ارشيف الملاذ نيوز

قادة يبحثون عن اتباع

ابراهيم قالملاذ نيوزت
استيقظ الأردنيون صباح اليوم على تراشق بيانات جارحة بين النائب صداح الحباشنة والنائبة السابقة هند الفايز على خلفية اجتماع عقد في الكرك نهاية الاسبوع الفائت، ووصلت حد الإهانات والتوبيخ.
بالنتيجة، وجد الأردنيون أنفسهم وسط حفلة شتائم متبادلة ومزاودات كبيرة أبطالها قادة بلا أتباع.
المعارض الأوحد والوحيد، ليث شالملاذ نيوزت، انخرط في حفلة الاتهامات والسباب بانفعال مفرط، وراح يغازل هند الفايز بجمل تركت ندباً على جبين الأردنيين بعد أن أكرم هندا بالإساءة إليهم باستحضاره بيتاً من قصيدة الشاعر خليل مطران عن وزير فارسي أعدمه كسرى.
أنهى المعارض الأردني ليث شالملاذ نيوزت رسالته للفايز بالبيت التالي:
ما كانت الحسناء لترفع سترها            لو كان في هذه الجموع رجال
شالملاذ نيوزت لا يرى في الجموع رجالاً. تخيلوا أن لقاء ضم العشرات في الكرك “خشم العقاب” ولا يوجد بهم رجل واحد، ثم لماذا لم يعلق المعارض العتيق على ذلك الاجتماع فور انتهائه؟ ولماذا انتهز فرصة شرارة الخصومة بين الحباشنة والفايز ليصب زيته على نارهما؟.
في الحقيقة ينسجم شالملاذ نيوزت في طرحه هذا مع ذاته المتضخمة، وهو بذلك يكرّس نظرية الفردية المطلقة في المعارضة الأردنية، والتي لا ترى إلا نفسها، فقد تضخمت الأنا لدى رموز المعارضة الأردنية إلى حدود لا تطاق، بعد أن عجزت عن العمل مع فريق، وهذا ما يفسر ولادة شخصيات وطنية سواء كانت الولادة طبيعية أم قيسرية لكنها لم تتحول إلى حالة أو حركة وطنية، فتسقط في أول اختبار شعبي.
“حركة وطنية” لا يخدمها وجود مشاريع لمسؤولين إو في أحسن الأحوال قياديين “رموز”، وليس أدل على ذلك من تحويل جيش المعارضة والأحزاب إلى مجمعات من الضباط المتخاصمين على المغانم وهاربين من المغارم، فتجدهم متحفزين لأي مغنم ولو كلفهم ذلك رصيدهم الشحيح شعبياً.
دعونا نتوقف عند السؤال التالي: لماذا يعجز هؤلاء “القادة” عن صياغة برنامج وطني يجمع حوله شرائح اجتماعية واسعة حتى اللحظة؟ ولماذا لا يرى الأردنيون في طرح القادة وخطابهم محققا لمصالح الناس وضمانة لتعزيز أمنهم وسلمهم الاجتماعي؟.
لا شك أن الجواب في شكله الأولي لا يبتعد عن الفقر المدقع في خطاب المعارضة السياسي والذي يفتقد- حتى يومنا الحالي- إلى برامج مرحلية وواقعية، بل تكتفي المعارضة برفع شعارات فضفاضة.
بقي أن نقول لهؤلاء من السهل جداً إدارة الحوارات وإبرام الصفقات على طريقتكم، لكن من الصعب بعد اليوم إقناع الأردنيين بأن الأنا المشبعة نزقاً ومراهقة قادرة على قيادة الشارع وصياغة مشهد سياسي واجتماعي تنتظره الامة.