جمعيات ومؤسسات إقراضية تستغل الفقراء في إربد..

الملاذ – أرَاكَ عَصِيَّ الفقر شِيمَتُكَ الصّبرُ، ولكنَّ مثلي يكفيه القرضُ !.. مهلًا لقد طفح الكيل، مستلزمات المدارس ورسوم الجامعات وقبلها مناسبات الأعياد اثقلت كواهلنا، ما أن نقول جاء الفرج إلا طلع البشر يطلبون حقوقهم المالية التي حملونا اياها مطلع كل عام وفصل دراسي، هذا لسان حال مواطنين.

ويعترف عدد من أرباب الأسر محدودة الدخل في محافظة إربد، أن ملاذهم الأخير أصبح الاقتراض من جمعيات أُسرية أو مؤسسات خاصة اقراضية، واحيانًا مؤسسات حكومية؛ لأنها اسهل من البنوك في اجراءات صرف القرض رغم ارتفاع الفوائد.

ويقول رب الأسرة أدريس محمد، إن راتبه الشهري لا يتجاوز الـ ٢٥٠ دينارًا، وعدد افراد اسرته ستة، بحيث لم يُعد يسدد التزامات اجرة البيت والكهرباء والمياه والاتصالات، في حين أن ابنه يدرس بالجامعة وبقية ابنائه على مقاعد الدراسة، مشيرًا إلى انه اضطر للاقتراض من هذه الجمعيات والعمل بين الحين والآخر على تدوير القرض، حيث تصل نسبة المرابحة مئة بالمئة.

وتشير أرقام رسمية إلى أن عدد الجمعيات الخيرية بلواء الكورة يبلغ (60)، يمارس عدد منها إعطاء قروض صغيرة على شكل قروض دوارة من خلال صناديق ائتمان ممولة من وزارة التنمية الاجتماعية، وهذا خلق حالة عند مواطنين محتاجين من البحث عن مصادر تمويل اقراضية سريعة حتى لو بلغت نسبة الفائدة أو المرابحة مئة بالمئة.

ولا تخلو قرية أردنية أو لواء من جمعيات اقراضية غير مرخصة يقوم عليها افراد ميسورون في اطار المتجارة بالنقد، فيما تنتشر مؤسسات اقراضية مرخصة خاصة وحكومية بمسميات مختلفة، تقوم باقراض المتقدمين وفق أسس ومعايير وشروط صعبة، إلا أن ضيق اليد ومواجهة متطلبات المعيشة والتزماتها تجعل الاقبال عليها كبيرًا.

ويقول مشرف إحدى الجمعيات الاقراضية الشعبية الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن اقبال المواطنين على الاقتراض من الجمعيات الاهلية لم يسبق له مثيل هذه الايام، بسبب سهولة صرف القرض، حيث إن المقترض أصبح يلزم نفسه طواعية بضمانات مالية وعقارية؛ ليأخذ الف دينار لتغطية التزامات ابنائه الجامعية.

وقال طلبة، إن الجامعات الحكومية اصبحت تقدم لهم قروضا لمساعدة اهاليهم بتوفير اقساطهم الدراسية والتخفيف عنهم العبء المادي، إلا أن مصاريف الحياة وكبر عدد افراد الاسرة يحتم على رب الاسرة اللجوء إلى مصادر اقراضية لتوفير الحد الأدنى من المعيشة التي بات الف دينار شهريًا لا يكفيها.

ويقول أحد المستثمرين في الجمعيات الأهلية، إن حاجة أولياء أمور طلبة لمبالغ مالية لغايات التدريس اصبحت تشكل تحديًا لهم ولنا، وسط ضعف قوة السيولة النقدية المتوفرة الآن بصناديق الاقراض التي لم تعد تستطيع تلبية الكثير من الطلبات المقدمة، مشيرًا إلى أن بعض أولياء الأمور يجوبون كل القرى للبحث عن جمعية تقرضهم بعد أن يصعب عليه الاقتراض من البنوك بسبب عدم كفاية رصيده لديهم.

وتسعى جمعيات تعاونية في محافظة إربد، إلى إحلال نفسها مكان كثير من الجمعيات الخيرية والعامة والخاصة في اقراض المواطنين، من خلال اللجوء إلى طريقة المرابحة الاسلامية التي يرى كثير من المقترضين أنها حلال رغم قناعتهم انهم لا يريدون شراء مواد بقدر الحصول على النقد لتغطية التزماتهم.

