عً هدير البوسطة

صليب آيه..!

د. تــينا المومني … في صدر آية رصاص مُدوٍ و محاولات إخلاء, جثث متراكمة و مئة رجُلٍ بين قتيل و جريح , و أصواتٌ تندد و أخرى تلهجُ بالبكاء…سألها “Fraser Anning”: لماذا تركتي مضارب المسلمين ومآذنها الآمنة؟ “الدين لله والأرض للجميع وكلنا شركاء فيها”. قالت آية و على صدرها الصليب. وبجينزها النيوزلندي المُدمى, حزمت رغيف خبز و صوراً للحدث الإرهابي أبت أن تفارقها, وودعت أخوات الإسلاموفوبيا ومسالخ كبابها.

عذراً يا آية، لقد كذبوك وكذبوا عليك وثم كذبوا بك, يريدون منك أن تهلعي وتجزعي فعودي بحجابك وصليبك فالإرهاب يا عزيزتي محكوم بــ “نظام افتراضي” لا حدود جغرافية له وليس له مدرسة دينية أيًا كانت, وهذا النظام الافتراضي يبحث دومًا عن عدو افتراضي، حقيقيًا كان أو وهميًا ليبرر سلوكًا سياسيًا محددًا بهدف ووقت, لذلك نجده -النظام الافتراضي- لا يحصر خطر الإسلام عليه بالإرهاب إنما يشيطن الدين الإسلامي نفسه ويربطه بالمصطلح, ذلك لأن الدين الإسلامي جاء رافضًا للهيمنة مهما كانت, لذا يرفض النظام الافتراضي أيضًا فكرة الدولة المدنية وكان أول من طبقها النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة المنورة وسميت آنذاك بوثيقة المدينة، ونصت على أن “لكم ما لنا وعليكم ما علينا” وهي تماماً ما تعنيه المواطنة.

إن ما يعنيه مصطلح “إرهابي” يحدده من يستفيد من هذا المصطلح بالدرجة الأولى وليس من يصفه به, فمنذ زوال الخطر السوفياتي والإعلان عن ” النظام العالمي الجديد” – وهو ما أطلقت عليه سابقاً بـــ النظام الافتراضي أو الوهمي – كان لا بد من البحث عن “عدو جديد” لضمان استمرارية نمو آلة الغرب العسكرية, فابتداء من حرب الكويت والعراق ثم الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق وملف إيران النووي مروراً بربيع العرب وداعش، انتهاء بـــ الإسلاموفوبيا، هكذا استنزف النظام العالمي الجديد أموال وثروات الشرق الأوسط والعالم أجمع.

إذاً؛ هناك بالفعل “حكومة ظل عالمية” تحيك مؤامرة ضد العالم كله بجميع أديانه وطوائفه, وتتعمد صنع الفوضى بكافة أشكالها, وتعتبر كل من يرفض هيمنتها “السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية” ماردًا يجب الإطاحة به، فإن كان ماردهم شرقًا فحسبهم داعش وإن كان غربًا فحسبهم ” الإسلاموفوبيا و أخواتها”, والإسلام والمسيحية من كل ذلك براء.‎