ارشيف الملاذ نيوز

سهير جرادات تكتب عن معالي الخيار الاردني

يكثر خير الحكومة التي جعلت للخيار أهمية فأصبح على مائدة مجلس وزرائها الموقر ، نعم الخيار : الذي لا تنقطع سيرته عن لسان المواطن الأردني ، وترافق أخباره أحاديث الناس في السهرات الرمضانية ومحور نقاشاتهم النهارية أثناء انتظارهم موعد ضرب المدفع ( طلع الخيار ، نزل الخيار ..).

طغت سيرة الخيار على أخبار الإنتخابات النيابية ومقاطعتها ، وتنقيح الجداول والإعتراضات عليها ، لا بل غلبت على حمى الحديث عن التعديل الوزاري الأخير ، ومشاكل المعلمين و “فرض الضرائب لا رفع الأسعار” ، وعلى ارتفاع درجات الحرارة التي سجلت درجاتها أعلى من معدلها في مثل هذا الوقت من السنة .

جاءت هذه الأهمية للخيار ، بعد أن عقد مجلس الوزراء جلسة خاصة له صبيحة أول أيام الشهر الفضيل للتباحث في أمر ارتفاع أسعاره ، والتشاور في كيفية توفيره للمواطنين ، والحد من ارتفاع سعره .

يوحي لك هذا الإجراء بأننا أصبحنا من أكثر الشعوب تقديرا للخيار ، واستخداماته العديدة ، حيث يمكنك أن ” تقرطه قرط “، او “تبرشه “أو “تقشره” رغم” أن الفائدة في القشرة واللي تحت القشرة” ، ويمكن أن “تحشوه” …. وفي أسوأ الحالات تخلله ” تعمل منه مخلل “.

وأصبح المرشحون يفكرون جديا بطرح الخيار ضمن بياناتهم الانتخابية ، ورفع شعار ( خياره،  لكل مواطن أردني).

ومن الوصفات التي تناسب صاحب المعالي الخيار ، إضافة الشطة الحمراء له ليصبح معاليه أكثر “شطشطه “، أو إضافة نكهة الثوم لطرد الناس من حوالي معاليه ، أو إضافة الفلفل الأسود الحب ، أو الفلفل الأخضر الحاد ، ليترك طعمه أثرا لن تنساه بعد الاستعمال لمدة طويلة.

بكل جدارة استطاع الخيار أن يرفع ميزانية الأسرة الأردنية  ليصبح منافسا لارتفاع العجز في موازنة الدولة ، فيزيد بذلك الإنفاق المقرون بارتفاع الميزانيات .

مع ارتفاع أسعار الخيار ب ” العلالي ” سيختفي صحن السلطة رويدا رويدا عن موائد المواطنين الأردنيين، الذي رافقهم عبر السنين ، وسيفتقد الطالب الأردني رفيق “السند ويشة المدرسية” ، فلن تفوح رائحته بعد ألان ،ولن تمنع مربيات الصفوف الطلبة  إحضاره في أيام الشتاء ، خوفا من أن تفوح رائحته ، أصلا فقد الخيار رائحته الفواحة منذ زمن ، وأصبح  جزءا من ذاكرة فئة عمرية معينة ما زالت على قيد الحياة.

وسنشاهد تسعيرتين لصحن السلطة في المطاعم ، صحن سلطة بخيار ، وصحن سلطة بلا خيار .

وستشهد بشرة النساء الأردنيات تراجعا ، لارتفاع أسعار الخيار ، الذي يستخدم  في تغذية البشرة ، من خلال استخدامه كأقنعة مغذية لها .

زمان .. كان الخيار يعتبر صنفا من أصناف الفاكهة يقدم للزوار والضيوف الأعزاء ، وألان .. سيقدم الخيار في الجاهات والأفراح وربما في “مطبقنيات ” لغلوه وندرته.

أقترح على الحكومة الرشيدة توزيع أكياس ورقية ، ومنع استخدام أكياس النايلون الشفافة ، خوفا من افتضاح أمر الفئة القادرة من أبناء الشعب على شراء الخيار ، بعد أن شهدت أسعاره ارتفاعا أكثر من ما تشهده بورصة عمان ، بطريقة قد نحتاج معها ، إذا ما استمرت أسعاره بالارتفاع إلى  سجل إيداع له ، حماية للحقوق ، وحفاظا على مصالح الورثة.

واقترح على “الخضرجي” الذي يبيع الخيار أن يضع لافتة على ناصية الشارع يكتب عليها ( صلي على النبي .. هنا نبيع الخيار الأردني ) .

دعوني أذكركم بحادثة مماثله ، عاشها المواطن الأردني عام  2006 عندما شهدت البندورة ارتفاعا في أسعارها ، اضطر رئيس الوزراء آنذاك أن يطل علينا عبر الشاشة الأردنية وقال ” بلا منها قلاية البندورة ”  ، وعلى إثرها أزاح  المواطن الأردني البندورة من القلاية ” الحوسة ” ، وحولها إلى “حوسة “بصل ، وعفا البندورة من التواجد في صحن السلطة،

واليوم ماذا سيكون شعار الحكومة الحالية ” بلا سلطة بلا هم “.

عيد الفطر السعيد هذا العام سيكون مميزا ، اذ سيتم تقديم الخيار إلى جانب الكعك والمعمول لندرته  .. وستحرص العائلات الأردنية كالمعتاد على التقاط صورة جماعية لإفرادها ، صبيحة يوم العيد بالأستوديو ، كون الكل حالق ولابس جديد  ، لكن هذه المرة سيضع في أيدي أطفاله حبة خيار
للذكرى ، والمباهاة بين أبناء الحي وأطفال العائلة .

والله يا خيار ” آجالك يوم تشوف حالك فيه”  .. وتتربع على عرش حوارات المجالس،  وتستحق عن جدارة لقب معالي الخيار الأردني.

وعلى الحكومة الرشيدة أن تطمئن الشعب الأردني ، بتوفير خيار من الصنف ، ال-ر-ف-ا-ع-ي ، عفوا الرفيع ذو القيمة الغذائية العالية .

وعذرا على الإطالة في المقال الذي أصبح سلطة  ، بدون خيار

سهير جرادات

[email protected]

suhair jaradat