ويعلق عدد من العاملين في مؤسسات اقراضية خاصة وجمعيات تعاونية، أن كثيرا من المقترضين يحصلون على قروض بطريقة المرابحة الاسلامية ظاهريًا، بالاتفاق مع تجار يقدمون لهم عروض اسعار ورقية لغايات تسيير المعاملات لدى الجهة المقرضة، ثم يحصلون مقابل هذه الخدمة على مبلغ نقدي متفق عليه مسبقًا.

وتشير ارقام دائرة الاحصاءات العامة، إلى أن عدد سكان محافظة إربد بلغ مع نهاية عام (2018) (1911600) نسمة، في حين بلغت نسبة البطالة نحو (20 %)، بينما لم تفصح الدائرة إلى الآن عن نسبة الفقر.

ويقول رب أسرة ابراهيم بني عيسى، إن عدد الطلبة الدارسين بالجامعات الاردنية الحكومية والخاصة وخارج الاردن من ابناء محافظة إربد كبير، وهذا بحاجة إلى مصاريف حياتية ومتطلبات دراسية، بات يعجز رب الاسرة عن توفيرها بسهولة، ما يضطره للبحث عن صناديق اقراضية.

وتفصح موظفة في إحدى المؤسسات الاقراضية بإربد، أن أكثر طلبات الاقتراض المقدمة من موظفين هي من أجل تسديد اقساط ابنائهم الطلبة الدارسين بالجامعات، وهذا يرتب عليهم فوائد كبيرة، ومع ذلك يصرون على الاقتراض لأنه لا مفر امامهم.

والمفارقة الغريبة في هذا المناخ الاقتراضي، أن جمعيات تلهث وراء الربح الفاحش على حساب سلامة العلاقات الاجتماعية التي تتأثر بهذا الواقع مقابل صناديق عشائرية تعطي قروض طلبة ودون فوائد وباقساط لا تتجاوز ١٥ ديناراً شهريًا.

ولتسديد فاتورة التعليم الجامعي، أعلنت مؤسسة الضمان الاجتماعي عن دورها باقراض المستفيدين منها بقروض تعليمية من أجل تغطية اقساط ابنائهم، فيما لجأت مؤسسات أخرى إلى اعطاء موظفيها سلفا نقدية لغايات تسديد اقساط ابنائهم الجامعية والمدرسية.

واخيرًا ان انتشار الجمعيات الاهلية والمؤسسات الخاصة الاقراضية بالريف الاردني، يدعو الى الدراسة واعادة النظر بعد أن ارتفعت نسبة الفوائد والمرابحة إلى ارقام قياسية لم تعد مقبولة، وبذات الوقت تلقي بظلال سوداوية على العلاقات الاجتماعية الاسرية وتركيبة المجتمعات الاردنية.

وقال رئيس قسم تعزيز الانتاجية والحد من الفقر في مديرية تنمية لواء الكورة خالد ابو زيتون، ان عمل صناديق الائتمان في الجمعيات الخيرية يعطي قروضا دوارة على طريقة القرض الحسن مقابل 50 دينارا يدفعها المقترض بدل خدمات.

وأضاف: لدينا ستة صناديق ائتمان تعطي قروضا بسقف اعلى يصل الى الف دينار، وتصب في تشغيل المتعطلين عن العمل والحد من الفقر.

وأكد ابو زيتون، ان صناديق الائتمان تعمل بلا ارباح وبطريقة شراء المواد للمقترضين بعيدا عن النقد وفي اطار انظمة وتعليمات صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية، عكس الجمعيات التعاونية الربحية او الافراد المقرضين.

وأشار عضو ادارة المؤسسة التعاونية ورئيس جمعية الاشرفية التعاونية الدكتور عبدالقادر بني ارشيد، الى ان الجمعيات التعاونية في اربد تعمل وفق انظمة وتعليمات صادرة عن المؤسسة في اعطاء قروض مرابحة لاي مواد يتم التعامل معها، وضمن اشتراطات واضحة للمقترض لا تسبب له عبئا ماليا، على عكس افراد يقومون باقراض اخرين دون غطاء قانوني، ما تسبب في ارباك المجتمع.

ودعا الراغبين بالاقتراض إلى التعامل مع الجمعيات التعاونية المرخصة والقانونية كي لا يقعون في مشاكل مالية مع افراد مستغلين.

ورفض عدد من الافراد الذين يشكلون جمعيات دون غطاء قانوني توضيح طريقة عملهم، سيما انهم يتاجرون بمواد يشترونها بمبلغ ويبيعونها باضعاف للراغبين على طريقة العرض والطلب، مع توقيع المقترض على ضمانات كبيرة للسداد.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب