ارشيف الملاذ نيوز

التذمر الألكتروني وخبز الناس ..عدنان نصار

بلغ التذمر الاكتروني ذروته في الاردن ، وتحولت “السوشيال ميديا” الى ما يشبه “الصندوق الاسود” المخزٌن لم يدور في بال الناس ، وشاشة سهلة لقراءة الشخصية الجوانية للمكون الاجتماعي الاردني ، وما يشغل يومياته وحياته .
وفي ضوء هذا التحول ، صار من الممكن اجتماعيا واقتصاديا تتبع مؤشر الهٌم الانساني الاردني ، بعيدا عن أي قراءات “سيكولوأمنية” نظرا للتفكير بصوت عالي من قبل شرائح اجتماعية واسعة ، شغلت واشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بهموم اقتصادية بالمقام الاول ، في محاولة منها ايصال رسالة الى المعنيين بان “الواقع الاقتصادي المرٌ” هو اكثر ما يشغل بالنا .
بإمتياز ؛ نجح المكون الاجتماعي ، بايصال رسائله بهدوء ولغة تعبيرية راقية ، بعيدا عن السباب والشتائم ، معلقين الامل بالمقام الاول على صاحب القرار الاول (جلالة الملك)  بان يعيد التوازن الاقتصادي لهذا المكون الذي طحنه التقشف ، وهد حيله الفقر ، بما في ذلك الذين ينتمون الى اندية الدخل المحدود من موظفين في مؤسسات حكومية ، وخاصة .
التذمر الالكتروني ؛ وان بدا عليه الهدوء في التعبير عند غالبية مستخدمي “السوشيال ميديا” ، لكنه يحمل في الخفاء اشارات الجاهزية العالية التي من الممكن ان تنتقل من “التذمر الالكتروني” الى ما هو أبعد من ذلك ، وفق مؤشرات “التذمر” التي يرتفع منسوبها يوما بعد يوم ، تباعا وتماشيا مع ارتفاع مرارة الواقع الاقتصادي .
الخبز ؛ بلونيه الاسمر والابيض ، لن يكون اخر السلع التي تفكر الحكومة برفع الدعم عنها ، وان فعلت فذلك يعني وضع المكون الاجتماعي الاقتصادي الاردني على محك وجع جديد من مواجع الصبر على سياسات حكومية مكوكية تسرٌع في كيفية جباية ما تبقى في جيوب الناس ..مع علم حكومة د.الملقي وما سبقها من حكومات بان “سلعة الخبز” خط أحمر وفق تصريحات 8 حكومات سابقة ، لم تجرؤ على فتح هذا الملف الذي بقي في أدراج مكاتب “الدوار الرابع” المغلقة لانه ببساطه  يمس أدق تفاصيل يوميات الناس وحياتهم وقوتهم اليومي .
يبدو ؛ان حكومة الملقي وعبر مجساتها ، تحاول جس نبض الناس للتمهيد لرفع الدعم عن الخبز ، والتفكير بكيفية الدعم لمن يحملون الارقام الوطنية دون غيرهم ، مما يعني ذلك إدخال المكون الاجتماعي الاردني في غالبيته في دوامة انتظار دعم لارغفة الخبز ، وضمن تفصيل لا يليق بكرامات الناس ، في وضع صار فيه “الكورن فليكس” وجبة افطار رئيسية للذين خططوا لاقتصاد لم ينل منه الشعب سوى مرارة التذوق ..!
الاستعانة ؛ بصندوق النقد الدولي بكل شيء ، حتى بخبز الناس ،لم يعد لائقا في علم الادارة ، ولا في علم السياسة ، ولا في علم الاقتصاد ،ولم يعد مقبولا ان ترهن امعدة الناس وافواههم الى صندوق يسعى الى مصادرة ما تبقى من حلم العامة ،وخبز العامة ، ومصادرة ما تبقى على موائد الفقراء ، والمساكين ، والمؤلفة قلوبهم ..واستثناء العاملين عليها .
 لم يفت الوقت بعد ، لتراجع حكومي عن قرار رفع الدعم ، فالمسألة أكبر من طاقة الناس وصبرهم ، وخصوصا اذا ما علم الملقي ان نصف المكون الاجتماعي الاردني في كافة الجغرافيا الاردنية وتشكيلاتها ما زال يعيش على “الخبز الجافر” !!وليس صحيحا بالمطلق ان نصف خبز الناس يذهب الى جانب الحاويات ..الصحيح ان يتم وقف المتاجرة بالطحين من قبل تجار “الزيرو” الذين تفننوا عبر سنوات فائتة بالمتاجرة بقوت الناس .!