ارشيف الملاذ نيوز

عباس ايضا يجب ان لا يُغضب شعبه

موقف صحيح, هذا الذي يتمسك به الرئيس الفلسطيني وهو رفض الانتقال الى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل, الا اذا حُدّدت مرجعية هذه المفاوضات, واهمها مسألة حدود الدولة الفلسطينية العتيدة وانهاء الاحتلال والاستيطان.

يخطئ ابو مازن اذا تراجع عن هذا الموقف, خاصة ان كل ما صدر عن المنظمات والتجمعات الفلسطينية في الاسابيع الاخيرة هو رفض الدخول بمفاوضات مباشرة, واهمها عريضة الـ 600 شخصية ومؤسسة ومنظمة فلسطينية في الضفة الغربية التي رفضت مثل هذه المفاوضات قبل تحقيق جملة شروط تمتد من تحديد المرجعية الى وقف الاستيطان.

بين يوم وآخر تصدر تصريحات اسرائيلية عن ان نتنياهو لا يستطيع الاستجابة لمطالب ابو مازن لانه ان فعل سينهار تحالفه الحكومي مع باقي قطيع المتطرفين العنصريين, بمواجهة هذه المزاعم, يفترض ان يتشبث ابو مازن بموقفه اكثر, لانه اذا كان نتنياهو لا يريد اغضاب ليبرمان وباقي الزمرة الحاكمة, فان اي ذهاب للمفاوضات من قبل عباس يعني اغضاب شعبه, لانه يمثل تعارضا صارخا مع مطالب الشعب الفلسطيني ومواقف مؤسساته وشخصياته ومنظماته الرافضة لمفاوضات بشروط اسرائيلية.

بالمقابل ايضا, يلجأ الرئيس الفلسطيني بين وقت وآخر الى القيادات العربية لتشكيل موقف عربي خلف موقفه, لكن, ورغم البيان الاخير لمجلس وزارء الخارجية العرب المتضامن مع السلطة الفلسطينية الا ان الخطاب العربي الرسمي لا يزال يستخدم الصيغة نفسها منذ عدة سنوات, والتمسك بحل الدولتين.

يحتاج هذا الخطاب الى تطوير اساسي وهو الاعلان بأن المفاوضات المباشرة يجب ان تستند الى مرجعية واضحة منذ البداية حتى لا تمتد المفاوضات الى ما لا نهاية, لانه ثبت بالقرائن والدلائل التاريخية ان قادة اسرائيل كانوا دائما يريدون المفاوضات من اجل المفاوضات مع الفلسطينيين. ولا ننسى شعارات نتنياهو وحزب الليكود القائلة بالمفاوضات مقابل الامن. وهذا هو واقع حال الموقف الاسرائيلي الراهن.

ان الاعلان العربي الصريح بالتمسك بمرجعية المفاوضات يتطابق تماما مع مبادرة السلام العربية القائمة على التطبيع والاعتراف باسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين.

لقد سعى نتنياهو ونجح في ذلك, منذ ان حصلت المواجهة مع ادارة اوباما حول المفاوضات, الى تصوير ان الاستيطان هو العائق الوحيد متخذا القدس مدخلا لتأكيد حق اسرائيل بالاستيطان فيها في ظل قوانين اسرائيل المخالفة لقرارات الامم المتحدة المتعلقة بضم وتوحيد المدينة المقدسة. وهو ما سمح لجماعة اللوبي الصهيوني واصدقاء اسرائيل في الكونغرس الى توحيد صفوفهم ضد اوباما.

لا بد من اعادة ترميم بناء جدار الموقف السياسي العربي تجاه المفاوضات بالتمسك بمرجعية المفاوضات, اي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين, مرجعية تمتد من قرارات الامم المتحدة 242 و338 و194 الى آخر ما في الملف الضخم لهذه المرجعيات التي يريد نتنياهو الغاءها بحملة دبلوماسية مضللة متسترا بضغوط امريكية على الفلسطينيين والعرب, هدفها المفاوضات من اجل المفاوضات, بما يخدم حملة الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس المقبلة.

 

 

العرب اليوم/ طاهر العدوان

[email protected]