ما مصير اقتصاد الأردن بعد حديث الرزاز؟

الملاذ – في إطار مساعي الأردن لحل أزمتها الاقتصادية، تحدث رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، عما يعانيه اقتصاد بلاده من تحديات ساهمت بشكل كبير في تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وقال الرزاز، في كلمة له خلال المنتدى الاقتصادي الأردني الثاني، الأربعاءالماضي، إن الأردن يعاني اقتصاديا، كما تحدث عن توقف المنح و المساعدات مطالبا بمزيد من الجهد خلال الشهور والسنوات المقبلة.

وأضاف الرزاز، أن القطاع الخاص منهك وأن نسبة نمو الاقتصاد والصادرات خلال الأشهر السبعة الماضية بلغت نحو 2 بالمئة و4.3 بالمئة على الترتيب.

وأوضح الرزاز، أن ما أصاب الاقتصاد الأردني “فلتان حقيقي وعلينا مهمات صعبة ولكنها قابلة للتطبيق”، مضيفا أن البيروقراطية الحكومية وعدم الاستقرار التشريعي يؤرق الحكومة.

وجاءت تصريحات الرزاز مصحوبة بتعهد محمد العساس، وزير التخطيط الأردني، بأن الحكومة لن ترضخ لشروط صندوق النقد الدولي، مؤكدا أنها تعمل لصالح الشعب وتسعى لتحقيق ما يريده من وظائف واقتصاد ولا تعمل لصالح ما يمليه صندوق النقد الدولي.

“تحديات اقتصادية”

ويعاني الاقتصاد الأردني من عجز في الموازنة بلغ 2.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع في الدين العام بلغ 40.7 مليار دولار والذي يمثل نحو 94.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتباطؤ في معدلات النمو، وارتفاع في معدلات البطالة حيث بلغ 19 بالمئة في الربع الأول لعام 2019، كما ارتفعت نسبة الفقر لتصل إلى 15.7 بالمئة.

ويواجه الأردن تحديات اقتصادية ومالية، دفعته العام الماضي لزيادة ضرائب ورسوم، ورفع الدعم عن سلع رئيسة أبرزها الخبز.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس الوزراء الأسبق، رئيس مجلس إدارة بورصة عمان، جواد العناني، لـ“عربي21”، إن الاقتصاد الأردني يعاني من البطالة ومعدلات نمو قليلة إذا ما قورن بنسبة بارتفاع معدل الفقر والنمو السكاني، ولكن المشكلة الأساسية أن حجم الدين العام يزيد لأن عجز الموازنة في تزايد مستمر.

وأضاف: “إذا أردنا أن نحل مشكلة العجز بالموازنة و مشكلة البطالة لا بد أن يعتمد الأردن على نفسه اعتمادنا ذاتيا، وأن يتحول من مجتمع ريعي إلى مجتمع إنتاجي مما يعزز الاقتصاد الأردني بزيادة الإنتاج وزيادة الاستثمار”.

واعتبر العناني، أن ما ورد على لسان رئيس الوزراء بأن الأردن حققت خلال السبعة أشهر الماضية نسبة نمو نحو 2 بالمئة رقما مبالغ فيه، قائلا إن “معدل النمو العام الماضي كان 2.1 بالمئة و 2.5 بالمئة في عام 2017، بالإضافة إلى زيادة في العجز الحكومي وارتفاع في نسبة البطالة ونسبة الفقر ما يعني أن نسبة النمو في تراجع”.

“أولويات الحكومة”

وأكد العناني، أن الأردن في حاجة لنموذج تنموي جديد يسعى لخلق مجتمع منتج، مؤكدا أن الحكومة عليها أن تخبر الشعب ما هي أولويتها وما هي الأمور التي ستعمل على تنفيذها، وأن تعمل على تغيير المنهجية الاقتصادية بالاتجاه نحو مسار الإنتاج، أما ان تكتفي الحكومة بتبرير عجزها عن أداء دورها فهو أمر غير مقبول.

وتابع: “على سبيل المثال، لا يجب أن تتحدث الحكومة عن الاستثمار وهناك مؤسسات حكومية تحارب الاستثمار فهذا امر متناقض وشئ غير مقبول”.

وأوضح العناني، أن كل الإجراءات التي طلبها صندوق النقد الدولي من أربع سنوات والتي طبقها الأردن بحذافيرها، لم تؤدي نتيجه بل تسببت في زيادة التوتر الاقتصادي الداخلي وأدت إلى معدلات ضريبية عالية، مطالبا الحكومة باستمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الوصول إلى اتفاق معهم يخدم مصلحة الأردن.

وحول تبعات الاقتراض المستمر في ظل اقتصاد غير منتج، قال العناني: “يجب أن نتعلم أنه لا يوجد شيء بدون ثمن، فالعزة و الكرامة لها ثمن، والاعتماد على الذات له ثمن في هذه الحياة، مؤكدا أن الاعتماد على المساعدات الخارجية لا يبني اقتصاد، و إذا كان هناك مزيد من القروض يجب أن تكون بهدف استثماري وليس بهدف تغطية النفقات الجارية.

“برامج تحفيز”

ويرى حسام عايش، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد الأردني، يحتاج إلى تحفيز من خلال عدة مستويات كتخفيض الضرائب، والفوائد المصرفية التي ارتفعت لأسباب تتعلق برفع الفائدة بالولايات المتحدة، وزيادة حجم الاستثمار من خلال استقطاب المستثمرين، وأشار عايش في حديثه لـ“عربي21”، إلى أن الحكومة لا تستطيع أن تساهم في خلق استثمارات نتيجة حاجتها إلى مزيد من الإيرادات لمواجهة النفقات الجارية من جهة ومواجهة زيادة الفوائد والأقساط المترتبة على المديونية من جهة أخرى.

