ارشيف الملاذ نيوز

ما الذي أعطب الفكرة؟جمانة غنيمات

بالفعل حدث ما كان يخشاه المسؤولون فيما يتعلق بفكرة عمان الجديدة، فبمجرد إعلان الفكرة، برزت بورصة الإشاعات، حفنة التحليلات، وكثير من الشكوك.
لماذا أصبح هذا السلوك مصير كل فكرة؟
بشكل رئيس لأن إخراج الفكرة والتحضير لها لم يكونا بالقدر الكافي، ولا بشكل يراعي المزاج العام السلبي الفاقد للأمل، إضافة إلى فجوة الثقة الموجودة أصلا والجاهزة للتشكيك بكل شيء.
رصد ردود الأفعال منذ لحظة الإعلان عن الفكرة ضروري، بدءا من التكهنات الكثيرة بخصوص موقع المدينة والحديث عن أسعار الأراضي والمضاربات.
رغم نبل الفكرة وأهميتها لا أعتقد أنها حققت الهدف منها، وهو أولا بث روح إيجابية تزرع الأمل بالمستقبل، والحديث عن آفاق موجودة ونوايا عند السلطة التنفيذية لبناء جسور الأمل عند المتلقي.
تعالوا نؤكد على بعض المسلمات؛ فالمؤكد أن الحكومة لم تقصد أن تقول لنا إنها بصدد إنشاء عمان جديدة تلغي تلك القائمة، فهذي عمان التي نحب، وهي المدينة التي شهدنا بناءها ونموها حتى صار يقطنها 5 ملايين نسمة.
كما نؤكد أن الحكومة لا تسعى لخلق عاصمة أخرى غير عمان التي غنَّينا لها بصوت واحد “عمان في القلب”، فهذه “العمان” في الوجدان الأردني وفي فهمنا الجمعي للمدينة التي نحب.
الفكرة وأساسها أن التخطيط للمستقبل ضرورة، بيد أن المشكلة بصراحة تكمن في إعلان القصة قبل نضوجها، وأنها اشتملت على كثير من الفراغات التي ملأتها أسئلة الأردنيين حول المدينة الجديدة.
الاستعجال في تقديم الفكرة قبل النضوج قاد، كذلك، إلى خلق العديد من الشكوك حيالها. كما أثار حفيظة الناس ومخاوفهم من أن تكون الفكرة قفزة في الهواء بدون حساب تكاليفها.
كان الأجدر أن تدرَس الفكرة بعمق أكبر قبل أن نقول للناس إن ثمة عمان جديدة، فماذا تبقّى للعاصمة القائمة؟ وكيف سيكون مصير عمان الشرقية التي ما تزال تنتظر ردم الفجوة أو تقليصها مقارنة بشقيقتها الغربية!
بحسبة الحكومة سيصبح لدينا 3 عمانات، فبماذا ستختلف الأخيرة الجديدة عن سابقتيها؟
أكرر أن الفكرة بالمطلق مهمة، لكن المبررات الرسمية والشروحات لم تكن كافية للإجابة عن كل التساؤلات ووضع حد لعلامات الاستفهام، ما يحتاج ربما إلى إعلان جديد عن الفكرة يوضح ماهيتها ويجيب عن التساؤلات المقدمة حتى لا تصبح القصة كغيرها بابا للتأويل والتشكيك.
عمان الجديدة هل ستكون مقرا للتجمعات الحكومية؟ أم مدينة بكل تفاصيلها التنموية والحياتية؟ وكيف ستكون جاذبة للحياة إن صحت المعلومات التي تقول إنها بعيدة عن عمان الحالية مسافة ثمانين كيلومترا، بعضهم يقول جنوبا وآخر يروح للشمال، وهكذا.
التخبط ليس فقط عند المتلقي، بل عند المسؤولين الذين قادهم عدم توفر المعلومات والاستيعاب الكافي للفكرة لعديد تصريحات كلها لم تفِ بالغرض ولم توضح الفكرة بل زادتها غموضا، مثل: أن خمسة فقط يعلمون عنها، وأنها تقوم على أراضي خزينة محاطة بأراضي خزينة.. وهكذا.
التخطيط للمدن وتطورها ورسم حاضرها ومستقبلها مسألة سبقتنا إليها الدول المتقدمة، فتراها لا تعاني التشوهات والازدحام وسوء التخطيط والتوزيع، وهو أمر يستحق أن نلتفت إليه ونفكر فيه مليا دون القفز على الواقع الاقتصادي والمالي كذلك، لأن الفكرة صارت محاطة بكم كبير من الإشاعات والمعلومات والتحليلات التي تنتظر الإجابات!