهم الأساسية.

ويشير إلى أن الزوج البخيل يفتقد لقيم العطاء والإيثار، كما أنه يرفض مساعدة الآخر ويختبئ في الغالب خلف ذرائع واهية تحميه من صرف الأموال مثل هؤلاء الأشخاص يعيشون بوحدة ويتجنب الناس مصادقتهم أو الاقتراب منهم لما لديهم من صفات سلبية يولدها البخل في شخصياتهم. الغد

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب