ارشيف الملاذ نيوز

شهيد «الرغيف»..

( لو كنت وزيرا للعمل..لأنشأت له نصباً تذكاريا امام ديوان الخدمة المدنية ..ولو نصباً من طحين.. لنذكره دوماً.. ولنقرأ ايضاً «للرغيف»الفاتحة..)

***

توفي الشاب تقي الدين الدعجة يوم الأحد الماضي ..بعد ان سقط عليه «خشب الطوبار» في ورشة بناء كان قد التحق بها بعد تخرجه من الجامعة بأسبوع..

***

دفاتره ما زالت طازجة بأصوات الحاضرين، بظل سروةٍ وارفة، بعيني زميلة خجولة،بنبض الامتحان المتسارع، برائحة «النسكافيه» الصباحية، بشغب الطلاب الجميل، بدبيب أقدامهم في الممرات الفارغة..بصوت «ماتور» الباص الذي كان ينقله طيلة سنواته الأربع..بقميصه المعلق هناك حيث لا يزال يعبق بعطر «تركيب» وبذكرى الزيارة الأخيرة..

***

تقي الدين.. قايض «الكرتونة» بالخبز..فالأمعاء لا تملأها «الكراتين «..فاستبدل قلمه بمجرفة، ومسطرته «بسقالة»، وعطره بعرق، ودفاتره بأسيجة، وحبره بإسمنت ..وكتب آخر محاضرات الحياة بدمه النازف ..ثم وقّع بأنفاسه على هامش الرغيف..سنعيش..حتماً سنعيش..

***

بعد تقي الدين ..أما زلتم تتكلّمون عن ثقافة العيب؟!..تقي الدين صمته أصدق من كل الأقوال الفارغة.. تقي الدين لم ينصت الا لصوت فقره، ولم يمتثل الا «للجوع».. فخلع كل هالات العيب والتحق بموكب الكادحين الصامتين..

***

يا لهذا «الرغيف» ..كم مات لأجلك شهداء..ولم تتحرر من أيديهم بعد… يا لهذا الرغيف الناضج بنار الجوع اعط «لتقي الدين» شاهد قبر بحجم كسرة خبز.وادفنه في «دقيقك» لتشبع روحه الجائعة من حبك..

 

 

الرأي/ احمد حسن الزعبي