ارشيف الملاذ نيوز

بريطانيا تحتفل بمئوية وعد بلفور المشؤوم .عوض الصقر

صدق من قال (إن لم تستح فاصنع ماشئت).. فقد أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام مجلس العموم البريطاني الاسبوع الماضي أن بلادها ستحتفل بمرور مئة عام على وعد بلفور الذي أعلنه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في الثاني من شهر تشرين أول 1917 ويتضن تعهد حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين آنذاك بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
إنها كارثة ومأساة وطامة كبرى حلت بفلسطين وشعب فلسطين نتيجة لذلك الوعد السيء الصيت.. الذي هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق. فبدلا من أن تقدم السيدة ماي اعتذارها للشعب الفلسطيني الذي تسببت بلادها في تشريده وتدمير بلاده نراها تجاهر بكل فخر واعتزاز ، بأن بلادها ستحتفل بمرور مائة عام على ذلك الوعد المشؤوم.
ويفهم من هذا الاعلان بأنه محاولة واضحة وإشارة مؤكدة لكسب ود اللوبي اليهودي وإسرائيل على حساب العرب الذين يفهم من هذا التصريح أيضا بأنهم لا قيمة لهم على الاطلاق بل أنهم غثاء كغثاء السيل.. وهذا هو واقعهم مع الاسف.
فما هو سر هذا التودد لليهود.. بالرغم من أن مصالح بريطانيا الاقتصادية والسياسية أكثر بكثير لدى الدول العربية سواء فيما يتعلق بشراء الاسلحة او الاستثمارات أو حجم التبادل التجاري.
وما يبعث على الاسى والالم أنها تفتخر بدور بريطانيا في إقامة \”دولة إسرائيل\”، مضيفة أنه من المهم الآن العمل على التوصل لحل الدولتين لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.. يعني كما يقول المثل الشعبي (تقتل القتيل وتمشي بجنازته) فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
نعم يحق لتيريزا ماي ان تعلن ان بلادها فخورة بوعد بلفور الذي اسس لاقامة اسرائيل في فلسطين.. كيف لا وهي ترى العربان يتسابقون للارتماء في أحضان اسرائيل تارة في السر وتارة في العلن لضمان بقائهم في دائرة الضوء وكراسي السلطة..
أنا على يقين تام بأن تيريزا ماي لم تكن لتتجرأ على إطلاق هذا التصريح أمام مجلس العموم البريطاني لو كان العرب موحدين ومنسجمين مع بعضهم البعض..
ان تيريزا ماي تدرك جيدا حجم الويلات والمعاناة والمآسي التي حلت بالشعب الفلسطيني بعد أن أطلقت حكومة الانتداب البريطاني آنذاك ، العنان للعصابات الصهيونية المدججة بالسلاح وفي مقدمتها الارغون وشتيرن والهاجاناة وغيرها ما مكنها لارتكابات مئات المجازر ضد الشعب الفلسطيني الاعزل في القدس وحيفا ويافا والعباسية وقبية ودير ياسين والرملة ويافا وصفد وغيرها كثير.. وكانت النتيجة أن تشرد هذا الشعب في أصقاع المعمورة لدرجة أنه لا تكاد توجد بقعة في العالم تخلو من مكونات الشعب الفلسطيني الذي لم يستسلم لليأس والهوان والاحباط بل أنه أبدع وتفوق في البلاد التي استقر فيها في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية..الخ.
ومن المؤسف والمؤلم حقا اننا لم نسمع أي رد فعل على هذا الاعلان البائس لا من السلطة الفلسطينية ولا من الدول العربية.. يا جماعة الخير مجرد بيان صحفي لاستنكار وشجب هذا الاعلان مع قناعتنا المطلقة بأن مثل هذا البيان لا يسمن ولا يغني من جوع.. ألهذا المستوى وصلنا من الخنوع والتذلل؟؟
ونحن نقول لتيريزا ماي ولغيرها إن إسرائيل ستزول من الخارطة السياسية قريبا إن شاء الله تعالى وإن فلسطين أرض الاباء والاجداد.. مهد الحضارات والديانات ، ستعود لاهلها الشرعيين طال الزمان أو قصر بعون الله وإرادته..