ارشيف الملاذ نيوز

الزميل عماد حجاج و الرسم الكاريكتوري للسيد المسيح مصلوبا..فراس الور

شاهدته في ارشيف الإنترنت، فلم اجد فيه اية اهانات للديانة المسيحية…فلم يرسم الرَسًام السيد المسيح بصورة فيها إهانة لشخصه و لم يكتب الشتائم على الصورة الكاريكتورية…بل هذا واقع السيد المسيح بحسب ما ورد بالكتاب المقدس بالأربعة الأناجيل و بحسب ايماننا كمسيحين..بأنه مصلوب، رسم الأنبياء مسموح في الديانة المسيحية؟ و التاريخ الكنسي يزخر برسومات السيد المسيح و تلاميذه اللأطهار و كوكبات من القديسين على يد اروع الرسامين العالميين منذ نشأت الديانة المسيحية الى يومنا هذا…فعلى ماذا يتم إدانة الزميل عماد حجاج بالضبط؟ لأنه جسد واقع السيد المسيح بالإنجيل في رسمه؟ هل نُديُنه لأنه رسم السيد و المسيح و رسم السيد المسيح له المجد مسموح و مباح بالديانة المسيحية؟ و هل يعتقد المؤمنون بأن سوء ادارة العقارات الإرثودوكسية في فلسطين و تهم الفساد التي تحيط بهذه القضية أمر يرضى عنه السيد المسيح و هو من نهى عن السرقة و عاش في زهد تام كي يعلمنا القناعة و التعفف و عدم الإسراف في الأمور و الملذات الدنيوية؟…أَسْنَدَ عماد جاج نص منطقي للمسيح في رسمه فكان يجسد دينونة السيد المسيح لهذه القضية؟ فهل سيرضى السيد المسيح المُكَرًمْ بالأديان السماوية عن الفساد و السرقة و “الزعرنة؟” 
استحلفكم بالله أن تنظروا الى تفاصيل هذه القضية بصورة مفصلة فسترون بأنه تم تحجيم الامور و تحميلها زيادة عما تحتمل و تستحق، فتهم اثارة النعرات الدينية و الاقليمية لا تنطبق هنا على هذه القضية إطلاقا، الرسم مباح بالديانة المسيحية فإذا كان هذا مبدأ الإدانة بالقضية قانونيا فالتمسك الكنيسة اللاتينية و الكاثوليكية و الأرثودكسية الأيقونات جميعها و تزيلها عن جدرانها في معابدها، فلا اقبل على كنيستي المسيحية أن تعيش بأزدواجية قاتلة الى هذا الحد…ان تدين من يرسم شخص السيد المسيح برسم بريئ في صحيفة بالوقت التي تعترف بشرعية رسم الأنبياء و رسم شخص السيد المسيح بالصور؟؟؟ هل كان سيوافق السيد المسيح على هذا؟ بل هنالك سؤال آخر يطرح ذاته هنا، هل كان سيوافق السيد المسيح على ادانة عماد حجاج؟ أكرر بأنني أطرح هذه الكلمات لأنني لطالما كنت صاحب مبدأ في حياتي و بأنني أجد هذا الإنسان بريئ و أخلاقي المسيحية لا ترضى أن ارى البريئ يدان لأنه ارتكب المباح في كنيستي…بل أقول للأخ عماد حجاج بأن السيد المسيح سامحك على هذا الرسم الكاريكتوري…فالذي اوصانا أن نسامح من يخطئ بحقنا من اخوتنا البشر سبعين سبع مرات (اي 490) مَرًة قبل ان نفكر بالغضب منه سيسامحك على هذا الرسم، من غفر للذين جلدوه و اهانوه بالإنجيل (لوقا 23:34) سيغفر لك فلن تجد أكبر من قلب السيد المسيح ليغفر لك…فها بحسب نصوص الإنجيل السيد المسيح قد غفر ذنوبا لبشر أكبر من ذنب عماد حجاج…فعلى ماذا يُدان هذا الإنسان بالضبط؟ المسيح له المجد عاش و هو غير ناقم و غير حاقد على أحد و قد غفر لكل من أخطئ بحقه و اوصانا على مثاله أن نهتدي بسيرته الطاهرة و أن نغفر لكل من يخطئ بحقنا فلذلك شرعية ادانة عماد حجاج كنسيا و دينيا عندنا كمسيحين غير موجودة إطلاقا و ليس لها اساس لتستند عليه، 
