ترشح مورو.. ليس بعد

أراه متسرعا، ذلك القرار الذي اتخذته حركة النهضة التونسية، بإعلان مرشح لها في انتخابات الرئاسة القادمة، هو السيد عبد الفتاح مورو.
حتى اللحظة، لا نعرف هل القرار تكتيكي لترتيب امور التحالفات، ام انه توجه نهائي تريد النهضة من خلاله الوصول لموقع رئيس الجمهورية.
موضع انتقادي للقرار ان التجربة التونسية تبدو حتى اللحظة، واعدة وحققت نجاحات لافتة، لكنها لم تصل لمرحلة القول انها ناجزة مكتملة العناصر.
ولعل احد اهم اسباب نجاح التجربة التونسية يتمثل برشاد الحركة الاسلامية، وزهدها في موقع الرجل الاول، مما دفع عن تونس ذريعة تدخل محور الشر الاقليمي المتربص بإرادات الشعوب.
النهضة في بواكير التجربة دعمت المنصف المرزوقي، اليساري المعتق، وبعد ذلك تحالفت مع حزب نداء تونس، ومن ثم وقفت لجانب الشاهد رئيس الوزراء الحالي، مما اثبت ان الحركة لاعب ذكي وفاعل ولا يرغب بالاستئثار بالسلطة.
من حق حركة النهضة ان تحكم، ما دام طريق الحكم هو الديمقراطية والصناديق، تلك معادلة لا نقاش فيها، لكن ما نتمناه ان يترك الامر الى ازمان قادمة تكون التجربة الديمقراطية اكثر تجذرا واقل استجابة للعامل الخارجي.
مجلس شورى النهضة قرر ترشيح مورو بنسبة تصويت وصلت لـ98%، مما يؤكد ان ثمة اجماعا على خوض التجربة، واجماعا على شخص مورو.
ربما ان النهضة ترى «واهل مكة ادرى بشعابها» ان الوقت مناسب، وان التجربة تجاوزت مرحلة الجنينية، ولعلهم يرون الظرف الدولي والاقليمي برؤية مختلفة عما كان قبل سنوات.
بالمقابل، نحن نرى المسألة من الخارج، ونجتهد كما يجتهدون، وبتقديري ان التجربة الديمقراطية التونسية تحتاج لمزيد من التمهل الاسلامي كي تتعمق في الارض اكثر فأكثر.
صحيح ان الظروف افضل، لكن لا زال في الافق عداء ومواجهة مع الاسلام السياسي تتبناه واشنطن بطريقة ما.
مرة اخرى، «اهل مكة ادرى بشعابها»، لكن نتمنى ان تتجنب النهضة الترشح، ان تترك الديمقراطية لمزيد من التخمّر، وبعدها ستكون طريق الحكم والمعارضة سالكة وجذرية.

اضغط هنا لزيارة صفحة  صحيفة الملاذ الاخبارية عبر الفيس بوك

اضغط هنا لزيارة قناة صحيفة الملاذ الاخبارية على يوتيوب