ارشيف الملاذ نيوز

مبدأ ترمب.. والصراع الإقليمي..عادل عبدالله المطيري

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاء الكونجرس مصادقته الدورية (كل 90 يوم) على الاتفاق النووي الإيراني، بل ذهب إلى أبعد من ذلك -بإعلان استراتيجيته الجديدة للتعامل مع إيران، والتي يحاول عن طريقها فرض الإرادة الأميركية المنفردة على المجتمع الدولي، وخصوصاً دول منطقة الخليج العربي بما فيها الجمهورية الإيرانية. 
الرفض الأميركي للاتفاقية النووية الإيرانية -سواء بإعلان الانسحاب منها أو تجميد العمل فيها- لن يؤثر على الاتفاقية من ناحية قانونية؛ فهي ليست اتفاقاً ثنائياً، بل اتفاق دولي بين إيران والمجتمع الدولي وتم إصداره بقرار مجلس الأمن رقم (2231) بتاريخ 20 يوليو 2015، وإلغاء الاتفاقية يتطلب قراراً آخر من مجلس الأمن ينص على ذلك، أو إعلاناً من إيران وهي البلد المعني مباشرةً بالاتفاقية بإنهاء العمل بالاتفاق النووي، وأحد هذين الأمرين لم يحدث إلى الآن. 
ملاحظة مهمة: ترمب لم يطلب من الكونجرس إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، بل طلب منهم إضافة بعض الشروط منها تجميد التجارب الصاروخية البالستية، وأن توقف إيران دعمها للإرهاب وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة.
وبالمقابل تعتقد إيران أن من حقها تطوير قدراتها الصاروخية، وترفض اتهامها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى ودعمها للإرهاب. 
تبدو خيارات إدارة ترمب محدودة أمام الموقف الأوروبي خارجياً وموقف الديمقراطيين بالكونجرس داخلياً، وكلاهما لا يؤيد إلغاء الاتفاق النووي؛ لأنه سيشعل الصراع بالمنطقة ويكسر الجمود بالمشروع النووي الإيراني، كما أنه يضر بمبدأ المصداقية في العلاقات الدولية وخصوصاً احترام الاتفاقيات الدولية. 
ومن الخيارات الأميركية المطروحة للتعامل مع إيران، فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية وخاصةً على الحرس الثوري الإيراني كله، وليس «فيلق القدس» كما كان قبل رفع العقوبات الدولية عن إيران. وبالرغم من تهديد المرشد الإيراني بـ «تمزيق الاتفاق» إذا تراجعت الولايات المتحدة عنه؛ إلا أن فرض العقوبات الأميركية لا يعني التراجع عن الاتفاق، ولا يعني أيضاً تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية بالمعنى السياسي الصريح؛ تجنباً لاستفزاز إيران ولعدم واقعيته. فالتصنيف يستلزم عدم التعامل معه من قِبل الحلفاء وهذا الشيء صعب جداً، فالحكومة العراقية تتعامل مع الحرس الثوري وأيضاً كردستان العراق، بل حتى الأتراك بدؤوا مؤخراً يتعاونون معه في معالجة المسألة الكردية المشتركة. 
أما الخيارات الإيرانية في التعامل مع استراتيجية ترمب وضغوطه بالملف النووي، فتتلخص في إحدى الاستجابات التالية:
استمرار تجاربها الصاروخية البالستية وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة لتعزيز نفوذها، ولو أدى ذلك إلى تجميد الاتفاق من جهة الولايات المتحدة وفرض عقوبات أحادية الجانب؛ ففي نهاية الأمر الاتفاق قائم وملزم للمجتمع الدولي، وغير ذلك يحتاج إلى قرار جديد يصعب استصداره نظراً للفيتو المتوقع من الصين وروسيا. وأما العقوبات الأميركية فلن تؤثر كثيراً، فسبق أن تعاملت إيران مع حظر دولي وليس أميركي واستوعبته لسنوات عديدة، كما أن تعاملات إيران الاقتصادية مع أميركا محدودة جداً ولها بدائل كثيرة. 
أما الخيار الآخر، فيتمثل في خروج إيران من الاتفاقية وتطوير أسلحتها النووية والبالستية، وربما التصادم وليس التدخل في شؤون دول المنطقة والحليفة للولايات المتحدة، وهذا الخيار غير عقلاني ومستبعَد نوعاً ما. 
ويبقى الخيار الأكثر واقعية، وهو الدخول في مفاوضات لتعديل الاتفاق ليشمل حظر التجارب الصاروخية البالستية، وبالتأكيد لن يشمل عدم التدخل في شؤون الدول أو دعم إيران للإرهاب، فهذه القضايا ينص عليها القانون الدولي أصلاً. 
من الواضح أن هناك تغيراً جذرياً في سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي بالتحديد، سينقلنا من تأثيرات استراتيجية التساهل لأوباما إلى آثار استراتيجية التصادم لترمب. 
ختاماً، رائعة هي استراتيجية ترمب بالنسبة لأغلب الحلفاء الإقليميين الذين سارعوا إلى إعلان تأييدهم لها، ولكنهم للأسف لم يفكروا بالسؤال الأهم وهو: من سيطبق تلك الاستراتيجية ومن سيواجه إيران؟
وأعتقد أننا في الخليج سنكون حجر الشطرنج المتحرك في استراتيجية ترمب، بالرغم من أن الولايات المتحدة بإمكانها أن تباشر الجزء الأكبر منها، سواء العقوبات الاقتصادية أو إذا استدعى الأمر بعض الضربات الجوية!;