و ما يثير عجبي أكثر هو الإستقواء على الأخ عماد حجاج بالوقت الذي يأتينا من جين لآخر من بلاد تتمتع بحريات كبيرة استفزازات تستحق ثورتنا كمسيحين أكثر من رسم كاريكاتوري بسيط…فعلى سبيل المثال لا الحصر كافلام تنتجها شركات هوليود بالماضي فيها تجريح لشخص السيد المسيح و مساس بمصداقية الاعاجيب التي قد صنعها و المذكورة بالإنجيل و الكتب السماوية…و مع كل أسف قد شاهدت فلما من هذه الفئة منذ زمن بعيد أظن في اواخر عقد الثمانينات أو أول عقد التعسينات من القرن الماضي إن اسعفتني ذاكرتي في الأردن، و استغربت كيف تدخل هذه المواد الى الاردن حيث قمت بإستئجار الفيلم من محل فيديو كاسيت حينها ظنا مني أنه سيقدم مادة ترفيه مسلية، و لا ننسى هجرة المسيحين الى خارح فلسطين و المنطقة العربية عموما و ما تطرحه من تحديات واجب علينا أن نجد لها حل جذري و سريع…و هنالك مور وطنية هامة تستدعي انتباهنا أكثر من الهجوم العبثي على الابرياء و اسناد لهم تهم عشوائية اساسا لا يوافقنا عليها الدين كإقتصادنا المرهق و الأسعار التي هي بإرتفاع مستمر و قضية و بناء المفاعيل النووية الذي سيوفر نوع من انواع الطاقة البديلة عن الوقود التقليدي للكهرباء في المملكة، هنالك قضايا وطنية كثيرة نستطيع الإهتمام بها بدل هذه القضايا التي لا تفيدنا إطلاقا بل تصنع الضوضاء التي لا ضرورة لها، 
تسامح الله امتد معنا كمسيحين ليخيرينا حتى بإعتناق ديننا ام رفضه فاستذكر هنا جملة فيلسوف هندي قالها بعد أن اعتنق الديانة المسيحية…فقال بأنني عبدت الله لأنه ترك لي حرية إنكاره…انظروا للإنسانية الكبيرة التي يعاملنا الله على اساسها و للمساحة الفكرية التي يوفرها لنا بمجال الفكر الديني…فهل سنحاسب الأخ عماد على رسمه المهدب على ضوء كل هذه النقاط التي ذكرتها؟ 
هنالك حرية تعبير عن الرأي يجب ان تحترم و هنالك احترام لرأي الآخر و هذه قِيَمْ و عناصر يجب ان يتم المحافظة عليها قانونيا في بلادنا و اساسها دستوري، فعليها تستمد مهنة الصحافة و الإعلام شرعيتها و حيويتها و مهنة الأدب و الكتابة ايضا، و تستند عليها شرعية و حق المواطن بممارسة السياسة في الدولة و حتى الدولة لا تستطيع المضي قدما بحياتها السياسية من دون هذه الحريات الضرورية…و يتأسس عليها قطاعات ثقافية و اكاديمية كثيرة، فإذا كانت مساحات هذه الحريات المعطاة بالدستور تُحَدًدْ بقوانين تحتوي على حيثيات كثيرة فلن تتوفر إطلاقا في بلادنا بالصورة المطلوبة، فالحريات لا تقبل الإجتزاء إطلاقا بناءا على ما أسلفت فالحرية إما أن تمنح أو لا لأن منها تنبع امور حساسة جدا، فلطالما لن تتوفر بالرأي أو المادة المنشورة الإهانة التي يحاسب عليها القانون أو الجُرْم أو عملية كسر للقانون فإنها تدخل فورا تحت بند الحريات الممنوحة دستوريا، و هذا أمر لن يحتلف على مصداقيته و صحته اي فقيه دستوري، لذلك تلقائيا رسمة الزميل عماد يجب ان تحتسب بأنها تقع تحت حيثيات الحريات و التعبير عن الراي لأنها لا تحتوي على الإهانات او التجريح للديانة المسيحية او لمشاعر و احاسيس المجتمع المسيحي، و لكن إذا جلسنا متربصين لبعض لننتظر اقل فكرة أو راي يبديه الآخر لنهاجمه عليه خصوصا إذا شعرنا بأنه جريئ بعض الشيئ….فالمشكلة ليست دستورية أو بمنح الحريات…بل ستكمن بعدم مقدرتنا الإستفادة من الحريات الممنوحة بالدستور بالمجتمع و استثمارها و تقبلها في مجتعمنا و ستغدو مسكلة ثقافية…لا أكثر و لا اقل…و ستعكس بأننا مازلنا نعيش بالعقلية المغلقة التي سادة في القرون الوسطة…و باننا غير جاهزين على أخذ الخطوة الى الأمام نحو مجتمع ديمقراطي يحترم راي الآخر…مع كل أسف.