واعتبر، أن “تلك الضغوط التي تقع على كاهل الحكومة تدفعها إلى رفع الضرائب وزيادة الرسوم ما يؤدي إلى مزيد من التراجع الاقتصادي في ظل الحديث عن نمو اقتصادي ضئيل يمثل نحو 1.9 بالمئة وهي نسبة تقل كثيرا عن معدلات النمو السكاني، مما يفرض استحقاقات سلبية فيما يتعلق بقدرة الاقتصاد على مواجهة الأعباء المختلفة، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى 19.2 بالمئة، ونسبة الفقر إلى 15.7 بالمئة، بالإضافة إلى تراجع نسبة إنفاق المستهلكين بشكل كبير وهو ما أدى وسيؤدي إلى نوع من الركود”.

وأوضح، أن الحد الأدنى لنسبة النمو الذي يجب أن يكون عليه الأردن هو 6 بالمئة لكى تتماشى مع معدلات النمو السكانية، مؤكدا ضرورة أن تكون حالة النمو مستمرة ومستدامة لمدة 5 إلى 10 سنوات على الأقل، كما يجب ضبط الهدر في الموازنة ومنع الفساد من خلال إعادة هيكلة النفقات بحيث تؤدي دورا إنتاجيا يكون له مردود إيجابي على العملية الاقتصادية بشكل مباشر.

وأضاف: “يجب أن يكون هناك خطة و برنامج للخروج من الأزمة تعمل الحكومات على تنفيذها بشكل متواصل وتراكمي”، معتبرا أن أحد أسباب المشكلات الحالية هي أن كل حكومة جديدة تأتي بأولويات جديدة تختلف عن سابقتها ما يؤدي إلى انقطاع التواصل بين أعمال الحكومات .

وحول طبيعة الاستثمار في الأردن يرى عايش، أن الأردن يحتاج إلى استثمارات ذات قدرة على توفير فرص عمل حقيقية، وإلى نموذج اقتصادي يأخذ في الاعتبار الاخفاقات التي عانها الأردن طيل 30 عاما، والأهم أن يكون هناك ثقة بين الحكومة وكلا من المواطنين والقطاعات الاقتصادية والمستثمرين.

وأردف: “تلك الثقة اهتزت نتيجة تزايد حالات الفساد أو عدم العمل بالأنظمة والقوانين التي تصدرها الحكومة أو بتغير المسؤولين الذين في بعض الحالات لا يكون لديهم معرفة حقيقة بمتطلبات حتى عمل وزاراتهم أو مؤسساتهم، هذا كله انعكس على عدم أريحية في العلاقة بين هذه الأطراف جميعها، وبالتالي فإن هناك كثيرين يستنكفون عن الاستثمار في الأردن لأسباب تتعلق بأنه لا يوجد ضمانة بأن القوانين لن تتغير والسياسات لن تتغير”.

“نماذج معلبة”

وفيما يتعلق بصندوق النقد الدولي، يرى عايش، أن الأردن بحاجة إلى الجميع، لكن هناك فرق بين نماذج معلبة يأتي بها صندوق النقد الدولي ويشترط خبرائه على الحكومة العمل بها للموافقة على برامج التصحيح الاقتصادي بين الطرفين الحكومة و الصندوق، وبين وجود برنامج وطني يأخذ في الاعتبار حالة الاقتصاد وطبيعة التحديات التي يواجهها ومن ثم يتم الحصول على دعم الصندوق والمؤسسات الدولية المختلفة له.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الحكومات تعمل على ما يهمها، وهى صحة المؤشرات المالية التي تقدمها للمؤسسات الدولية وليس ما هو موجود على أرض الواقع وهو صحة المؤشرات المالية للمواطنين وللقطاعات الاقتصادية، التي هي الفاعل الأساسي في أي عملية اقتصادية حقيقية في المستقبل، لذلك هناك فرق بين الحكومة التي تركز على المؤشرات التي تهمها وبين المواطنين والقطاعات الاقتصادية التى تركز على تحديات تحتاج من الحكومة إلى حلها و ليس إلى مجرد تفسيرها فقط.

وحول مشكلة الدين العام، يرى أن الاستدانه في المراحل الأولى كانت للقيام بتمويل مشاريع استثمارية، ثم بدأ الأردن في الاستدانة من أجل سداد التزامات النفقات الجارية، معتبرا أنه لا توجد كيفية للحد من ارتفاع هذه المديونية الناتجة عن تزايد عجز الموازنة بسبب انخفاض الإيرادات المحلية والمنح والمساعدات وزيادة النفقات.

وعلق عايش، على البيانات الإيجابية التي تحدث عنها رئيس الوزراء، قائلا إن أحد أسباب ارتفاع الصادرات فتح معبر العراق، كما أن هناك ارتفاع في بعض أنواع الصادرات الأردنية كالفوسفات لزيادة الطلب عليها.

واستطرد: ” الارتفاع في الصادرات جيد ولكنه غير كافي حتى الآن.. كما أن الارتفاع في الإيرادات السياحية وزيادة حوالات المغتربين امر ممتاز”، منتقدا في الوقت ذاته أن يكون الاعتماد الرئيس للأردن على هذه القطاعات التي في معظمها تتأثر بظروف خارجية أكثر من الأداء الداخلي.

عربي 21

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب